رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (3)



ارشيف: تفاصيل اول عملية عسكرية فرنسية لدعم موريتانيا ضد البوليساريو



التقارير السرية للسفارة الفرنسية بنواكشوط (2)



من الارشيف: التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى موريتانيا



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



هل يجب أن يُقلقنا جيل الواتساب؟

الثلاثاء 9-07-2019| 15:00

*الطالب ولد سيد أحمد أمبارك، حاصل على شهادة الدكتوراه، خبير في التنمية المستدامة، والاتصال لأغراض التنمية، موظف دولي.

مواجهات ملحمية بين بعض الشباب وقوات الأمن. والجيش الذي يأخذ موقعه في الشرايين الرئيسية للعاصمة، وفي الخلفية سباق محموم على صور دعائية ذات تأثير صادم مضمون.كادت معركة كسر العظم التي أعقبت الانتخابات أنتخرج عن نطاق أي تحكّم بعد أن تحوّلت إلى الهواتف المحمولة. ثم أُسدِل السّتار. قُطعت الإنترنت هكذا ببساطة لعدة أيام، وأثار ذلك ارتباكا عاما، ثم بدأت بالعودة على مضض.

نجح تطبيق واتسابللرسائل) واتسابملكيةشبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” (الذيكلفشرائهمبلغقيمته 22 ملياردولارفيإثارة البلبلة على مدى 24 ساعةفي موريتانيا، هذاالبلدالذي تستهلك فيه الأخبار والأخبار الكاذبة بنفس الأريحية التي يُشرب بها كأس من الشاي.يجب أن نمتلك الشجاعة الكافية للاعتراف بأنالنهايةالمضطربة للانتخاباتالرئاسيةفي 22 يونيو 2019 لا ينبغي فهمهاكحلقةتقليديةمن أحداثما بعدالانتخابات،تماما كما لا تشكل مجرددليلعلىحيويةنظامناالديمقراطي. تمربلادنابإحدىالمراحلالأخطرفيتاريخها،والانتخاباتالتيانتهتللتوقدفضحت، أمام العالم، هشاشتنا الكبيرة.

حتىأقوىالديمقراطياتجانبت القانونفي تعاملها معوسائلالتواصلالاجتماعيفيالاثنا عشر شهرا الماضية. علىهذاالنحو،يقدم نموذجالهندوالبرازيلإطارا تحليلياللتأمل. حيث يعتبرالمتخصصونبالفعلهذينالبلديننموذجينلمدرسةالدعايةالجماهيريةباستخدام الواتساب،وذلكعن طريقتقنيةعالية الأداء هي الآستروفروتينغ (الدعاية الشعبية الزائفة)،والتيتقومعلىتضخيمالرسائلبشكلمصطنعلأغراضالدعايةالسياسيةأوالتجارية. في الحالةالبرازيليةفيأكتوبر 2018 ،أغرقالرئيسالحاليجير بولسونارو وفريقه، بشكلممنهج،خصمهمفرناندوحدادفيطوفانمنالرسائلغيرالمواتية. أمابالنسبةللهند،فهناكشائعاتتنتشرعبرالواتسابحولاختطافالأطفالشاركوا في مشاهدإعدام غوغائي. وفيكلتاالحالتين،يجري إلقاء اللوم على الأخبار الزائفةFake News ،الظاهرة التي ظهرتفيبريطانياخلالحملة البريكسيتفيمارس 2016 وفيالانتخاباتالرئاسيةالأمريكيةقبلبضعةأشهر.

لقد كانتسلسلة الأحداث التي عشناها عقب الانتخابات مفاجئة للجميع، ومع ذلك فقد ظهرت نُذر الخطر منذ بضعة أشهر. في مايو 2017 وبعد موجة غضب مفاجئ، دعاسائقوسياراتالأجرةإلىإضرابتحولتقريباًإلىصدامبينالفئات الاجتماعية، بعد تعميم صور مزيفة عبر الواتساب. شائعات استهداف فئة معينة وممتلكاتها انتشرت كالطاعون على مشارف مدينة تحيط بها سحب الدّخان، وأصبح ماثلا منذ تلك اللحظة خطر المحتوى السياسي الأكثر عدوى وفيروسية، ومن المثير للاستغراب أن أحدا حينها لم يرفع صوتهلينبّه إلى أن الكأس قد طفحت وأنه يتوجّب فعل شيء حيّال هذا الأمر.

من المؤكد أنه لا ينبغي الاستسلام لإغراءات القراءات المجتمعية أو العنصرية للأحداث، ولكن يمكن أن نلاحظ أن عملية تسميم النقاش العام وبعض محتويات الواتساب قد بدأت منذ 5 أو 6 سنوات في موريتانيا، ومما شجع على ذلك، غيابُ حكامة بديلة تُلاءم التحديات الراهنة إضافة إلى اتساع الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، وما كان الناس يتمتمون به ويتهامسون به خفية أصبحوا اليوم يعبرون عنه بوضوح في الفضاء العام وفي صناديق الاقتراع، وتحليل نتائج الانتخابات لا يدع مجالا للشك في هذا الإطار. يتوق المواطنون بالتأكيد إلى تغيير الممارسات السياسية ولكن نسبة التصويت على أساس الهوية، تلقي بظلال كثيفة من الشك على آفاق الوطن الموحّد. لم يُعلن بعدُ موت الممارسات السياسية التقليدية، ولكن الوصول إلى السلطة لم يعد صنعة سياسية فحسب، من أسماء الفاعلين الجدد:t GanbanaaxuFedde, Neddo Ko Bandum, نداء الوطن،, أنا حرطاني ماني براني.مشكلة هذه التشكيلات أنها نتاج مطالب مبنية على أساس الانتماء إلى فئة أو إثنيةأو لغة، وهيانعكاسلفشلنا،خلال 60 عامًامن عمروجودناكدولةذاتسيادة،فيبناءموريتانياجامعةلأبناءها، تعاملهمعلىقدمالمساواة.

