كرم اهل الساحل الاصيل..!!

الأحد 2-06-2019| 11:30

المرابط ولد محمد لخديم Lemrabott8@gmail.com

جرت العادة في كل سنة أن يعتكف الناس في العشر الأواخر من رمضان طلبا لمضاعفة الأجر وتحريا لليلة القدر عن أبي هريرة رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه))؛ متفق عليه
واحياءا لسنة المصطفي صلى الله عليه وسلم.تلك السنة التي باتت مهجورة !! 
وكنت في كل مرة اروي ماحدث لي في تلك الليلة وفي كل مرة تصادفني حالة جديدة ففي أنواكشوط حدث أن صادف اعتكافي في تلك الليلة من سنة 2016م مجموعة من الدعاة وقد كتبت عنهم مقالا بعنوان :ليلة مع الدعاة الرابط :
http://aqlame.com/article31057.html
 ولكن في السنة الماضية وفي هذه السنة صمت شهر رمضان في مدينة أزويرات عاصمة تيرس زمور مع الوالدة وقد اعتكفت في المسجد العتيق بمدينة أزويرات الذي تأسس سنة 1963 -1964 م.
 كنت في طرف المسجد تبعا لأخلاقيات الاعتكاف وما ان اسدل الليل وحان وقت الافطار واذا بالطعام والشراب يأت من كل مكان تصاب بالدهشة وأنت ترى هذه الوليمة التي تصل الى المعتكفين من أناس غير معروفين فهم يطعمون ضيوف الله لوجه الله
 لا فرق بين فقير وغني الكل يجود بما عنده بكل مالذ وطاب وتزيد دهشتك وأنت ترى أولائك الرجال من جميع الشرائح كل يأخذ فطوره ويبحث داخل المسجد عن من يشاركه فطوره !!
 يتنافسون في هذه الخصلة الحميدة (الكرم) التي تحلى بها الأنبياء..وحث عليها المرسلون فهذا ابراهيم خليل الرحمن قال عنه تعالى في كتابه الكريم :
 (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ). الذاريات الأية:24-27
 وقد حث رسولنا صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة على اكرام الضيف وخدمته له بنفسه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) البخاري..


 لكن هذا الكرم لا يقتصر على رمضان فقط فأهل الساحل أو الشمال معروفين منذ الأزل بحسن الضيافة وإكرام الضيف فالكرم متأصل في العقلية البدوية عندهم ،فهم يشتهون إكرام الضيوف ويخافون العجز عن معاملتهم... عندما يحل الضيف نزيلا على الحي تبيت نارهم تجتهد له على أحسن القرى..ومن الأشياء المدانة عندهم الازدراء بالضيوف..
وشعارهم دائما : الجود بالموجود .. عندما ينزل بساحتهم (الخطار) ومن أديباتهم : الخاطر حتى يغادر.والخاطر باللهجة الحسانية هو الضيف.(وصرة الخاطر) هو نوعا من الطعام خاص بالضيف حتى وان كانت الأسرة فقيرة..
إذا جلب الأفق ضيفا ..استنفرت الأسرة أفرادها ولاحت الفضيحة مهولة كثيفة مخوفة فيعلن التأهب أقصاه ،وتستدعى شيمة السخاء منتهاها حتى يرحل..
وقد اخترع العقل الجمعي لصيرورة هذه العادات نظاما اجتماعيا متكاملا قاعدته القبيلة، وقد نشطت المهارات الإبداعية في هذا المجال فاخترعت ضمانات أخلاقية، واجتماعية، للحيلولة دون تلاشي هذه العادات فمثلا :
 عبارات (وخْيراتْ، ووْرخَستْ) قد تطورت هذه العلاقات حتى اتخذت مكانة مرموقة في عرف المجتمع الشنقيطي. ولعل كلمة (وخْيراتْ) لما تبعثه في شخصية الموريتاني هي الدافع الأساسي الذي حمل المجتمع على عدم التنكر لهذه العادات، وهذا ما يفسر وجود عدد كبير من الناس في بيت كل موسر من سكان المدن الموريتانية، وقد يصل الأمر إلى حد تضرر الشخص ماديا وأدبيا بسبب التكاليف الباهظة التي يجرها عليه تواجد هؤلاء حوله. ومع ذلك تأبى عليه تلك الروابط أن يبدر منه أدنى تبرم، لأن ذلك يعتبر ضعفا في المروءة .(أمْحيلي) وروح الشرف 
 إن روح الشرف المرتبط بقيم البطولة والإباء والحكمة هي الدافع إلى التضحية لصالح المجتمع والباعثة على التنافس الخلاق ( التفاييش) بحيث إذا اجتمعت جماعة من الناس من طبقة اجتماعية معينة، في السعي لتحقيق غاية، واستطاع أحدهم أن ينالها، فإن الأفراد الآخرين سيستسهلون الصعب حتى يفعلوا مثله ولا شك ا ن التنافس على اكرام الضيف هي ديدان هذا المجتمع ولم يؤثر انتقال الموريتاني من البادية الى المدينة على اكرامه للضيف وحسن معاملته له بل مازالت تلك الصفة الحميدة ملازمة له اينما حل و عرف بكرم الضيافة عرف بشرف المنزلة، وعلو المكانة فهل تؤثر المدنية الحديثة على هذا الكرم الفريد في هذا الجزء القصي من الوطن كما فعلت في اماكن أخرى أم انه سيبقى عصيا عليها؟

عودة للصفحة الرئيسية