
دعا الموظف السابق في الأمم المتحدة بجنيف سيد أحمد ولد خُو إلى إعادة فتح النقاش بشأن إنشاء مجلس للشيوخ في موريتانيا، معتبرًا أن تطور نظام اللامركزية منذ إلغاء الغرفة الثانية سنة 2017 أوجد مبررات جديدة للنظر في تمثيل الجهات داخل عملية التشريع الوطني.
وقال ولد خُو، في مقال بالفرنسية تناول فيه مقترحات يمكن طرحها ضمن الحوار الوطني، إن إنشاء المجالس الجهوية بموجب القانون النظامي لسنة 2018، ثم انتخاب 13 مجلسًا جهويًا و238 مجلسًا بلديًا في انتخابات 2023، أوجد مستوى ترابيًا منتخبًا يتولى اختصاصات محلية دون أن تكون له مشاركة مباشرة في صياغة القوانين الوطنية التي تنظم عمله.
ورأى أن هذا المعطى يمثل، في نظره، الحجة الأساسية لصالح إنشاء غرفة ثانية، على أن يكون دورها مختلفًا عن الجمعية الوطنية، بحيث تظل الأخيرة صاحبة الثقل السياسي الأساسي، بينما يتولى مجلس الشيوخ تمثيل الجهات والدفاع عن مصالحها في القضايا المرتبطة باللامركزية وتوزيع الاختصاصات والموارد المحلية والتوازن بين المناطق والتهيئة الترابية.
واقترح ولد خُو أن يتكون المجلس من نحو 39 عضوًا يمثلون الولايات أو الجهات الثلاث عشرة، مع مراعاة التوازن بين التمثيل الترابي والوزن الديمغرافي، وأن يتم انتخابهم بصورة غير مباشرة وسرية من طرف أعضاء المجالس الجهوية والبلدية.
وشدد على ضرورة ألا يتحول المجلس المقترح إلى نسخة ثانية من الجمعية الوطنية أو إلى هيئة استشارية بلا تأثير، وفي الوقت نفسه ألا يمتلك صلاحيات تمكنه من تعطيل التشريع أو الموازنة أو إسقاط الحكومة، داعيًا إلى توزيع واضح ومختلف للصلاحيات بين الغرفتين.
كما حذر من تحويل مجلس الشيوخ إلى «غرفة للأعيان» أو إلى وسيلة لمنح المعارضة حصة سياسية خارج نتائج الانتخابات، مؤكدًا أن المؤسسة ينبغي أن تقوم على قواعد يمكن للأغلبية والمعارضة قبولها حتى في حال تبادل المواقع السياسية.
وتطرق ولد خُو إلى الكلفة المالية لإنشاء الغرفة الثانية، داعيًا إلى تحديد تكلفة الانتقال والتسيير السنوي والنفقات القابلة للتقاسم مع الجمعية الوطنية، مع اعتماد إدارة محدودة واستخدام مبنى عمومي قائم وتقييم أداء المجلس بعد خمس سنوات من إنشائه.
وأكد أن إنشاء مجلس للشيوخ لا يمكن أن يكون بديلًا عن إصلاح اللامركزية أو تعزيز قدرات الجمعية الوطنية، معتبرًا أن السؤال الأساسي الذي ينبغي أن يحسمه الحوار هو ما إذا كانت الجهات الموريتانية ستظل تدار محليًا فقط، أم ينبغي أن تكون لها أيضًا مشاركة مباشرة في صياغة التشريع الوطني.



.jpeg)

.jpeg)