رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (3)



ارشيف: تفاصيل اول عملية عسكرية فرنسية لدعم موريتانيا ضد البوليساريو



التقارير السرية للسفارة الفرنسية بنواكشوط (2)



من الارشيف: التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى موريتانيا



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



مكنسة ومكب القوانين

الاثنين 29-04-2019| 15:30

ذ/ يعقوب السيف

لم يبالغ (بنجامين كونستاه-) حين اعتبر أن :" كل ما يتعلق بالحرية فهو دستوري"
فعلا : لقيمة الحرية ومكانة الدستور؛ فلأنها إكسير الحياة ليس عند الإنسان أغلى من حريته.
ولأنه ميثاق تأسيس المجتمع وقمة البناء القانوني للمجتمع والدولة فهو جدير بتولى صيانة الحريات والحقوق ولذلك وجد.
تعاقب شرعية القوة والشرعية الدستورية، وأكثر من ذلك التعايش مع شرعية هجينة من الشرعيتين أو جد في موريتانيا وضعا خارج القاعدة :

أولا : تعليق القوانين لعمل الدستور ! :

1-حالة التعليق المؤسس : حين أجلت المادة 104 من دستور 20 يوليو إلى أجل غير مسمى إنفاذ مقتضيات هذا الدستور وذلك عندما :
ا-ربطت إنفاذ الدستور بتعديل التشريعات والنظم القائمة السابقة على صدوره؛
ب-ولم تحدد أمدا لمباشرة ذلك التعديل
 :"يستمر العمل بالتشريع والنظام القائمين بالجمهورية الإسلامية مالم يجر عليها تعديل طبقا للصيغ المنصوص عليها فى الدستور..."

2-حالة عدم التعالق : مع التعديل الذي حمله القانون الدستوري رقم 2006-014 الصادر بتاريخ 12 يوليو 2006 حدث تطور هام على مستويين :
ا-تحديد أمد ملزم لمن لهم حق مبادرة التعديل لمباشرة تعديل القوانين المخالفة بأجل لا يتعدى ثلاث سنوات :"...تعدل القوانين السابقة عند الاقتضاء من أجل مطابقتها مع الحقوق والحريات الدستورية فى أجل لا يتعدى ثلاث(3) سنوات اعتبارا من تاريخ إصدار هذا القانون الدستوري..."، (المادة 102/ف2).
ب-بانقضاء ذلك الأمد، التمكين للأفراد من طلب الغائها عن طريق الطعن بعدم دستوريتها :"...وفى حالة عدم إجراء التعديلات المقررة فى الفقرة السابقة فى الآجال المحددة يجوز لأي شخص أن يطعن بعدم دستورية هذه القوانين أمام المجلس الدستوري..."،(102/ف3).

ثانيا : التعليل : -
لا تزال القوانين المخالفة السابقة على صدور دستور 20 يوليو نافذة رغم أن فترة السماح المحددة فى الفقرة 2 / من المادة 102، انقضت منذ نهاية 2009.ويرجع ذلك لأسباب متعلقة بالدستور وأخرى بالقوانين المخالفة :

1-بالنسبة للدستور :
ا-تدهور مكانة دستور 20 يوليو بعد أن عرف كل صنوف الانتهاك لا مجرد بعضها؛ ( التعليق2005-التثبيت 2006-التعليق الجزئي2008-التعديل وفق آليات محل نقاش :(2012 و2017)؛
ب-لا مقروئية الدستور نفسه؛ بفعل تلاحق التعديلات، وعدم تجميعها في نسخة مدمجة رسمية (رغم قيام الأستاذ الدكتور "محمد إدريس حرمه بابانا " مباشرة عقب إصدار تعديلي 2017 بتحقيق نسخة مدمجة منه، وزعت داخل الجماعة القانونية على نطاق واسع)
ج-كذلك، نجم عن تلاحق تلك التعديلات، بقاء بعض المقتضيات رغم الغاء الأساس الذي أوجدها :
-كحالة (المادة 73) التي تتحدث عن :"...دورة نوفمبر..." رغم أن الدورة البرلمانية الأولى أصبحت "دورة أكتوبر " منذ دخول تعديل المادة 52/جديدة الذى حمله القانون الدستوري رقم 2012-015 حيز النفاذ.
- وكحالة (المادة 102/جديدة) التي مازالت تتحدث عن فترة تعديل القوانين المخالفة فى أجل لا يتعدى ثلاث سنوات من تاريخ (هذا) القانون الدستوري (2006-014) : فرغم صدور قوانين دستورية بعد ذلك فى 2012 :القانون الدستوري 2012-015 وفى 2017 القانونين الدستوريين : 2017-021 و2017-022، مازالت (المادة 102) تستخدم اسم الإشارة للقريب "هذا".
مع أنه لم يعد من مبرر أصلا لوجود الفقرة الخاصة بتحديد تاريخ بداية نفاذ الأجل الذى انقضى منذ عشر(10) سنوات خلت؛ أي منذ السنة 2009 !

