إلى كلمة سواء

السبت 11-05-2019| 18:30

ختار دجن حمود

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار عقد اجتماعي فريد ابتكره الرسول صلى الله عليه و سلم بعد الهجرة الى المدينة المنورة و كانت أول عمل قام به بعد بناء المسجد النبوي، تأسست تلك الرابطة بدار أنس ابن مالك رضي الله عنه في الثاني عشر من رمضان.

تبدأ القصة بخروج النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه مهاجرين من مكة الى المدينة تحت نير الإضطهاد و الظلم، حالة خلفت ضعطا نفسيا على المهاجرين و عبئا اقتصاديا على الانصار فكان لابد من حل يستعيد معه المهاجرون كرامتهم دون أن يشعر الأنصار بالحرج فكانت المؤاخاة هي الحل.

مؤاخاة لم تقف عند المودة و النصرة و الإيواء، بل تجاوزت ذلك حد عرض الأنصار على النبي صلى الله عليه وسلم تقسيم الأراضي الزراعية بينهم وبين إخوانهم من المهاجرين، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن تقوم هذه المؤاخاة بدون إضرار بأملاك الأنصار، فأشار عليهم بأن يحتفظوا بأراضيهم مع إشراك إخوانهم المهاجرين في الحصاد.

تركت تلك المؤاخاة الفريدة شواهد و مواقف خلدها التاريخ كنموذج للتوحد بين من فرقتهم الإنتماءات و جمعهم المعتقد و الفكرة، لا تقيم وزنا لأي انتماء سابق تجمع الغني بالفقير، الضعيف بالقوي و الأبيض بالأسود، استطاعت هذه الأخوة أن تخرج الجميع من ضيق العصبية للقبيلة إلى فضاء الرابطة الدينية و المحبة في الله فكانت اللبنة الأولى في صرح كيان سينشر دين الله و يحكم العالم في بضع سنين.

 

خطاب الفاتح من مارس كان إعلان مؤاخاة وطنية تفرض على المهاجرين من المعارضة و الأنصار في الموالاة "الإتحاد من أجل جمهورية" يشعر فيها كل موريتاني بفخر الإنتماء و "التكتل" خلف خطاب جديد ينصف الماضي و يفتح آفاق المستقبل، يمد يد "تواصل" مع كل شركاء الوطن و يسعى لطرح "عادل" ينصف المهمشين و يدمج المحرومين، نحن اليوم أكثر من أي وقت مضى أمام فرصة "تحالف وطني" يخرج الحياة السياسية من ضيق الثنائية التصدامية الى فضاء الرابطة الوطنية و من حدية الخطاب إلى كلمة سواء، فلتكن لنا في رسول الله و أصحابه أسوة حسنة.

عودة للصفحة الرئيسية