نهاية السعودية في النبوءات الدينية

Dr.hamahouallah@gmail.com

الأربعاء 15-05-2019| 15:02

د.حماه الله ولد السالم أكاديمي موريتاني

تلعب النبوءات الدينية دورا خطيرا في الشرق الأوسط، من خلال تهيئة النفسية الجماعية للأحداث التي تتم صناعتها ابتداء أو توجيهها نحو غايات مرسومة.

في كتابها "النبوءة والسياسة" تحلل جريس هالسل الإسقاط اليهودي لنبوءات التوراة على الأحداث في الشرق الأوسط وكيف يخطط الإنجيليون العسكريون لحرب نووية عالمية تمهد لقدوم المسيح، وتتحدث عن إيمان الرئيس الأمريكي بوش بحرب هارمجدون الكونية بين الخير والشر.

وكيف يستعيد أصحاب النبوءات المسيحية الحديث عن "رجسة الخراب" التي ستبنى في بيت المقدس وكونها علامة على قدوم الدجال أو ما تسميه الأدبيات المسيحية "ضد المسيح".

للعرب والمسلمين نصيبهم من النبوءات التي تمهد لقيام الخلافة وظهور الإمام المهدي وسقوط الحكم الجبري.

تجتذب النبوءات الدينية مثلا عن "حرب مرج دابق" بين المسلمين والروم آلاف المقاتلين من مختلف أصقاع العالم.

أحد هؤلاء وفي حوار مع مراسل صحيفة أجنبية قال لها هل تعتقدين أننا جئنا لقتال بشار، بل جئنا في انتظار الموعود النبوي عن معركة "الغوطة" وبداية الملاحم.

المتحمسون للنبوءات الدينية، سنة وشيعة، وفلكيين ومنجمين، يتفقون على اقتراب "خراب الجزيرة" و"نهاية ملك آل سعود" ويختلفون في الأسباب وسياقها لكنهم يجمعون على أن تلك الأحداث ستتم في ظل تحولات تراجيدية ومخيفة تسفك فيها الدماء ويقتتل الأشقاء ويتوقف النفط وتندلع الحروب مع الجوار الإيراني.

وتقول مثلا أسطورة "القمر الدموي وملك العرب" إنه بعد القمر الدموي الأخير في عهد آخر ملك الجزيرة العرب واسمه عبد الله، وتبدأ الحروب والكوارث.

ويتملك الخوف آل سعود من ظهور المهدي، ويعتبرونه شخصا غير مرحب به، لأن ظهوره يعني نهاية ملكهم، ولذلك يكرهون الحديث عنه ويلاحقون المهتمين بظهوره من الشيعة والسنة.

المستثمرون في هذه النبوءات كثر هذه الأيام، بدأ بتنظيم الدولة الذي جعل معركة دابق عنوان مجلته وإصداره الورقي الأول، ومرورا بإيران التي تستند إلى روايات آل البيت عن ظهور الإمام، وانتهاء بالسنة أنفسهم من الذين يحفظون عشرات الأحاديث عن الفتن والملاحم ونهاية الزمان.

السردية الشيعية تؤكد على أن سلمان هو آخر ملوك آل سعود وبعده يصير "ملك الشهور والأيام" ويقتتل الأشقاء ثم يبدأ الظهور.

السردية السنية مرتكزة على حديث "الرايات السود" وحديث "اختلاف الأمراء"، وبعض الآثار عن الفتن والملاحم.

لكن الرؤى والأحلام عن اقتراب خروج الملحمة وسقوط الحكام باتت تلعب دورا موجها وفي تفكير المجتمع السني ولاسيما من الشباب المتحمس للجهاد ونصب الخلافة،

الغريب أن آل سعود أنفسهم يعرفون جانبا من تلك النبوءات بل ويتصرفون لوقف ما قد يحقق جزءا منها حتى أن الملك المؤسس عبد العزيز انزعج من حلم غريب رآه في أخريات أيامه.

