رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



ارشيف: تفاصيل اول عملية عسكرية فرنسية لدعم موريتانيا ضد البوليساريو



التقارير السرية للسفارة الفرنسية بنواكشوط (2)



من الارشيف: التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى موريتانيا



ملف: حول العاشر يوليو 1978



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



شهادة في حق مرشح الاجماع الوطني



القبلية بطاقة سياسية رابحة!

القبلية؛ البطاقة السياسية الرابحة؛ في ظل انتشار الأحزاب السياسية الفاشلة!

السبت 27-04-2019| 18:00

محمد الشيخ الناجي الشواف

فلو كانت ثمة أحزاب سياسية ناجحة، لكانت عمليات استقطاب الجمهور سياسيا؛ تمر عبر بوصلة الديناميكيات الديمقراطية الأكثر عدالة واحتراما للرأي الشخصي؛ بعيدا عن صور الضغوط المادية والمعنوية على الناخب السياسي.
بيد أنه والحال هذا ؛ تظل القبلية بطاقة سياسية رابحة؛ تشكل أرض تنافس؛ متزايد وشرس بين تلك التي تسمي نفسها الأحزاب السياسية الموريتانية ؛ تلك الأحزاب ذات الخلفيات المتعددة والتي بالكاد يمكن حصرها ، لكنها أساسا قد ينظر إليها في كونها تقوم على ثنائية رئيسية (الأحزاب ذات القيادة العسكرية، والأحزاب ذات الخلفية المدنية)؛

1_ القبلية وأنظمة العسكر
يرجع معظم هواة السياسة في موريتانيا بقاء محورية القبلية في الحقل السياسي؛ إلى تعاقب أنظمة العسكر على سياسة البلد، وترسيخهم الدؤوب؛ لتوطيد العلاقة بين السياسة والقبلية، لافتقارهم إلى الأساليب الديمقراطية؛ في إقناع الشعب بتوجهاتهم السياسية؛ فما كان منهم إلا العمل على ترسيخ القبلية؛ لاختزال المشهد السياسي في العلاقة بينهم وبين شيوخ القبائل ؛
القادة وشيوخ القبائل ؛ ثنائي يتبادل المصالح المشروعة واللامشروعة، الديمقراطية واللاديمقراطية؛ حيث يؤمن شيخ القبيلة لقادة الحزب غايتهم السياسية(صوت الناخب) ؛ مقابل أن يضمنوا هم لشيخ القبيلة بعض المصالح " الوقتية والمستمرة"؛ لإغراء أتباعه في البقاء تحت مظلته الاجتماعية.

2_ القبلية والأحزاب المدنية
تنطلق -بادئ ذي بدء - الأحزاب السياسية المدنية من اعتبارات أكثر شمولية في استقطاب الجمهور السياسي؛ فلا تنظر إلى الإنسان من منظور ضيق؛ فلا اعتبار مبدئيا للقبيلة أو العرق أو الطائفة... إنما هي أحزاب تدعوا إلى الوحدة الوطنية وتكريس العدالة الاجتماعية والمساواة بين أفراد الشعب... لأجل هذه الغايات تنطلق، وتدعو، وتقنع الإنسان داخل المجتمع حتى يقتنع بها كأحزاب سياسية ذات مشاريع ؛ جلية، وبناء، وخادمة، تنحو صوب مصلحة الجميع.
غير أنها ما تلبث أن تفاجأ باستمرار الخصم في لعبة سياسية رابحة؛ ( تكاليفها أقل ونتائجها أسرع)؛ إنها لعبة تكريس القبلية وجعلها الغاية الأولى والأخيرة، والوسيلة الكبرى للوصول إلى ثقة الناخب -المزيفة- ومن ثم الحصول على صوته في صناديق الاقتراع؛
في ظل هذه الأجواء لا يمكن لهذه الأحزاب إلا أن تقرر الانسلاخ من المبادئ الديمقراطية والأفكار الميثالية لاستقطاب جمهور متخلف ؛ همه الوحيد الحصول على مصالح تتسم بالآنية والأنانية.
فنظرا لاستمرار الطرف الآخر في انتهاك الأساليب الديمقراطية ، ونظرا لعقلية المجتمع الاستنفاعية ؛ تلقي الأحزاب السياسية المدنية وراء ظهرها الاعتبارات المدنية والآليات الديمقراطية؛ وتنتهج الأسلوب؛ الأقل تكلفة والأسرع نتيجة؛ كأنها تتمثل المثل الشعبي (ال ادخل غابه يزوي زي اطيروها).

3 الفرد والقبلية (عبودية سياسية)
كانت وما تزال وستظل القبيلة الوعاء الحاضن للفرد الموريتاني؛ لكن حين تذوب *الأنا* السياسية في ال*نحن* المجتمعية فاعلم أنك أمام عبودية سياسية؛ حيث لا أفراد يمتلكون حرية التعبير عن الرأي أحرى اتخاذ المواقف العملية؛ كأنها ضمائر مقيدة، لأشخاص مغيبين، وإرادات مستلبة؛ إنها عملية تجلي طمس الأنا في مظلة مجتمعية ظالمة لا تدرك مدى أحقية الإنسان في امتلاكه لإرادته الحرة.

4 أيها الإنسان، أيها الفرد، أيتها الصورة المصغرة للشعب؛ خذ، وقم، وامتلك؛ إرادتك؛ ونفسك ، وضميرك؛ فموريتانيا ؛ دولتك، تحتاجك ، وأنت مؤتمن عليها ! فتحرر من قيدك ، وامتلك ذاتك ، إن كنت تريد تغيير الوضع وتحرير المجتمع، فابدأ بتحرير ذاتك ، واخرج من دائرة القطيع ، فانأى بنفسك، وارفع رأسك عاليا وانظر إلى الأمام لتبلغ المنى ، واستمع لصوت الضمير قبل محاكم القيم التأنيبية ، وإن اعترضت ضميرك ريبة فتحكم إلى كتاب ربك.

محمد الشيخ الناجي الشواف

عودة للصفحة الرئيسية