بيان من "مجموعة رفاق ولد أبريد الليل"

الأربعاء 10-04-2019| 14:00

كلُّ إناءٍ بما فيه يَنْضَحُ.. والكتابُ يُقْرَأُ من عُنْوانِه.. لقد تميَّز مُرشَّحُنا السيد سيدي محمد ولد بوبكر، منذُ الإعلان عن ترشحه، بإلقائه التحية على الجمهور أثناء الحفل الرسمي، بجميع لُغاتِنا الوطنية، كما تُرجِمَتْ كلِمتُه وقُدِّمَت بتلك اللغات، احترامًا منهُ لخصوصيَّة التَّنوع القَوْمِي والثَّرَاء الثقافي، التي تُميِّزُ مجتمعنا الموريتاني.

ولدى مرشحنا كذلك الكثيرُ مِمَّا يَمْتَاز به عن غيره، لكنَّنا سنكْتفي في هذا المقام، بإِبْرَاز مَزيَّةٍ فريدةٍ لمُرشَّحِنا، هي كونه مشروع رئيسٍ للجمهورية، جاهز لاستلام مهامه ومُباشرةِ مسؤوليَّاته في العمل، غداة انتخابه إن شاء الله تعالى، دون أي ارتباكٍ أو انتظارٍ أو تعلُّمٍ أو تدريب. وإنما تعودُ أسباب ذلك -بعد فضل الله تبارك وتعالى- إلى عُمق، وسِعة، وتنوُّع تجربة المرشح سيدي محمد ولد بوبكر، وخِبرته الميدانيَّة الطويلة، التي مكَّنته على مدى ربع قرن، من التعرف بشكل جيد ودقيق على جميع أوجُه العمل الإداري والفني والتنظيمي في المَرافِق العمومية، داخل مختلف الدوائر الحكومية وفي المحافل الدولية، حيث ارتقى المرشحُ السُّلم ابتداءً من منْصِب رئيس مصلحةٍ إلى أن أصبح وزيرًا أولًا، مُرورًا بجميع المراتب الأخرى. فقد سبق أنْ كان -من بين وظائف أخرى عديدة- مديرا عاما للميزانية والحسابات، وللخزينة العامة للدولة، ووزيرا للمالية ثم سفيرًا في مصر، وفرنسا، ولدى الأمم المتحدة في نيويورك.

في المقابل، تميز مرشح النِّظَام بارتِجَال حملة رئاسية سابقة لأوانها، من خلال تنظيم العديد من الزيارات الكرْنفَاليَّة داخل البلاد، أظهرت الكثير من التناقضات والأخطاء السياسية الفادحة، تتجلى في الملاحظات الأولية التالية :

