ردا على تجمع قدماء الضباط الموريتانيين المشاركين في حرب الصحراء

الاثنين 12-10-2009| 07:31

سادتي الضباط أعرف أننا نحن معشر الشباب من مواليد فترة ما بعد الحرب لن نبلغ كاحل أحدهم فبالأحرى أن نكون في موقع يؤهلنا أن ننتقد آرائكم ونطرح أفكارا بديلة عنها وصدق المثل الحساني "إشوف الشيباني اللي تاكي الماشاف أفقراش الواقف"، إلا أنني منطقيا لم أستسغ النقاط الأربعة التي وردت في البيان المنشور والموقع باسم جمعيتكم الموقرة الموافق 7 نفمبر 2009.

كما أن البيان المذكور يخرج عن نطاق الحياد الذي التزمته الدولة الموريتانية بعد انقلاب 10 يوليو 1978 ويتبنى بشكل علني الرؤية المغربية وهو ما من شأنه أن يزيد المشكلة تعقيدا لأنه سيعطي انطباعا خاطئا للمغرب ويشجعه علي التمادي في رفض الرضوخ للإرادة الدولية التي تطالب بالاحتكام إلى الشعب الصحراوي عبر استفتاء حر ونزيه تشرف عليه الأمم المتحدة. وهنا اسمحوا لي بالرد على النقاط الأربعة الواردة في البيان الموقر:

1- "إنشاء كيان قزم يشكل خطرا على بلدان المغرب العربي".

الصحراء الغربية بلد له خصوصيته الثقافية ومن حقه ممارسة سيادته على أرضه وضآلة السكان ليست مبررا للقوى الإقليمية الطامعة بابتلاعه ثم إن فلسفة الاجتياح العسكري أثبتت فشلها في توحيد البلدان ، فلقد جرب نابوليون بونابارت توحيد أوروبا بالقوة والاجتياحات العسكرية ورغم أن جيوشه ابتلعت القارة الأوروبية بأسرها فإن تلك الوحدة القسرية كانت هشة والتوازن الذي أسست عليه كان توازنا قلقا سرعان ما انفرط عقده مع أول هزة ليجد نابوليون نفسه يتجرع كأس الهزيمة الذي كان قد سقاه للشعوب التي اجتاحتها جيوشه وتأتي "واترلو" متوجة لتلك الهزيمة.

المحاولة الثانية للوحدة القسرية كانت مع العريف النمساوي آدولف هتلر بعد أن نجح في الفوز بزعامة الحزب الوطني الاجتماعي وفاز بمنصب المستشار الاتحادي الألماني حيث دفعته نشوة الانتصارات الداخلية إلى تحقيق انتصارات خارجية فبدأ بتوسيع الحدود وذلك بابتلاع الدول الصغيرة ، سويسرا ،لكسمبورغ ، لشتن شتاين، هلندا، بلجيكا، ليأتي لاحقا على الدول الكبيرة، بولندا، تشيك سلوفاكيا، فرنسا.
آدولف هتلر ورغم ابتلاع جيوشه للقارة الأوروبية فقد فشل كسابقه في تحقيق الوحدة بالقوة، بعدها عرف الساسة الأوروبيون أن حلم الوحدة لا يمكن تحقيقه عبر اجتياح الكيانات الأوروبية الصغيرة فبدأوا في انتهاج سياسة بديلة تكون سمتها الأبرز وعنوانها الكبير هو الآليات الديمقراطية التي تنبع من أن الإرادة الشعبية تعلو ولا يعلى عليها وأن صوت المستشار الألماني الذي يمثل 87 مليون نسمة يساوي صوت رئيس ليشتن شتاين الذي يمثل 35 ألف نسمة. سادتي الضباط علينا أن نستفيد من تجارب الآخرين ونكف عن تبرير احتلال كياناتنا الصغيرة متذرعين بأنها كيانات قزمية لا يحق لها أن تعيش لوحدها.

2- "نطالب الحكومات المفتعلة للنزاع، بالتحلي بروح المسؤولية الوطنية وتمكين الصحراويين من العيش الكريم في ظل الحكم الذاتي الذي ينشدونه ضمن الحوزة الترابية لبلدهم المغرب".

