الفرنك الإفريقي: وصاية فرنسيَّة طال أمدُها

الثلاثاء 4-06-2019| 02:09

الفرنك الإفريقي (CFA) هو اسم العملة الموحَّدة لـــــ14 دولة إفريقية عضوة في منطقة الفرنك الإفريقي -12 دولة منها كانت سابقًا مستعمرات فرنسية بالإضافة إلى غينيا بيساو (مستعمرة برتغالية سابقة) وغينيا الاستوائية (مستعمرة إسبانية سابقة). وتضم منطقة الفرنك الإفريقي مجموعتين نقديتين، هما :

الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA)، ويضم 8 دول، هي : بنين وبوركينا فاسو وكوت ديفوار وغينيا بيساو ومالي والنيجر والسنغال وتوغو، وقد أنشئ في داكار (السنغال)، في 10 يناير/كانون الثاني 1994، ومقره في واغادوغو (بوركينا فاسو) وخَلَفًا للاتحاد النقدي لغرب إفريقيا (UMOA) الذي أُنشئ في عام 1963.
المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (CEMAC)، وتضم 6 دول، هي : الكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى والكونغو والغابون وغينيا الاستوائية وتشاد. تأسست هذه المجموعة، في 16 مارس/آذار 1994، في مدينة انجمينا في تشاد، ودخلت حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 1999. ويقع المقر الرسمي للمجموعة في بانغي عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى. وقد أُنشئت هذه المجموعة لتحل محل الاتحاد الجمركي والاقتصادي لوسط إفريقيا.
رأى الفرنك الإفريقي النور في يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 1945، وهو اليوم الذي صادقت فيه فرنسا على اتفاقيات بريتون وودز وتم إعلان التكافؤ في صندوق النقد الدولي (FMI) تحت اسم "فرنك المستعمرات الإفريقية الفرنسية" وبضمان الفرنك الفرنسي وبتأطير من قبل وزارة الخزانة الفرنسية على اعتباره العملة الممكنة من خلال سوق الصرف الأجنبية من باريس مع الفرنك الفرنسي وفقًا لمعايير الحرية التامة للنقل داخل منطقة الفرنك(1). ويعتمد قانون العملة (ISO Currency Codes) رمز XAF للعملة المتداوَلة في وسط إفريقيا وXOF للعملة في غرب إفريقيا.

للفرنك الإفريقي قيمة ثابتة مرتبطة باليورو : 100 فرنك إفريقي= 0.152449 يورو, أي 1 يورو= 655.957 فرنك إفريقي. وعلى الرغم أن قيمة الفرنك المتداول في وسط إفريقيا يساوي الفرنك المتداول في غرب إفريقيا إلا أنه لا يمكن استعمال عملة دول وسط إفريقيا في دول غرب إفريقيا وبالعكس. كما يبلغ التعداد السكاني لدول منطقة الفرنك الإفريقي 147.5 مليون نسمة(2)، والناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول يبلغ 166.6 مليار دولار أميركي(3).

الاتحاد النقدي : متطلبات التكامل وعوائق الاتفاق
اجتاحت العالم برمَّته موجة من التفاؤل المفرِط بعُيد عقد من الزمن على نهاية الحرب العالمية الثانية إثر تسارع وتائر التنمية في العالمين الأول والثاني, وعزَّز من هذا الأمر البدايات المشجعة لظهور فاعلين اقتصاديين في جنوب شرق آسيا تحولوا لاحقًا إلى فاعلين ماليين في عقود قليلة, موجة التفاؤل هذه عجَّلت بقيام العديد من الاتحادات النقدية في أنحاء مختلفة من العالم لم يُعمَّر الكثير منها لافتقاره لشروط وظروف النشأة الصحيحة ولأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية متعددة ومتشعبة؛ حيث أنشئ معظمها وفقًا لقرار سياسي يدفعه الحماس والرغبة الأكيدة في المَنْعة وللعب دور اقتصادي يتجاوز الإمكانيات المادية واللوجستية للدول المشكِّلة لهذا الاتحاد أو ذاك ! كل هذا مع تجاهل تام للعوامل الذاتية والموضوعية ودرجة تكامل اقتصادات الدول المكوِّنة للاتحاد. لذلك اختفى معظم تلك الاتحادات النقدية الواحدة تلو الأخرى ولم يتبقَّ حاليًا منها غير خمسة اتحادات نقدية : ثلاثة منها في القارة الإفريقية وواحد في أميركا الجنوبية والخامس في أوروبا، هي :

مجموعة الفرنك الإفريقي (الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا-المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا).
الكوميسا (السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا).
الاتحاد النقدي لدول جنوب إفريقيا.
مجموعة الكاريبي : السوق المشتركة في منطقة البحر الكاريبي.
منطقة اليورو : الاتحاد النقدي الأوروبي.

للمتابعة 

عودة للصفحة الرئيسية