مراجعة نظام الحسابات الوطنية في موريتانيا، نتائج ومؤشرات

الأحد 19-05-2019| 22:45

الدكتور مولاي ولد أب ولد أﯕﯿﯖ ، دكتوراه سلك ثالث في التحليل الاقتصادي

تمثل الحسابات الوطنية عنصرا مهما في النظام الوطني للمعلومات الإحصائية، ولا تستمد الحسابات الوطنية أهميتها فقط من درجة الشمول التي تتضمنها وانما من تنظيم البيانات والمعلومات الاحصائية في إطار متسق ومتكامل يُمكّن من تقييم أداء الاقتصاد الوطني بشكل جيد.
في إطار تفعيل القرارات والتوصيات المتخذة من طرف لجنة الإحصاء التابعة للأمم المتحدة والمتعلقة بتحيين الحسابات الوطنية ومطابقتها للمعايير المعتمدة على الصعيد الدولي، قام المكتب الوطني للإحصاء، بوصفه الهيئة المركزية للنظام الإحصائي الوطني، بتنفيذ مشروع مراجعة وإعادة تقييم نظام الحسابات الوطنية في موريتانيا، ويمكن تلخيص مبررات ودوافع هذه المراجعة في:
اولا: السياق الدولي الذي تستلزم مواكبته استخدام النظام الجديد للحسابات 
الوطنية (SCN2008) كإطار محاسبي وطني.

هذا النظام هو نسخة محدثة من نظام الحسابات القومية لعام 1993 الذي طالبت لجنة الإحصاءات بالأمم المتحدة في جلستها الثالثة والثلاثين بتحديثه لكي يتماشى مع احتياجات مستخدمي البيانات. وجاء ذلك على خلفية التغير الكبير الذي طرأ على البيئة الاقتصادية في العديد من البلدان منذ أوائل تسعينات القرن العشرين. وعلى الرغم من أن بعض الدول مازال يستخدم نسخة نظام الحسابات الوطنية لعام 1968، الا ان الاتجاه العام، في اغلب الدول، هو الانتقال الى تطبيق نظام 2008.
ثانيا: ضعف تغطية الناتج الداخلي الخام لبعض الأنشطة الاقتصادية، فقد أظهر التشخيص الذي قام به المكتب الوطني للإحصاء لعملية إعداد الحسابات الوطنية أن أغلب المعوقات التي تواجه القائمين على اعداد هذه الحسابات يعود الى ضعف النظام الإحصائي الوطني، وهو ما يعني، بصيغة أخرى، غياب المعلومات الإحصائية وصعوبة الولوج الى البيانات الأساسية للقطاعات الإنتاجية، الشيء الذي سينعكس سلبا وبشكل مؤثر على عملية تقدير الإنتاج.
ثالثا: تقادم سنة الأساس (2004)، إن التطور البنيوي للنشاط الاقتصادي وظهور أنشطة أو منتجات جديدة وكذلك تغيير عادات الاستهلاك، هي عوامل توجب تغيير سنة الأساس من فترة الى أخرى لضمان جودة الحسابات التي تتدهور كلما تباعدت السنة المرجعية لهذه الحسابات. وبالتالي لم تعد تلك الحسابات الوطنية تعكس الواقع الاقتصادي بشكل صحيح.
لقد تم تنفيذ عملية المراجعة على مدى أكثر من سنتين، وشارك في إعدادها، خلال بعض المراحل، خبراء دوليون متخصصون، ومكنت تلك الاعمال من اعداد حسابات سنة الأساس ) (2014 وحسابات السنة الجارية )2015) حسب النظام الجديد للحسابات الوطنية (SCN2008)، وتطبيق التعديلات التي جاء بها في حدود المتاح.
لقياس آثار الانتقال والتحسينات الأخرى التي تم إدخالها تم إعداد حسابات سنة الاساس (2014) طبقا للنظامين 1993 و2008.
أظهرت النتائج أن مراجعة نظام الحسابات الوطنية مكنت من إعادة تقييم الناتج الداخلي الخام بنسبة زيادة قدرها 25.05% مقارنة بما كان عليه في النظام القديم (نظام الحسابات الوطنية لسنة 1993).
تكشف تفاصيل نسبة الزيادة هذه أن الجزء الأهم منها يعود لتحسين تغطية حسابات بعض الانشطة الاقتصادية (تمثل ذلك في استغلال نتائج المسح الجديد حول القطاع غير المصنف المنظم سنة 2017، تقييم أفضل لأنشطة البناء المقام به من طرف الأسر المالكة والإيجار المفترض لمساكن الملاك، إدراج إنتاج الماء من طرف الأسر لحسابهم الخاص والأخذ في الاعتبار بالخدمات المقدمة للأسر من طرف الهيئات التي لا تهدف إلى الربح)، إذ ساهم هذا العنصر لوحده في الرفع من الناتج الداخلي الخام بنسبة 25,63%.
أما التغيرات الناتجة عن تطبيق توصيات النظام الجديد (القطاع المالي ودمج نظام التسليح في تكوين رأس المال الخام الثابت للإدارة العمومية) فساهمت بحدود 2.66% من الزيادة.
في حين بلغت النسبة الناتجة عن تغيير قائمة التصنيفات (اعتماد التصنيف الدولي للأنشطة، المراجعة 4) واستحداث طرق جديدة لتقدير بعض العمليات (الإنتاج مثلا) -3,24%.
كما هو معلوم، سيكون لإعادة تقييم الناتج الداخلي الخام هذه والزيادة التي خلفتها في تقديره أثرٌ كبير على مجموعة واسعة من المؤشرات التي يتم استخدامها كنقطة مرجعية من حيث نسبتها الى الناتج الداخلي الخام، وسنقتصر، هنا، على تناول مؤشرين اثنين فقط نظرا لما يسيلان من حبر ويثيران من لغط.

لقراءة المقال كاملا اضغط علي الملف المرفق

 

عودة للصفحة الرئيسية