نحن ومبادرة كوفاكس

تحدث البعض عن تأخر وصول اللقاح المنتظر أن تحصل عليه  موريتانيا عن طريق مبادرة كوفاكس بسبب تعليق الهند تصدير اللقاح لعدة دول منها بلادنا لذلك أردت توضيح ما كان يجب على السلطات توضيحه في إطار الشفافية التي أطالب دائما باعتمادها في ما يتعلق بالجائحة وهو ما لم يحدث قط للأسف.
١- هذه المبادرة أنشأتها شهر أبريل من العام الماضي منظمة الصحة العالمية سعيا للحد من التفاوت في التلقيح لأنه كان من المؤكد أن الدول الغنية ستتسابق لشراء منتوج المختبرات من اللقاحات وتبقى الدول الفقيرة دون الحصول على حاجتها
٢- كانت الخطة تقوم على ركنين: 
كوفاكس فاسيليتي و كوفاكس أي أم سي.
دعت كوفاكس فاسيليتي الدول الغنية ومتوسطة العنى لإنشاء صندوق هدفه شراء كميات من اللقاحات وهي مازالت في طور التجارب الأولية مما يضمن عدم ارتفاع الأسعار وكانت هناك إمكانية مشاركة الدول بصفتها متبرعة فقط وهو ما فعلته الولايات المتحدة وبريطانيا.
أما الدول التي شاركت بصفتها مشترية للقاحات فكان عليها أن تدفع مقابل كميات تتفاوت ما بين 10 إلى 50% من الكمية الكافية لتطعيم مواطنيها على أن تستغل المبالغ المتبقية مع التبرعات لصالح الركن الثاني من المشروع الكوفاكس AMC
 (Advance Market Commitmen)
الذي يهدف إلى الحصول على لقاحات مخفضة وتوزيعها مجانا على الدول الفقيرة لكن ذلك لا يعفي تلك الدول من البحث عن طرق أخرى لإبرام اتفاقيات ثنائية للحصول على حاجاتها لتحصين مواطنيها في وقت مبكر وهو ما قامت به عدة دول من جوارنا لأن الكميات التي ستمنحها المبادرة (إن وجدت) لن تكون كافية وإنما هي عبارة عن مساعدة إضافية.

 

العقبات التي واجهت مبادرة كوفاكس:

رغم كونه مشروعا قيما إلا أن أحدا لم يتوقع أن تعمد العديد من الدول الغنية إلى حجز كميات من اللقاحات تفوق بكثير حاجتها لتطعيم سكانها ضمن اتفاقات مباشرة مع المختبرات المصنعة.
ولأن الطاقة الإنتاجية لتلك المختبرات لا تمكنها من الإستجابة للكم الهائل من الطلبات فإن الكمية التي تبقت لمبادرة كوفاكس بدأت تتناقص بشكل حاد وبما أن قانون العرض والطلب هو المسيطر على الأسعار أيضا فقد زاد ذلك من تناقص الكمية التي باتت المبادرة تنتظر الحصول عليها لتوزيعها على الدول الفقيرة.

 

أبارتايد اللقاحات

تحتاج موريتانيا إلى نحو 8 ملايين جرعة لإجراء تطعيم شامل لسكانها المقدر عددهم بأربعة ملايين.
وقد حصلت حتى الآن على 50 ألف جرعة هبة من الصين و 5000 جرعة هدية من الإمارات وتقول السلطات إنها تنتظر الحصول على 300 ألف جرعة من مبادرة كوفاكس أي أم سي لكنها لم تحدثنا حتى الآن عما إذا كانت تبحث عن الكمية المتبقية ولا عن الطريقة التي ستتبعها للحصول عليها.
وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية قبل أيام أن 130 دولة حيث يعيش 2,5 مليار من البشر لم يتم حتى الآن تلقيح أي شخص فيها وكنا سنكون دون شك من بين تلك الدول لولا المساعدة التي قدمتها لنا الصين والإمارات.
وأوضحت المنظمة أن 200 مليون جرعة تم تطبيقها حتى الشهر الماضي حول العالم كانت نسبة 75% منها في عشر دول غنية فقط ما اصطلح خبراء الصحة العمومية على تسميته "أبارتايد اللقاحات".

اثنين, 05/04/2021 - 23:04