رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



جنرال فرنسي يكتب عن تجارة الصمغ العربي فى موريتانيا سنة 1853



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (3)



ارشيف: تفاصيل اول عملية عسكرية فرنسية لدعم موريتانيا ضد البوليساريو



التقارير السرية للسفارة الفرنسية بنواكشوط (2)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



بعد فوز الغزواني: موريتانيا إلى أين،؟

الأحد 7-07-2019| 21:00

الرئاسية، وبالتالي فوز محمد ولد الشيخ الغزواني برئاسة البلاد بنسبة 52% من الأصوات المعبر عنها.
بدأ المسار الديمقراطي الموريتاني عام 1992 بانتخابات رئاسية إبان حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطائع، وعلى الرغم من مرور سبعة وعشرين عاماً على الطابع الديمقراطي للبلاد، يرى مراقبون موريتانيون أن الديمقراطية تسير ببطئ شديد.

وعلى الرغم من المكاسب المتتالية التي حققها الشعب الموريتاني من خلال مسار معارضته وموالاته بهذا الشأن، لا تزال الآليات والميكانيزمات التي تضبط اللعبة الديمقراطية دون المفترض، وهو ما جعل أي مكسب في هذا الإطار يفقد نصف جوهره لعدم جاهزية الأرضية السياسية لتكافؤ الأطراف، وبعد كل انتخابات يزداد منسوب الأمل ويترسم المشهد السياسي والديمقراطي الموريتاني قبل أفوله وتشتته مع أي انتخابات مقبلة.

انتخابات 22 يونيو/حزيران.. حسم دستوري

المجلس الدستوري الموريتاني يعلن رفض طعون مترشحي المعارضة الموريتانية بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية، ويعلن فوز محمد ولد الشيخ الغزواني برئاسة البلاد بنسبة 52% من الأصوات المعبر عنها.. دستورياً لا معقب لقرارات المجلس الدستوري، فهي غير قابلة للمراجعة أو الطعن.

وقال رئيس المجلس الدستوري جالو ممادو باتيا في مؤتمر صحافي لإعلان القرار النهائي، إن المجلس رفض الطعون المقدمة أمامه من طرف ثلاثة مترشحين للانتخابات الرئاسية، لافتقادها شرطين أساسيين، يتعلقان بعدم قابلية الحيثيات للتحقق وغياب الأدلة الكافية، معتبراً أن الطعون غير مبررة.

قرار المجلس الدستوري أُعلن عنه بعد ما يقارب أسبوعاً من تقديم مرشحي المعارضة طعونهم وسط انقطاع شبه كامل للإنترنت، وانتشار أمني وصف بالكثيف في بعض مقاطعات العاصمة نواكشوط، واستنفار أمني في الداخل الموريتاني.

أزمة سياسية.. حوار أو مواجهة

واعتبر المترشح للرئاسة الموريتانية بيرام الداه اعبيد الحاصل على المرتبة الثانية بنسبة قاربت 19% من أصوات الناخبين الموريتانيين، أن قرار المجلس الدستوري سيعمق الأزمة السياسية في موريتانيا، وأن الوضع يتطلب مزيداً من الوحدة بين مترشحي المعارضة.

وطالب ولد الداه النظام الذي اتهمه بخلق هذه الأزمة، أن يعمل على تسويتها عن طريق الحوار مع مختلف الأطياف السياسية، معتبراً أن الطرق القانونية والدستورية لتقديم الطعون انتهى وقتها، وأن الأزمة السياسية والحقوقية لا تزال قائمة، وأن مخافر الشرطة مليئة بالموقوفين دون وجه قانوني، وقال ولد اعبيدي في مقابلة مصورة إنه تلقى اتصالات من أركان عدة في النظام القائم بشأن الحوار، لكنها اتصالات تبقى في إطار بوادر حسن نية فقط، يقول ولد اعبيدي.

وفي تصريح خاص بموقع TRT عربي، قال المترشح الحاصل على المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية الموريتانية بيرام الداه اعبيد إن النظام الحالي المتمثل في من وصفهم بالجنرالين محمد ولد عبد العزيز الرئيس الحالي، ومحمد ولد الشيخ الغزواني الرئيس المنتخب، سيواجه مقاومة سياسية وحقوقية سلمية ودبلوماسية قوية تستمد شرعيتها داخلياً وخارجياً من بالأدلة القطعية التي قدمتها المعارضة، إذا رفض النظام الاعتراف بالأزمة السياسية والسعي في حلحلتها مع الشركاء السياسيين.

وقال ولد الداه إنه يعتقد بناء على مؤشرات اطلع عليها، أن النظام سيدخل معهم في حوار، معتبراً أن الحوار هو الحل الوحيد للأزمة القائمة، وأن حل الشارع مرفوض بالنسبة له ولا يخدم الوطن، مضيفاً أنهم لا يضعون شروطاً مسبقة للدخول في حوار، وأن أي حوار سيجرى بينهم والنظام سيعيد تشكيل الهيكلة العامة للعبة الديمقراطية في البلاد والهيئات الديمقراطية التي تتحكم فيها، كالمجلس الدستوري واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، اللذين اعتبرهما تابعين لمحمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الغزواني، وأنهما تحت تصرفه على حد تعبيره.

