
اتجه البنك المركزي الموريتاني إلى مزيد من التشدد في سياسته النقدية، بعد أن قرر رفع سعر الفائدة الرئيسي بربع نقطة مئوية، من 6.50% إلى 6.75%، في محاولة لكبح الضغوط التضخمية وتعزيز استقرار الأسعار ودعم جاذبية العملة الوطنية.
ووفق النشرة الدورية للبنك لشهر يوليو 2026، أبقى البنك في المقابل على سعر تسهيلات الإقراض عند 7%، وعلى سعر تسهيلات الإيداع عند 2%.
ويعكس القرار تحولًا نحو سياسة نقدية تعتمد بصورة أكبر على التوقعات المستقبلية للتضخم والمخاطر، بدل الاكتفاء بمتابعة المؤشرات الراهنة، خصوصًا بعد عودة التضخم منذ مايو إلى مستويات تراوحت بين 7.6% و9.2%.
ويستند البنك في قراراته إلى منظومة للتحليل والتنبؤ تشمل أدوات من بينها «قاعدة تايلور» ونموذج اقتصادي مطور بالتعاون مع البنك الدولي، يتيح تقدير آثار تحركات أسعار الفائدة والصرف والإنفاق العام والأسعار قبل اتخاذ القرار.
وفي موازاة ذلك، واصل البنك تطوير أدوات إدارة السيولة، عبر عمليات السوق المفتوحة وإعادة التمويل بضمانات، إلى جانب أدوات متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وتظهر أرقام البنك أن السيولة المصرفية ارتفعت من نحو 30 مليار أوقية في نهاية 2022 إلى أكثر من 70 مليارًا في 2026، في حين تراجعت عمليات إعادة التمويل من 45.5 مليار أوقية في 2024 إلى 27.3 مليارًا في 2025، مع توقع انخفاضها إلى نحو 19.4 مليارًا خلال 2026.
وسجلت الاحتياطيات الخارجية بدورها تحسنًا ملحوظًا، إذ بلغت الأصول الخارجية الإجمالية للبنك المركزي 2.65 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، بزيادة 21.8% مقارنة بنهاية 2025، فيما حققت استثمارات الاحتياطيات عائدات بلغت 40.15 مليون دولار خلال النصف الأول من السنة.
كما تناولت اجتماعات هيئات البنك ملفات تتعلق بالحوكمة والاستقرار المالي والرقابة على المصارف وشركات التأمين، إلى جانب إدارة الاحتياطيات ومتابعة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
وشهدت الفترة نفسها تعاونًا فنيًا مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مجالات الصرف والرقابة المصرفية وإدارة الاحتياطيات، فضلًا عن شراكة مع بنك فرنسا لتحديث صناعة الأوراق النقدية.



.jpeg)

.jpeg)