العاشر من يوليو..

يجمع الموريتانيون على أن وضع البلاد الاقتصادي كان منهارا، والحياة السياسية مشلولة؛ فقد أفلست خزينة الدولة، وانقسمت الطبقة السياسية حول الحرب بين يساريين وقوميين يجاهرون بتأييدهم للبوليساريو، وثلة من المخلصين للرئيس بدأ الشك يتسلل إلى نفوسهم، ثم انحاز بعضهم للانقلاب. كان الرئيس، رحمه الله، على علم بالانقلاب الذي يدبر ضد حكم فقرر الاستسلام لإدراكه استحالة إصلاح نظام استهلك كل إمكانياته.
 كانت البلاد محتلة في أرضها وسمائها، ولم يكن الجيش الذي يعتمد على مجندين يدفع بهم إلى ساحات الحرب بعد {أيام أو أسابيع، كما صحح لي العقيد البخاري محمد مؤمل}, بدل شهور، من تدريب ابتدائي، (de la chaire à canon)، قادرا على مواصلة حرب عصابات ترهق أعتى الجيوش. ضف إلى ذلك سوء التسليح، وسوء التغذية، وانعدام البنزين الذي عانت منه الوحدات المتحركة والمرابطة.
 لا يختلف الموريتانيون اليوم على أن دخولنا الحرب ضد إخوتنا الصحراويين كان خطأ فادحا، ولكل خطإ ثمن لابد من دفعه. وقد كان ثمن حرب الصحراء باهظا في الأرواح والموارد.
 يتطلع الموريتانيون إلى تجاوز "الفيش" بين ما قبل العاشر من يوليو وما بعده، بطي صفحة الماضي بما فيها من سلب وإيجاب…
غير أن بعض رواد هذا الفضاء لا يتركون يوم العاشر من يوليو يمر دون كيل التهم للجيش الوطني في بكائية كربلائية هدفها تجريم أولئك الضباط الوطنيين الذين أنقذوا بلادهم قبل أن يتقاسمها الجيران. وقد طرح هذا السيناريو فعلا حين أدرك الجميع، بما فيهم فرنسا، أن النظام لم يعد قادرا على الاستمرار.
فلنخض سياسة اليوم، في الوطن وخارجه، بأدوات معاصرة لا تقاتل طواحين الهواء، ولا تنتظر عودة غودو، ولا تلهها "قصيدة قالها عمرو بن كلثوم…"

اثنين, 11/07/2022 - 00:47