العجز عن إنتاج حالة وطنية

الخميس 23-05-2019| 10:30

د.حماه الله ولد السالم

هل العجز عن إنتاج حالة وطنية هو مرض ملازم للنخب العربية على اختلافها وتباين مشاربها ومواقفها؟

يبدو الأمر كذلك وإن بتفاوت في درجة العجز والوعي بذلك المعوق الذاتي الناتج في الأغلب عن الأنانية التي تسيطر على قلوب المثقفين والسياسيين العرب بفعل تراكمات الضعف والفشل والخشية من المستقبل.

الغريب أن بعضهم من حملة فكر النقد الثقافي للتراث والذات العربية نكص على عقبيه وبدأ الحديث عن الأهل والجماعة، ثم لم يترد في أن أعلنها صريحة، لقد عاد إلى جحره الطائفي ما برهن على ضيق أفق متأصل في نفس المعني وأمثاله ومن هؤلاء شعراء كبار ونقاد ورجال علم ما كان لهم أن يصطفوا مع الاستبداد أو يقفوا بالضد من شعوبهم.

الردة الفكرية والوطنية ما تزال تسحب ذيلها على الجميع من القوى السياسية والفكرية العربية.

الإسلاميون موقفهم من الوطن والوطنية، ما يزال ملتبسا، حتى ولو خفف من غلوائه جهد عملي بعد الربيع في الحوار مع الآخر في الوطن والشريك في الدولة.

أما القوميون واليساريون عموما فهم في حالة تيه حقيقي إلا القلة التي أعلنت انحيازها للشعوب ومن دون نفاق وفي وقت عصيب، يعرف فيه الرجال من أشباه الرجال. ومن هؤلاء مفكرون ارتبط اسمهم بالتغيير والثورات.

السؤال المرير لماذا يخشى الجميع من مبدأ "الوطن للجميع" هل خوف من قسمة ضيزى تأتي على مكاسب بعينها أم هو الخوف على "الهوية" الدينية أو العرقية والطائفية من التلاشي والذوبان؟ يبدو خوفا مبالغا فيه حتى لو وجدت بعض مبررات لتلك المخاوف، فهناك عنصر ذاتي طاغ يجعل العربي يخشى الشراكة مع أخيه في الوطن أيا كنت نحتله من العيش أو رؤيته للحياة.

خوف غير مبرر وعائق يجب تجاوزه وهو أمر ممكن وسهل بل أسهل مما يتصور الكثيرون، هو الجلوس مع بعضنا البعض من أجل كلمة سواء هي أن نكون أولا بشرا أسوياء يحس بعضنا بآلام البعض ويقدر آماله ويتنازل الجميع للجميع، ومن دون خوف أو وجل، ذلك هو المدخل إلى إنتاج حالة وطنية وهو ما يتطلب شجاعة تتغلب على العجز والأنا المقيت، وهي شجاعة كامنة في نفس كل عربي حر، يجب أن يعبر عنها في هذا الزمن العربي الرديء.

عودة للصفحة الرئيسية