المُغاضبة في حزب الإنصاف

تشهد الساحة السياسية حراكا معقدا، تدفعه مصالح ضيقة نحو تأزيم محرج، بات بحكم الواقع مصدر قلق لأصحاب القرار وللمكتب التنفيذي لما يُسمى ،"بحزب الدولة". وسنحاول في هذه الأسطر  التركيز على ثلاث نقاط تختزل أبعاد صراع تجاوز كل مراحل الصمت ليتحول إلى مغاضبات سياسية، أخذت أشكالا متعددة داخل  الإثنية الواحدة، وحتى في  المجالات الجغرافية ذات الكثافة السكانية، المصنفة تقليديا ضمن النطاق الٱمن.

 

1- صراع الكبار⁦:  كانت إشكالية المرجعية، مؤشر اُ على أن ثمة خللا عميقا في حسابات الأغلبية، بدا واضحا من خلال رغبة الرئيس غير المعلنة في تغيير الواجهة السياسية للبلد، وبحسب مراقبين فإن هذا النهج الذي اعتمده رئيس الجمهورية ركز على بعدين يتعلق أولهما بتغيير   اسم حزب الاتحاد من اجل الجمهورية، إلى الإنصاف ،أما بعده الثاني فقد اعتمد تكتيكا يتخذ من حزب الإصلاح وغيره من الأحزاب المحسوبة على جهاز أمن الدولة بدائل لضمان أغلبية للنظام، من خارج حزبه المعروف.

والظاهر أن إقحام كتيبة الوئام في هذا الصراع، برئاسة السفير السابق شيخنا ولد النني ،يندرج ضمن هذا الإطار الذي يصنف بأنه صراع للكبار بامتياز، فليس من المنطقي أن يسعى سفراء  في مناصبهم، لقيادة جبهة تنافس الواجهة السياسية للدولة، اللهم  إلا إذاكانت ثمة أوراق أخرى تُلعب تحت الطاولة وبطرق غير تقليدية.

 

2- القبيلة واجهة للمغاضبة:

في خضم هذه الرؤية الغير واضحة المعالم لجأت معظم القبائل لمايعرف بسياسة الإحماء، في مشهد كرنفالي لاستعراض القوة، فلا تخلو معظم مقاطعة الوطن -الٱن- من تجمعات قبلية حريصة على بعث رسائل قوية للنظام بأنها الأقوى في المنطقة. والحق أن الزعامات التقليدية  تخوض  ماورثونا يسعى لاستباق قرارات الحزب الحاكم من خلال محاولة فرضها لسياسة الأمر الواقع.

في الجانب الٱخر من الصورة تسعى تكتلات قبلية بالأسلوب ذاته لاستغلال فترة الصمت هذه للضغط على النظام عبر شعارات مغاضبةتتخذ من الحقوق التاريخية والتهميش خطابالها، وذلك بهدف التأثير على اختيارات حزب الإنصاف.

ماسماه البعض بفقدان الأغلبية لبوصلتها السياسية في موريتانيا، جعل  الكثير من المهتمين  يجزم بأن الأمر لايعدو كونه مجرد أسلوب حاذق لسحب البساط من واجهات بعينها وبطريقة تدريجية، هذه الإستراتيجية بحسب هؤلاء يشرف عليها وزير الداخلية الحالي الذي يسعى لخلق منظومة سياسية بمعايير مرسومة سلفا من رئاسة الجمهورية.

بهذا المنطق فإن حزب الإنصاف في شكله الحالي، مجرد واجهة يراد لها أن تكون أرضية لصراع سيعجل  بنهاية رجالات الصف الأول منه؛ رغم أهميتها المعلنة.

 

3- أدوار موازية:

في بداية تشكل  مشهد سياسي لمرحلة ما بعد عزيز سعى ولد الغزواني لوضع يده على أشخاص وازنين في أحزاب معارضة، مثل حزب التكتل وتواصل ذي التوجه الإخواني، ناهيك عن إنشاء مبادرات داعمة له برئاسة زينب منت أحمدناه، وزيرة الوظيفة العمومية الحالية، كلها مؤشرات أوحت للمتابعين بأن قواعد اللعبة السياسية بمفهوم الأغلبية مازالت في طور التشكيل، وأن الرجل مازال بصدد البحث عن قاعدة سياسية صلبة قادرة على الدفاع عنه في مرحلة ما بعد المأمورية الثانية.

سواء تعامل النظام بمنطق حذر مع أغلبيته المعلنة، أو تعامل معها بسياسة الاحتواء، فإن نهج المغاضبة بشعار الموالاة سيظل الأسلوب المفضل لمن يبحثون عن التخلص بسهولة من تبعات مساندتهم لسلطة سيتحول رأسها بعد أقل من سبع  سنوات إلى نظام سابق، وهو أمر يحسب له الرئيس الحالي حسابات دقيقة بحكم   تجربته مع رؤساء سابقين حكموا موريتانيا لسنوات.

 

د.أمم ولد عيد الله

أربعاء, 30/11/2022 - 14:48