تقول الرواية المتواترة عن الملك المؤسس عبد العزيز أنه رأى في الحلم أسماء من يملكون من بعده: سعود، فيصل، خالد، فهد، عبد الله، سلمان، قال: ثم رأيت شخصا لم أتبين ملامحه جيدا!

يفسر البعض الشخص المجهول الذي لم يتبين الملك ملامحه بأنه قد يكون الشاب محمد بن سلمان الذي سينهي التوازن الدقيق الذي حافظت عليه الأسرة طيلة قرن أو ما يقرب من قرن، ما سيفتح الباب مشرعا أمام الاستقطاب السياسي الحاد وقد يدفع الأخوة والأشقاء من بني العمومة إلى حرب على الملك ستكون وبالا على آل سعود المكروهين أصلا من خصومهم من بقايا الأشراف ومن قبائل عربية متمردة كقبيلة شمر.

وهنا يلتقي التفسير الموضوعي بالنبوءات الدينية، حيث سيكون أي خلاف داخل العائلة الحاكمة وبالا على آل سعود وبداية تفكك ملكهم العتيد.

لا يترك المهتمون بالنبوءات في جزيرة العرب مناسبة إلا تلقفوها لتأكيد توقعاتهم وآخرها عندما كشفت العاصفة المطرية عن الكعبة والجانب غير المعروف منها يوم الأحد/الاثنين 20/8/2018 واعتبروا كشف العاصفة عن ستر حجارة الكعبة نذير شر مستطير وأنه لم يحدث إلا سنة 644هـ حسب ابن كثير الذي علق قائلا: ((فما سكنت الريح إلا والكعبة عريانة قد زال عنها السواد، وكأن هذا فألا على زوال دولة بني العباس، ومنذرا بما سيقع)).

تلعب الرؤى والأحلام هي الأخرى دورا لا يقل خطورة عن النبوءات الدينية، بل تستمد من شرعيتها، وتساهم في حشد الرأي العامة ودفعه باتجاه مخالف لمصالح الأسرة الحاكمة.

وقد اعتبر المراقبون أن رؤيا سلمان العودة هي السبب في سجنه وليس التغريدة عن الصلح مع قطر، وذلك أن في الرؤيا إشارة إلى الظلم وبشارة نبوية بقرب الفرج، ما يمكن تأويله بأنه "حلم سياسي" بامتياز.

أحدهم في السعودية ومن طلبة العلم، ومن أنصار آل سعود، رآى رؤيا تكررت معه عدة مرات وجعلته يصاب بالذعر وملخصها أن أمريكا غزت إيران ثم لما أكملت احتلالها رجعت وهاجمت السعودية نفسها. وتم تم تداول هذه الرؤيا على نطاق واسع وسط تكتم وحصار رسمي.

أحد الباحثين الكبار المهتمين بالنبوءات وتفسيرها وتحليلها (يكتب باسم رمزي على مواقع النبوءات والرؤى) يؤكد أن السعودية تلعب في الوقت الضائع وأن مصيرها سيكون انهيار الأسرة الحاكمة، على يد "الحشد الشعبي" وإيران وأنها ستواجه أيضا عقابا روسيا مؤلما بسبب حدث سيكون في قلب الكريملين من تدبير تنظيم إسلامي ستتهم السعودية بأنها مصدره الأصلي.

ويؤسس كل ذلك على الرؤى المتواترة منذ 1995 وحتى اليوم والمنشورة على المواقع العربية والعالمية، والتي تكاد تتفق على أن ملك آل سعود قد بلغ منتهاه وأن "الحفيد" السلماني لن يصل إلى الملك لأن ما بعد سلمان اختلاف بل وصراعات على الملك بين الأحفاد.

في خضم هذه الرؤى والأحلام يظهر المغرد المشهور بـ "مجتهد" الذي يستمد معلوماته من داخل الأسرة، حسب قوله، ويؤكد قرب نهاية النظام فجأة إذا لم يصمد آل سعود أمام أربعة تحديات: الخلاف داخل العائلة، حرب اليمن، أسعار النفط، التيار الجهادي. وأن البديل سيكون الإسلاميين أو الحرب الأهلية وتفكك الدولة.

عودة للصفحة الرئيسية