إلى من سنكل كتابة تاريخنا..؟

تعقيب من خارج القاعة

الأحد 12-05-2019| 19:00

الأمين بن محمد بابه قسم التاريخ - جامعة انواكشوط العصرية

يقول بعض الساخرين من جاك شيراك إنه يحسن الجواب ولكن بعد مدة وأنا كذلك لم يتبادر إلي ذهني التعليق علي ما دار في ندوة كتابة تاريخ موريتانيا إلا بعد انقضاء ساعات على نهايتها.
نظمت هذه الندوة مساء السبت في فندق وصال وقد دعي إليها أعضاء لجنة كتابة "موسوعة تاريخ موريتانيا" التي نصّبت في يوم الثامن من مارس الماضي من قبل وزير الثقافة و الصناعة التقليدية وعهد إليها بتأليف تاريخ البلد.
عند افتتاح هذه الندوة قدم الأستاذ الدَدود ولد عبد الله محاضرة ذكر فيها بعض الشروط الموضوعية لكتابة التاريخ الموريتاني و عدّد المسائل التي ينبغي التقيد بها في ذلك المسعى كما أنه قام بتصنيف المصادر وعرَج على علاقة الذاكرة العامة و الذاكرة الجزئية وضرورة التوازن الجغرافي و المعرفي أما الدكتور محمد المختار ولد سيدي محمد فقد سرد في تعقيبه علي المحاضرة بعض العوائق الاجتماعية التي لا بد من تجاوزها لكي تتوفر ظروف الكتابة التاريخية. 
لقد تناول الزميلان بكثير من الموضوعية و المهنية إشكالية كتابة التاريخ عندنا غير أنني كنت أود أن يتطرقا لعامل جوهري في مسألة الكتابة التاريخية وفي منهجيتها ألا و هو المرجعية العلمية التي ستستند عليها العملية.
إن التراكم المعرفي وبروز هامات علمية تفرض أحكامها بقوة العلم من شروط هذا العمل و لذلك فعلينا أن نتساءل هنا عن كم الباحثين في علم التاريخ و العلوم المساعدة و عن حجم المنشورات العلمية و عن عدد المؤرخين عندنا إذ لا بد لهذا النوع من المشاريع من جيش من العارفين.
إن الشفيق مولع بسوء الظن و أنا لا أحسب أن المؤرخين في بلادنا يزيدون علي الثلاثة ومع الاعتذار عن التعميم لا ألاحظ كذلك في الساحة إنتاجا معرفيا يذكر ولا بحوثا متميزة ولا باحثين أكفاء ولا حراكا يناسب ما نتوق إليه من تدوين رصين وموضوعي لتاريخ بلدنا و إذا كانت هذه وضعيتنا فعلى من سنكل تاريخنا؟ هل سنعوَل علي الثلاثة في كتابة تاريخنا ونقيل بقية اللجنة أم هل سيعود إليهم أمر مراجعة ما سيكتبه الآخرون وهو ما سيؤدي إلي إرهاقهم وتأخر إنجاز العمل.
إن مشروع كتابة التاريخ أمر خطير ولا تنبغي المجازفة في أمره ولا أظن أن الإقدام عليه دون تملك الوسائل العلمية لتحقيقه على الوجه الصحيح إلا ضرب من المغامرة.

الأمين بن محمد بابه
قسم التاريخ - جامعة انواكشوط العصرية

عودة للصفحة الرئيسية