ولد بوحبيني: مطالب الزنوج الموريتانيون لا تنطوي على أي تطرف ولا تحمل أي نزعة تخريبية

منذ أيام قليلة، أجريت نقاشًا عميقًا مع صديق لي من الزنوج الموريتانيين، زميل الدراسة في المدرسة الجمهورية بنواكشوط، تلك المدرسة التي علمتنا أن نتجاهل الفوارق، وأن نمسك بأيدي بعضنا البعض، وأن نتبادل النظرات بثقة، وأن نؤمن ببعضنا البعض.

حدثني عن معاناته، لكنه تحدث أكثر عن معاناة مجتمعه. خرجت من هذا الحديث بقناعة راسخة أن الهوة تتسع. المدرسة، والولوج إلى بعض الامتيازات، وبعض الفرص: كل ذلك يعطي، في نظر الكثيرين، انطباعًا بوجود تمييز، سواء كان مقصودًا أم لا. وهذا أمر مقلق.

لكن هذا النقاش أفرز أيضًا شيئًا عميقًا يبعث على الاطمئنان. فهم أناس وطنيون بصدق، مسالمون، منفتحون، اجتماعيون. والأهم من ذلك، أنهم على حق. فمطالبهم لا تنطوي على أي تطرف ولا تحمل أي نزعة تخريبية: إنهم فقط يريدون أن يجدوا أنفسهم في موريتانيا، وأن يشعروا بأنهم مواطنون بكل ما للكلمة من معنى.

وهذا ليس إساءة. وليس مطلبًا مبالغًا فيه. بل هو نداء مشروع للمساواة، والمشاركة، والاعتراف.

فالوطن هو مرآة يجب أن يرى فيها كل فرد نفسه دون أن يضطر إلى أن يشيح بوجهه. ويجب علينا صقل هذه المرآة، حتى لا يكون فيها أحد غامضًا، منسيًا أو ممحوًا.
ذ/ أحمد سالم بوحبيني
05/08/2025

أربعاء, 06/08/2025 - 11:25