
دخل اسم شركة Zeus Resources Limited الأسترالية حديثًا على خريطة التعدين في موريتانيا، بعد إعلانها اتفاقًا للاستحواذ تدريجيًا على مشروع دياغيلي للنحاس والذهب في ولاية كيديماغه، في خطوة تثير الاهتمام بسبب طبيعة المشروع والبيانات القديمة التي تستند إليها التوقعات الحالية.
الشركة، المدرجة في البورصة الأسترالية تحت الرمز ZEU، أعلنت توقيع اتفاق نهائي للاستحواذ على ما يصل إلى 100% من شركة Sab Metals Mauritania SARL، صاحبة رخصة الاستكشاف رقم 2475B2 التي تغطي مشروع جاكيلي.
وتبلغ قيمة الصفقة الإجمالية مليوني دولار أمريكي، نصفها نقدًا والنصف الآخر في أسهم Zeus، على أربع مراحل تمتد على 24 شهرًا.
مشروع في أقصى الجنوب
تقع الرخصة في ولاية كيديماغه، على بعد نحو 36 كيلومترًا من سيلبابي، وحوالي 6.5 كيلومترات شمال شرقي منطقة دياغيلي، بالقرب من نهر السنغال.
ومن الناحية الجيولوجية، يقع المشروع ضمن حزام الموريتانيد، وهو الحزام الجيولوجي نفسه الذي يضم منجم قلب امكرين للنحاس والذهب في شمال البلاد، لكن ذلك لا يعني أن المشروعين متجاوران جغرافيًا.
وترى Zeus أن الخصائص الجيولوجية للمنطقة تجعلها مثيرة للاهتمام في مجال استكشاف النحاس والذهب، مع بقاء النموذج الجيولوجي للمعادن غير محسوم حتى الآن.
نتائج مغرية.. لكنها تعود إلى سبعينيات القرن الماضي
الجانب الأكثر إثارة في ملف جاكيلي يتمثل في نتائج حفر تاريخية تعود في جانب كبير منها إلى أعمال المكتب الفرنسي للأبحاث الجيولوجية والمعدنية BRGM خلال سبعينيات القرن الماضي.
وتشير البيانات التي أعادت Zeus نشرها إلى تقاطعات سابقة، من بينها 22.25 مترًا بمتوسط 2.10% من النحاس، و12.7 مترًا بمتوسط 2.94%، إضافة إلى نتائج أخرى سجلت نسبًا أعلى في مقاطع محدودة.
ويبلغ عدد الثقوب المسجلة تاريخيًا 49 حفرة، كان معظمها ضحلًا ولم يتجاوز عمق 100 متر.
لكن النقطة الأكثر أهمية أن هذه الأرقام ليست نتائج حفر جديدة قامت بها Zeus.
فالشركة نفسها تؤكد أن عينات الحفر القديمة واللباب الصخري وشهادات التحاليل الأصلية لم تعد متوفرة، وأنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من النتائج التاريخية.
كما أوضحت أن هذه البيانات لم تُبلغ وفق متطلبات معيار JORC 2012 الأسترالي المستخدم في تصنيف والإفصاح عن الموارد المعدنية.
وتشدد Zeus على أنه لا توجد حتى الآن موارد معدنية أو احتياطيات خام محددة للمشروع، ولا ينبغي التعامل مع النتائج التاريخية باعتبارها إثباتًا لوجود احتياطي اقتصادي قابل للاستغلال.
الحفر الجديد هو الاختبار الحقيقي
لهذا السبب، تعتزم الشركة إجراء عمليات حفر تأكيدية لاختبار المناطق التي ظهرت فيها مؤشرات النحاس تاريخيًا، إلى جانب إعادة معالجة بيانات مسح كهرومغناطيسي جوي أُجري سنة 2008.
وتقول Zeus إن تلك البيانات أظهرت موصلًا كهرومغناطيسيًا تحت المناطق التي جرى حفرها سابقًا، وترى أنه لم يخضع لاختبار كاف، خصوصًا في الأعماق التي تتجاوز مستوى الحفر التاريخي.
شركة صغيرة ورهان كبير
تعد Zeus شركة أسترالية صغيرة تعمل في مجال الاستكشاف وتطوير الموارد المعدنية، وتركز استراتيجيتها على الاستحواذ على مشاريع معدنية في مراحل استكشافية مبكرة.
وهنا تكمن خصوصية الصفقة الموريتانية: فالأمر لا يتعلق حتى الآن بدخول شركة تعدين كبرى لتطوير منجم مثبت الاحتياطيات، وإنما بشركة استكشاف تراهن على إعادة فحص مشروع قديم باستخدام تقنيات حديثة، على أمل أن تؤكد عمليات الحفر الجديدة المؤشرات التي سجلتها الأعمال السابقة.
ماذا يعني المشروع لموريتانيا؟
إذا أكدت عمليات الحفر الحديثة النتائج التاريخية وأظهرت امتداد المعدن في العمق وعلى طول المنطقة المستهدفة، فقد يتحول جاكيلي إلى مشروع استكشافي مهم للنحاس والذهب في جنوب موريتانيا، وهي منطقة لم تستقطب حتى الآن الاهتمام التعديني نفسه الذي حظي به شمال البلاد.
أما إذا جاءت نتائج الحفر الجديدة مختلفة عن البيانات القديمة، فقد تتراجع التوقعات التي بُني عليها الاستحواذ.
ولهذا فإن القيمة الحقيقية للمشروع لن تحددها الأرقام التي تعود إلى خمسين عامًا مضت، بل نتائج الحفر التأكيدي الجديد.
وبين المؤشرات الجيولوجية المشجعة والتحفظات التي تعترف بها الشركة نفسها، يبقى مشروع دياغيلي في مرحلته الحالية رهانًا استكشافيًا واعدًا، وليس اكتشافًا معدنيًا مثبتًا.
مولاي سيد احمد



.jpeg)

.jpeg)