سادتي الضباط يبدو أنكم تتهمون الحكومة الجزائرية بأنها هي من افتعل الأزمة وتتغافلون عن مفتعل الأزمة الحقيقي، فهل الجزائر هي من تحتل جيوشه الصحراء الغربية؟ وهل الجزائر هي من يمنع إجراء استفتاء تقرير المصير الذي تحاول الأمم المتحدة عبثا إجراءه بسبب العراقيل التي يضعها المغرب عندما عرف أن نتيجة الاستفتاء سوف لن تكون لصالحه؟

تقولون إن الصحراويين ينشدون حكما ذاتيا في ظل الوحدة الترابية لوطنهم، لو أن الأمر كذلك لما خاف المغرب من إجراء الاستفتاء ولكان قد سهل عمل الفريق الأممي المسؤول عن تحديد الهوية وتسجيل من يحق لهم التصويت، لكن العكس هو الصحيح، فالصحراويون مصرون على استقلال وطنهم وأنتم بحكم تجربتكم في الحرب تعرفون أكثر من غيركم هذه الحقيقة وكنا نتوقع لموقفكم أن يكون مسايرا لموقف زملائكم، زعماء انقلاب 10 يوليو 1978 الذين وقعوا في اتفاقية الجزائر 1979 على التنازل عن إقليم وادي الذهب الخاضع للسيادة الموريتانية آنذاك لصالح الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

ورغم الموقف الرسمي للدولة الموريتانية الرافع لشعار الحياد فإن زعماء انقلاب 10 يوليو ظلوا يدعمون نضال الشعب الصحراوي ولازالوا يدعمونه حتى اليوم.

3- "نطالب الشعب الجزائري المجاهد أن يضغط على حكومته من أجل التخلي عن مشروع خاسر، لم تكسب منه الجزائر على مر ثلاثة عقود سوى تبديد أموال الشعب الجزائري وتعطيل وحدة مغرب الشعوب".

الشعب الجزائري عانى أكثر من غيره من الاحتلال الأجنبي لذلك فإن دعمه للشعب الصحراوي ينطلق من وازع أخلاقي ويمليه الضمير الإنساني والأخوة والجوار وسوف لن يطرد من استجار به مهما كلفه ذلك من أعباء. والعملية بالنسبة له أخلاقية أكثر منها جرد أرباح وخسائر، والمراهنة على شعب متعطش للحرية والاستقلال ليست مراهنة على حصان خاسر لأن الشعب هو صاحب السيادة على أرضه وإرادته تعلو ولا يعلى عليها ومسيرة إتحاد المغرب العربي تنطلق حتما من هذه الحقيقة، فنحن نريد لإتحاد المغرب العربي أن يتأسى بالإتحاد الأوروبي في احترام دوله الصغيرة ومعاملتها من منطلق الندية لا منطق الاجتياح وكسر إرادة الشعوب.

4- نناشد الإتحاد الإفريقي التخلي عن الإدراج القسري لما يسمى ب (جمهورية لحماده) ضمن المنظومة الإفريقية المحترمة، سبيلا لمساعدة الشعوب المغاربية على رفع التحدي وعلى جميع الأصعدة".

الإتحاد الإفريقي، وبحكم تجربته مع المغرب الذي ادعى بأن موريتانيا جزء منه واعترض على انضمامها إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية والإتحاد الإفريقي، حصلت لديه قناعة بأن المغرب مجرد طامع لتوسيع أراضيه على حساب جيرانه خاصة الضعفاء منهم ولم يعد يعير كبير اهتمام لتلك الإدعاءات لذلك فإن قضية الصحراء الغربية بالنسبة له هي قضية تصفية آخر استعمار في القارة الإفريقية ومسألة تحريرها مسألة مبدئية وعار في جبين كل إفريقي يجب غسله.

أما كون النزاع في الصحراء الغربية قميص عثمان جديد وشماعة يعلق عليها دعاة وحدة المغرب العربي فشلهم فإن تلك الوحدة وكما أسلفت يجب أن تكون بداياتها وأسسها سليمة حتى تكون نهاياتها ومآلاتها محمودة وقطعا فإن التوسع العسكري على أراضي الجيران الصغار ليس بداية سليمة لإتحاد مغربنا العربي الذي ننشده وقطعا فإن النهايات والمآلات لهذه البداية ستكون كارثية .

لمانه ولد عالي

موريتاني مقيم في أمريكا

عودة للصفحة الرئيسية