التفكك

إن إحدى أهمالدروسفيهذهالانتخاباتتتمثل فيضعف صدى القضاياالأمنية،الأثيرةلدىشركائناالغربيين،بينالناخبينالموريتانيين، الذين شدّدوابوضوحعلىالقضاياالاجتماعيةوالاقتصاديةوطالبوابحقوقهمفيالعيشفيدولةتقوم على أساس المساواة،وليس مستغرباقوة مشاركةالشبابفيالانتخابات،بمافيذلكوزنتصويتهم. وهذاماأدركهالسياسيونجيدًا. فما وجه المفاجأة إذنفي أن نرى الشابفيطليعةالمظاهراتالعنيفةالتياندلعتحتىقبلإعلاناللجنة الوطنية المستقلة للانتخاباتعنالنتائجالمؤقتة؟إنالمتظاهرينالشبابالذينعبرواعنغضبهمفيشوارعناليسواأقنانا في ثورة العبيد والفلاحينببلاد الغال في روما،وليسوثلة من المشاغبينالهمجيين في ملاعب كرةالقدم،بلهمأطفالنا،وأغلبيتهممنالمراهقينالذينلٌفظواخارجالمصعدالاجتماعي،وقد راحوا ضحيةدناءة وخسةنخبتهمالسياسية ويعانون التفكّك الأسري. تم اختراقهمإلىحدمامنقبلالعناصرالعنيفة،كمارأينافيأماكنأخرىفيظروفمماثلةنوعا ما،معظمهؤلاء أرادوا فيالبدايةالتعبيرعنحالة الملل والسأم: لقدسئمواوعودالا يتم الوفاء بها في السياسات؛وتردي ظروفهم المعيشية؛وعمليات التفتيش المرتجلة وغير المبررة التي توزع التهم على أساس الملامح والتنميط العنصري. وفيما لا يتوقف الحديث يوميا عنالنمووعن ملايينالدولارات،يبقى نظامنا التعليمي أكثرأنظمةالتعليمفشلافيالعالم. يكفي أن تلقي نظرةعلىالنتائجالسيئةللامتحاناتوالمسابقات: نحتل المركز 129 منأصل 130 ،وفقالدراسةنشرهافيعام 2017 المنتدىالاقتصاديالعالميلأفريقيا. بينعامي 2013 و 2016 ،كانمعدلالنجاحفيالبكالوريايكافحلكسرحاجز 10 ٪. نقلاعنالبنكالدولي،أشارتدراسةأجريتفيعام 2012 إلىأن 39 ٪ منالشبابالموريتانيغيرمتعلمينولايعملونولم يتلقّوا تدريبا أو تكوينا.

يتركز الجزء الأكثر من العاطلين عن العمل فيمدينةنواكشوطوحدهابنسبة 51٪ من مجمل العاطلين في البلاد. أما فيالمناطقالداخليةوفي الأرياف،فإنالوضعينذربالخطر: حيث التسرب المدرسي للأطفالوإفقارعائلاتهميجعلآلافالأسرعلىطريقالهجرة،لدرجةأنهفيعام 2020 ،أي في غضونأقلمن سنة،يتنبأالأخصائيونبأنعددسكانالمدنسيصبح أكبرمنعددسكانالريف،حيثبلغعددسكانالمناطقالحضرية 52.8 ٪ مقارنةبـ 48.3 ٪ فيعام 2013.

لقدمرّأكثرمن 30 عامًا،منذبدايةالثمانينيات،علىدفعجزءكبيرمنمواطنينانحو "انسحابجغرافيوثقافي"،إذا استخدمناتعبيركريستوفغيلوي،مؤلفكتاب "Nosociety" الرائع،الذيتمت الإشارة إليه على نطاق واسع منذظهور حركةالستراتالصفراء،وذلك لأهميةالتحليلات التي يقدمهاعنتلاشيالطبقةالوسطىالفرنسية. إن الشرخ القائمبينالمواطنين،الذينلميعودوايتقاسمونالقيمالمدنية ذاتها،يؤديحتماإلىحالة من الارتيابأوحتىعدمالثقة. إن المناطقالنائيةمننواكشوطالتيتشتعلمعكلهزة،كماحدثفيالأيامالأخيرةفيأحياءالسبخةوعرفاتوالميناءوالرياض،تعكسهذاالموقف. لذلك،فإنساعةالحقيقةقد أزفت لمن يستطيع قراءة مستقبله في كفّه. لأن "المستقبلهوالقضية الأكبر، ولكنمن أي شيء سيصنعالمستقبل؟هكذا تساءلفيكتورهوغو.

*الطالب ولد سيد أحمد أمبارك، حاصل على شهادة الدكتوراه، خبير في التنمية المستدامة، والاتصال لأغراض التنمية، موظف دولي.

عودة للصفحة الرئيسية