
تكشف دراسة أعدها حمزة الأنصاري في أغسطس 2026 حول الدور التركي في مالي بين 2018 و2026 عن تحول تدريجي في علاقة أنقرة بباماكو، من التعاون الدبلوماسي والتنموي وبرامج التدريب المحدودة إلى إسناد عسكري وتقني متقدم، أصبحت الطائرات المسيّرة أحد أبرز مكوناته.
وتعود الانطلاقة القوية للعلاقة إلى زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لباماكو في مارس 2018، قبل أن تتسارع بعد انقلاب أغسطس 2020. ومع انسحاب القوات الفرنسية وخروج بعثة «مينوسما»، توسع الدور التركي، خصوصا في المجال الجوي، بالتوازي مع الحضور العسكري الروسي.
وبحسب الدراسة، تسلمت مالي أول طائرات بيرقدار TB2 في ديسمبر 2022، ثم دفعات إضافية خلال 2023 و2024، ليصل الأسطول إلى 17 طائرة على الأقل وفق الأرقام التسلسلية التي اعتمدتها الدراسة. وفي ديسمبر 2024 دخلت طائرات أكينجي الخدمة، واستمرت عمليات التسليم خلال 2026.
وترى الدراسة أن أهمية هذا الدعم لا تكمن في حجم الصفقات فقط، بل في تغيير القدرات العملياتية للجيش المالي، إذ أصبحت الضربات الجوية أداة مركزية في الحرب، وبرز دور المسيّرات خصوصا في العمليات التي انتهت باستعادة كيدال أواخر 2023.
لكن هذا التحول ترافق مع ارتفاع ملحوظ في الحوادث التي طالت المدنيين. واستنادا إلى بيانات ACLED، تشير الدراسة إلى ارتفاع الضربات الجوية وضربات المسيّرات التي أصابت مدنيين من أربع حوادث عام 2022 إلى 66 حادثة عام 2025، خلفت 155 قتيلا. وهي تؤكد، مع ذلك، أن هذا التزامن لا يثبت وحده علاقة سببية مباشرة.
كما توثق الدراسة حوادث نسبت إلى مسيّرات الجيش المالي في مناطق من غاو وكيدال، بينها ضربات أوقعت أطفالا ومدنيين، لكنها تحذر في الوقت نفسه من تحميل المنظومات التركية كامل الكلفة المدنية، إذ تشارك طائرات روسية من طراز سوخوي-24 تابعة للفيلق الإفريقي في العمليات الجوية.
ومن هنا تطرح الدراسة سؤال المسؤولية: إلى أي مدى يتحمل مورد السلاح مسؤولية أخلاقية عندما يستمر في تزويد حليف بمنظومات قتالية رغم التقارير المتكررة عن سقوط مدنيين؟ وتلفت إلى استمرار عمليات التوريد التركية خلال 2024 و2026 رغم هذه التقارير.
في المقابل، تقدم أنقرة تعاونها مع باماكو باعتباره دعما لدولة تواجه الجماعات الإرهابية. وقد أكد الرئيس أردوغان في يوليو 2024 استمرار دعم مالي في مكافحة الإرهاب، في سياق علاقة تحمل أيضا مصالح سياسية وأمنية تركية.
وفي مايو 2026 دعت جبهة تحرير أزواد تركيا إلى مراجعة دورها في مالي والاضطلاع بدور «إيجابي وبناء»، لكن الدراسة تقول إنها لم ترصد ردا تركيا علنيا على النداء.
وتخلص الدراسة إلى أن الدور التركي لا يمثل تدخلا عسكريا مباشرا على الطريقة الروسية، بل ما تسميه «الإسناد بالتمكين»: توفير السلاح والقدرات الجوية والتدريب والدعم التقني مع تجنب الانتشار العسكري المباشر. وهو نموذج منح أنقرة نفوذا متزايدا في الساحل، لكنه وضعها أمام جدل متصاعد حول الكلفة المدنية لاستخدام الأسلحة التي توفرها لباماكو



.jpeg)

.jpeg)