مناورة سياسية.. وطمأنة سابقة

وقال السفير السابق المختار داهي القيادي في حملة الرئيس المنتخب، إنه يتوقع على الرغم من عدم اعتراف المترشحين الأربعة بنتائج الانتخابات الرئاسية أن يدشن ولد الشيخ الغزواني عهداً من تهدئة المشهد السياسي سبق وتعهد بها في برنامجه الانتخابي، واعتبر ولد داهي أن تلك التهدئة ستتجسد في انتظام دورية اللقاء الفصلي بين زعامة المعارضة ورئاسة الجمهورية، وخلق إطار تشاوري جديد بين أحزاب الموالاة وأحزاب المعارضة.

وقال ولد داهي إنه لا يستبعد حواراً وطنياً جامعاً للموالاة والمعارضة حول القضايا ذات الصبغة الاجتماعية، كالعدالة الاجتماعية ومناصرة الفئات المغبونة وإصلاح التعليم، مضيفاً أنه يتوقع أن يحمل خطاب الرئيس محمد ولد الغزوانى في حفل تنصيبه المرتقب في الثاني من أغسطس/آب المقبل رسائل طمأنة لجميع الفاعلين بالمشهد السياسي.

واعتبر محمد محمود ولد أمات نائب رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض سابقاً، رئيس تيار التجمع من أجل موريتانيا الداعم للرئيس المنتخب محمد ولد الغزواني، أن ما جرى من احتجاج على نتائج الانتخابات أمر طبيعي، ويعتبر وسما طبع التاريخ الديمقراطي الموريتاني منذ ألف وتسع مائة واثنين وتسعين.

وقال ولد أمات إن ما تقوم به المعارضة حالياً الغرض منه مناورة سياسية لا تسعى لتغيير النتائج، لأنها تدرك صحتها وسلامتها، وأن النتائج نفسها الواردة في المحاضر لدى المترشحين تطابق النتائج التي أعلنت عنها المستقلة للانتخابات، معرباً عن تفهمه للمناورة التي يقوم بها من وصفهم بزملاء الأمس، والتي ينبغي أن تبقى في حدود المسئولية وعدم الإضرار بالوطن.

وأضاف ولد أمات أن الحوار منهج معتمد في برنامج الرئيس المنتخب، وقد أعلن عنه في خطاب إعلان ترشحه، لكنه لم يتسلم الحكم بعد، واعتبر أن هناك خلطاً واضحاً للأوراق يتجسد في محاولة إسقاط المرحلة الحالية التي لم تعتمد الحوار كمنهج للمرحلة المقبلة التي تؤسس له، وتعتمده.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ بجامعة أريزونا الأمريكية عباس براهام أن ما سيحدث -إذا كان التاريخ موحياً- هو مثابرة النظام السياسي على معارضة غير معترفة كلياً بشرعية النظام، وأن هذه السمة طبعت المشهد السياسي في موريتانيا منذ إعلان إطلاق المسار الديمقراطي في بداية التسعينيات، باستثناء الفترة 2005 - 2008، لكن هذا التشكيك المعارض لم يمنع من تطبيع الحياة السياسية مع النظام، إذ شاركت المعارضة في الانتخابات، ودخلت معه في حوارات أو لقاءات.

جدل هوياتي.. وتطبيع تاريخي

وقال عباس إن هناك اختلافاً في المشهد السياسي عن سابقه يتمثل في ظهور بوادر تصدعات، أو تمايزات في داخل النظام، ما قد يفتح مستقبلاً إمكانية دخول عناصر من المعارضة في تحالفات لترجيح إحدى كفتي النظام ضد الأخرى، وأن هذه التحدِّيات التاريخية بين المعارضة والنظام أصبحت تأخذ شكلاً هوياتياً وشرائحياً، بدل أن تبقى مجرد مناكفات حزبية مجردة، ما قد يعني تعمقَها في المستقبل.

واعتبر عباس أن الاستقطاب السياسي القديم متهالك، ويُستبدل بترتيبة سياسية جديدة، وعلاقات قوى جديدة بفعل نتائج انتخابات 22 يونيو/حزيران الرئاسية، مضيفاً أن هناك تحديات ستطرح للنظام الجديد لتشكيل شخصيته بعيداً عن الإملاءات التي يبدو أن النظام المنصرِم يحاول فرضها عليه، وبالأخص توريث موجة من القمع والمداهمات له، فضلاً عن شبكة العلاقات الزبونية المتحكمة في توزيع الثروة، على حد تعبيره.

وكانت موريتانيا شهدت أعمال شغب في مدن عدة من بينها العاصمة نواكشوط بعيد تقديم اللجنة المستقلة للانتخابات النتائج المؤقتة، والتي أعلنت فوز ولد الشيخ الغزواني بنسبة 52.02%، وعلى ضوء أعمال الشغب أعلن وزير الداخلية أحمدو عبد الله الذي تحدث في مؤتمر صحافي عن ما وصفها بمؤامرة طرفاها داخلي وخارجي تستهدف الأمن والاستقرار في البلاد، وهو ما اعتبرته المعارضة الموريتانية انقلاباً على الانتخابات الرئاسية حينها.

المصدر: TRT عربي

عودة للصفحة الرئيسية