2-بالنسبة للقوانين : -
ا-كثرة القوانين السابقة على الدستور والمخالفة له، أعطتها حصانة تمنحها أمل حياة لا أمد لنهايتها :
-فكثرتها مثبطة في وجه أي مبادرة، لم توجد أصلا، لتنقية المنظومة القانونية؛
-كما أن الإسناد المتبادل القائم بين بعض تلك القوانين يجعل أي عملية الغاء غير محسوبة تحمل تهديدا للمنظومة القانونية القائمة برمتها.
خطورة هذا الترابط تلغى عمليا المنتظر من سماح الدستور بالدفع بعدم الدستورية أمام المحاكم متى تعلق الأمر بقانون يرى طرف في النزاع أنه يمس حقوقه وحرياته (المادة 86 /جديدة)، حيث لن يكون سهلا على المجلس الدستوري القضاء بعدم دستورية قانون يرتب الغاؤه عمليا الغاء قوانين أخرى.
ب-ضعف أداء المجلس الدستوري وصدور قوانين غير دستورية لا حقة على صدور الدستور صرف النظر عن أمل حقيقي في مواءمة المنظومة القانونية السابقة على صدور دستور 20 يوليو مع مقتضيات ذلك الدستور.
في فرنسا صادق مجلس الشيوخ أواسط شهر مارس 2019 على مقترح قانون بإنشاء مكتب ضمن المجلس يعرف ب "مكتب الغاء القوانين القديمة والمتجاوزة".
ستقوم كل لجنة من لجان المجلس بفرز القوانين الداخلة في مجال اختصاصها، وتحديد تلك من بينها الملغاة فعليا : للعزوف عن إعمالها فترة مسقطة، أو لأنها لم تعد لها من ضرورة.
ولكل لجنة أن تستعين بقانونيين من مختلف الجماعة القانونية، وأمامها لتسهيل مأموريتها أن تعتمد تحقيب صدور القوانين أساسا لعملها، أو أن تتتبعها بحسب مواضيعها.
الخطة اختيرت لها تسمية شكلت من الحروف الأول من كل مفردة من مفرداتها، فجاءت التسمية دالة على المطلوب :(بلاي-BALAI : Bureau d’annulation des lois anciennes et inutiles)
ينتظر من تلك العملية إلغاء عشرة (10%) من ترسانة القوانين الفرنسية" أكثر من ألف (1000) قانون"، وأن تستمر لسنوات !

عملية (بلاي-BALAI) موريتانيا :
لو تعلم شركات النظافة والبلديات والمجالس الجهوية ب مشروع نظافة من هذا الحجم وبما قد يسخر له من إمكانيات لاستهموا عليه "قتالا لا قداحا".
لكن لأن حملات التنظيف الناجحة محليا هي تلك التي يعهد بها للجيش.
فلن يكون بد لتنقية المنظومة القانونية من إسناد حملة نظافتها للجيش، أو على الأقل أن تتم على عينه.
خارج ذلك يكون التنظيف عملا ياجوجيا ماجوجيا.
وما إيجيبها إلا ارجالها
 
ذ/ يعقوب السيف

عودة للصفحة الرئيسية