مجتمعٌ «إعلامي» واعٍ وناقد

الأحد 21-04-2019| 13:00

الاعلامي محمد المنى/ تدوينة

طالعت البارحة تدوينتين على الفيسبوك استقطبتا اهتماماً ملحوظاً من قبل قاطني الرقعة الموريتانية من كوكب « مارك » الأزرق، إحداهما لرئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، السفير والوزير والقيادي السابق في الحزب الجمهوري محمد فال ولد بلال، وقد دافع فيها عن نزاهة وشفافية الانتخابات البلدية والنيابية الأخيرة. أما الثانية فكانت لصاحب « المشروع الوطني »، الشاب محمد افو، وقد دافع فيها بحدة عن نفسه وعن مشروعه، وحاول تبرير انضمامه للجنرال ولد الغزواني، منتقداً ومتوعداً مَن عابوا عليه التحاقه بمشروع مرشح السلطة.
لكن الذي استوقفني هو حجم ومحتوى الردود والتعليقات التي تقاطرت على التدوينتين، وقد قرأت منها 100 رد وتعليق على كل تدوينة بمفردها، مما أثبت لي مجدداً ثلاث خصائص بارزة سبق أن ذكرتها حول مجتمعنا الوطني في مرحلته الحالية :
الأولى؛ كونه مستهلكاً نَهِماً للإعلام والمواد الإعلامية، لاسيما الإعلام الجديد متمثلا في وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك فمعظم أفراده متابعون جيدون للأحداث والتطورات الداخلية والخارجية ولا يكاد يغيب عن اهتمامهم شيء من أصغر تفاصيلها وأدق مكوناتها.
والثانية؛ أنه مجتمع على درجة عالية من الوعي والإدراك والفهم، لذلك يصعب على أي كان، ومهمَا أوتيّ من الدبلوماسية والدهاء و« اتبيظين »، أو امتلك من مهارات اللعب اللغوي وأساليبه البهلوانية التزويقية، أن يخدع العقل الجمعي أو الفردي لهذا المجتمع أو يتلاعب بوعيه ويناور على فهمه.
والثالثة؛ أن الجيل الجديد من الموريتانيين يمتلك جرأةً غير عادية على تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، كما أن له مقدرة عالية على تفحص واستكناه الخطابات والمواقف على اختلافها، وما يكمن وراءها من خلفيات مضمرة ورهانات مخفية وحسابات غير معلنة.. وذلك بلغة واضحة مباشرة وغير مواربة في التعبير عن رفضها ونقضها ودحضها.
ولعل حقائق وخصائص مثل هذه هي مما ينبغي استحضاره في كل منتَج خطابي (سياسي أو غيره) موجَّه لأجيال الموريتانيين الحالية، وربما كان غيابها عن وعي البعض من أصحاب المواقف والأجندات والمشاريع السياسية، وراء كثير من العثرات والإخفاقات التي مُنوا ويمنون بها حتى الآن.

عودة للصفحة الرئيسية