نفى وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، المختار أحمد بوسيف، وجود استغلال مفرط للثروة السمكية في المياه الموريتانية، مؤكداً أن المؤشرات العلمية المتوفرة تثبت أن مستويات الصيد الحالية ما تزال ضمن حدود الاستدامة.
وقال الوزير، خلال رده اليوم الخميس أمام الجمعية الوطنية على سؤال شفهي للنائبة عزيزة جدو السالك، إن موريتانيا لا تستغل سوى 65% من المخزون السطحي المسموح بصيده، فيما تبقى نسبة 35% قابلة للاستغلال دون المساس بالتوازن البيولوجي للثروة السمكية.
وأوضح بوسيف أن المخزون السطحي يقدر علمياً بنحو 1.353 مليون طن، بينما بلغت الكميات المصطادة خلال سنة 2025 حوالي 878.220 طناً، أي ما يعادل 65% من السقف المسموح به، معتبراً أن هذه الأرقام تدحض الحديث عن وجود استنزاف داخل المياه الوطنية.
ورداً على ما تضمنته بعض التقارير الدولية بشأن الاستغلال المفرط، قال الوزير إن تلك التقييمات، الصادرة عن لجنة مصايد الأسماك في شرق وسط المحيط الأطلسي، تتعلق بالمخزون المشترك بين عدة دول في غرب إفريقيا، ولا تخص المياه الموريتانية وحدها.
وأضاف أن الاجتماع الأخير للجنة، الذي احتضنته نواكشوط قبل نحو شهرين، ثمّن الإجراءات التي اتخذتها موريتانيا في تسيير مصايد الأسماك السطحية، ودعا إلى الاستفادة من التجربة الموريتانية على مستوى دول المنطقة للحد من الضغط على المخزون المشترك.
وفي ما يتعلق بمصانع دقيق وزيت السمك، أكد الوزير أن الحكومة عملت خلال السنوات الأخيرة على تقليص الكميات الموجهة لهذا النشاط، باعتباره الأقل قيمة من حيث التثمين، مشيراً إلى انخفاض عدد السفن الممولة لهذه المصانع من نحو 56 سفينة إلى 13 فقط، وتراجع عدد المصانع من 43 إلى 17 مصنعاً تعمل بمستويات محدودة.
كما أوضح أن إنتاج دقيق السمك انخفض من 124 ألف طن سنة 2018 إلى نحو 50 ألف طن سنة 2025، بفعل تقليص الكميات الموجهة لهذا القطاع، مقابل تعزيز التوجه نحو الاستهلاك البشري والتصدير المباشر.
وأكد الوزير أن هذه السياسة انعكست على مردودية القطاع، حيث بلغت صادرات المنتجات البحرية، لأول مرة في تاريخ البلاد، مليار دولار، رغم تراجع حجم الصيد مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما اعتبره دليلاً على نجاح خيار رفع القيمة المضافة بدل الاعتماد على زيادة الإنتاج الخام.
وفي مجال التشغيل، قال بوسيف إن فرص العمل في قطاع الصيد ارتفعت من نحو 226 ألف فرصة إلى أكثر من 300 ألف، بين وظائف مباشرة وغير مباشرة، بالتزامن مع توسع أنشطة التجميد والتثمين.
ونفى الوزير فرض أي ضرائب على المحروقات الموجهة للصيد التقليدي، مؤكداً أن البنزين والمازوت المخصصين لهذا القطاع يستفيدان من إعفاءات ضريبية كاملة، إضافة إلى آلية تسعير خاصة وتسهيلات وتمويلات مسبقة تجاوزت 21 مليار أوقية.
وأشار إلى أن القطاع شهد خلال الفترة الأخيرة جملة من الإصلاحات، شملت تعزيز الرقابة البحرية، واعتماد نظام الحصص لضبط الكميات المصطادة والمصدرة، وانتقال موريتانيا إلى القائمة البيضاء في مجال الرقابة البحرية، إلى جانب إطلاق برامج لتكوين البحارة وتطوير البنى التحتية للموانئ ومؤسسات التكوين.
وفي ختام رده، أقر الوزير باستمرار بعض التحديات المرتبطة بالرقابة والتثمين والبنية التحتية، غير أنه أكد أن القطاع يعرف تحسناً تدريجياً في إطار سياسة حكومية تستهدف حماية الثروة السمكية وضمان استدامتها وتعظيم عائداتها الاقتصادية.



.jpeg)

.jpeg)