وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا

السلم هو الفعل المناهض للحرب واول مايترتب على الشهادتين هو عصمة النفس والمال ، أي بعبارة اوضح منحهم السلم ومما لاخلاف فيه أن من أكبر المعاصي هو قتل النفس التي  حرم الله إلا بالحق ،  وكانت اول معصية  على الأرض سفك الدم ، بقتل قابيل أخاه هابيل ، وكانت تلك  بداية تأثير  الشيطان على بني آدم.  

‏قال تعالى"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ " .

وقال عزّ من قائل : (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ  "   

ولايوجد معروف افضل من منح المسلمين السلام الذي يترتب على الشهادتين  ولامنكر اكبر من إراقة دماء المسلمين . 

امتثالا لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ  : " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " ،عقد مؤخرا في نواكشوط المؤتمر الافريقي لتعزيز السلم ،  تدارس فيه  العلماء والمفكرون الطرق المنجية لاخوتهم من ابناء القارة الشباب الذين وقعوا في شباك الغلو و التطرف ،  الناجم عن ضعف تلقي المعرفة الشرعية الصحيحة .

وحرصا منهم على سلامة وسلم الأفارقة وأن تواجه الحجة بالحجة ويتضح لكل من كان قلبه سليم وضوح محجة الإسلام  البيضاء .

كان هذا بمثابة إعلان حرب على الشيطان ،  سرعان  ماانتصر له اتباعه بمحاولة التشويش  على الشباب الافريقي المسلم وذلك بالافتراء على المؤتمر والمؤتمرين وتجلى ذلك في هجمة شرسة على علماء ومشايخ  وأصحاب نوايا حسنة اجتمعوا من أجل إحلال السلام في دول أفريقية ضعيفة ، هو امر لايمكن فهمه  لولا قوله تعالى  : " قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿16﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ " 

وتقوم  مسارات  الوسوسة الشيطانية هذه الأيام  بخلط اعمال هذا المؤتمر  الذي يتناول السلم بين المسلمين في المجتمعات المسلمة ومؤتمرات سابقة  تدعو للسلم بين المسلمين وغيرهم .

وكمثال على تلك الوسوسة تم تحريف عنوان مؤتمر السلم في  البيت الابراهيمي من عنوان مستنبط من  مصطلح علمي سياسي إلى الافتراء بأنه ديانة جديدة ، قال تعالى: " وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ " .

لم يكتفي التكفيريين  باتهام المسلمين بالرجوع عن دينهم  بل افتروا على أهل الكتاب رجوعهم عن دينهم  بالتعبد بالعبادات الإسلامية. 

 إن أساليب هذا التكفير الجديد  ، لهو  مستنبط من أفكار وأساليب حادثة الافك .  

ومايثلج الصدور ويبعث الطمانية في النفوس  وعده تعالى لأصحاب المكر السيء   ﴿  وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ . 

وسيتواصل  المسير على  طريق الأنبياء والدعاة إلى الله الذين عانوا من أذية وافتراء اعوان الشيطان ، ولم يزدهم ذلك إلا اصرارا  " (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) .

 ولو لم تكن دعوة السلم  على حق لخالفت قول الحبيب  صلى الله عليه وسلم   :(الإثم ماحاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) . 
  
جميع دعوات السلم نظمت  في منتديات كانت الشمس في كبد السماء وتنادت لها وفود ومنظمات وروابط  وجماعات بمختلف مشاربها  من مشارق الأرض ومغاربها،  جمعتهم  دعوة صادقة لتدارس انجع السبل لتتمتع الأمة الإسلامية بالسلام  . 

هذا هو خيار ونهج والسلم وقد  قيل بصوت عال وواضح وصريح ؛ ولمن يدعي مخالفته الرأي أن يظهر رأيه للأمة الإسلامية في مجالس علمية  ( منتديات علمية )  وليس عن طريق حملات إعلامية مجهولة المصدر   يخشي أصحابها من أن تنسب إليهم  ، "   إن كيد الشيطان كان ضعيفا " .

أربعاء, 16/02/2022 - 07:07