- شَكَّلت تلك الزيارات الميدانية خروجا صارخا على القوانين والترتيبات والأعراف المعمول بها في سجل الجمهورية؛
- جاءتْ الزيارات نشازًا في العرف السياسي السائد في البلاد منذ فجر الديمقراطية التعددية إلى اليوم، حيث تعوَّدَ الناس أن تنظَّم الزيارات إما بغرض الإتصال المباشر بالأُطر في مواطنهم الأصلية، ضمن ما يعرف بـ" اجتماعات الأُطر" أو لِلإلتقاء بعامَّةِ الشعب من خلال تنظيم "مهرجانات جماهيرية". وهو ما لم يحصل أيٌّ منه خلال هذه الرحلات الخاطفة للجنرال ولد الغزْواني، والغوغاء التي ترافقه باستمرار؛
- كانت نتيجة تلك الزيارات صفرية، فهي لم تًحمِل للأهالي في المقاطعات لا خطابًا سياسيًّا يعبِّرُ عن رؤية المرشح للتعامل مع الظروف والتحديات والمشاكل التي يعيشها المواطنون في الداخل، كما أنها لم تأت بأيَّة أفكار ولا تصوُّرات مفيدَة، أحْرَى أن تَرْسم البرامج وتَضع خطط العمل والتَّنفيذ؛
- عمِلت تلك الزيارات على تأْجيج روحٍ ومَسْلكيَّاتٍ قَبَلِيَّة وعشائرية، وجهوية وإثنية وشرائحيَّة، كنَّا نظنُّها اختفت وأكلَ الدهرُ عليها وشرِب، فإذا بـ "زيارات اخْرُوجُ" تُوقظها من مرقدها، وهو أمر قطعا غيرُ مفيد للبلد، ولا يمكن أن يساهم في حل مشاكل المواطنين الذين يسحقهم الفقر والبطالة وغلاء المعيشة، فضلا عن غياب الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، وغيرهما؛
- وبينما كان المواطنون الموريتانيون ينتظرون من مرشح النظام أن يتطرق أثناء تلك الزيارات، إلى موقفه من قضايا جوهرية وحساسة مثل تطبيق المادة 6 من الدستور المتعلقة بإعادة الإعتبار للغة العربية وتطوير العمل بها في المرافق العمومية وغيرها، وهو مطلب مشروع ومُلِح، لكنهم لم يسمعوا من المرشح أيَّ ذِكْرٍ للموضوع حتى الآن؛
- كان المواطنون ينتظرون من المرشح أن يُبيِّن لهم ما الذي يعتزم القيام به لوضع حدٍّ للنَّهب المُمَنْهج المَسْكوت عنه، الذي تتعرض له المصادر والثروات الطبيعية للشعب الموريتاني مثل الأسماك والذهب والمعادن الثمينة الأخرى، من طرف عشرات الشركات العملاقة، متعددة الجنسيات مثل هونغ دونع، وكينروس، وأم. سي. أم، وغيرها، بينما تُعاني عشرات الآلاف من الأسر الموريتانية من العطش، والجوع والمرض والبطالة وانعدام الرعاية الإجتماعية والصحية اللائقة؟
- كان المواطنون ينتظرون من المرشح أن يشرح لهم ما الذي ينوي فعله للحدِّ من البطالة، وتشغيل الشباب المتعلم والمُكَوَّن مهنيًا، والكوادر الفنيين والدكاترة الذين يحملون لافتات الاحتجاج ويتظاهرون منذ عشر سنوات بدون جدوى؟
- كان المواطنون ينتظرون من المرشح أن يعطيهم ولو إشارة عابرة عن ما الذي سيقوم به من إجراءات لتعزيز الممارسة الديمقراطية وتوطيد أركان دولة القانون والمؤسسات الجمهورية، وإصلاح الجيش والقطاع العسكري من خلال العمل على تعزيز تَفرُّغِه لمهامِّه الدستورية والدفاعية، وصيانة أخلاقيَّاته المهنية ومُثُلِه العُليا، من خلال إبعاده عن المعترك السياسي ومستنقع الفساد، خاصة وأنَّ الجيش الوطني قد عرف نقلة نوعية، بالذات على مستوى تكوين وتأهيل وتطوير المصادر البشرية والتخصصات النوعية، بحيث أصبحت والحمد لله تُضاهي، بل تفُوق أحيانا نوعيَّة المصادر البشرية في القطاع المدني؟
- كان المواطنون ينتظرون من المرشح أن يتحدث عن الشفافية ومحاربة الفساد والغش، والتهميش والمحسوبية والزبونية، وعن انعدام الأمن واستمرار ممارسة الظلم والتعسف، وغياب العدالة وتجاوز القانون بحق الشعب الموريتاني أفرادا وجماعات؟
- كان المواطنون ينتظرون من المرشح أن يتبرَّأَ من الجنرالات وكبار الضُّباط العسكريين الذي يُخالفون يوميًّا وبشكل مكشوف أبجديَّات القانون والانضباط العسكري، من خلال انخراطِهم النَّشِط في العمل السياسي والحملات والدعاية والتعبئة، سواءً في لجان وتشكيلات حزب الإتحاد من أجل الجمهورية، أو بصفة مستقلة عنه ولحسابهم الشخصي والعائلي، بينما المطلوب هو أن يمتنع ضباط الجيش عموما، وزُملاءُ المرشح وأصدقاؤه بصفة خاصة داخل القوات المسلحة، عن ممارسة السياسة، وأن يُحافظوا على مسافة متساوية من جميع المرشحين مهما كانت طبيعتهم وخلفيتهم؛

- كان المواطنون ينتظرون من المرشح أن يتبرَّأَ من كبار الموظفين والإداريين والوزراء والسفراء والأمناء العامين للوزارات والمدراء العامين للمؤسسات العمومية والشركات، الذين يُضَيِّعون الوقتَ المُخصَّصَ للدَّوام الرسمي ولخدمة المواطنين وتأدية حقوقهم في المرافق العامة للدولة، أثناء مرافقتهم للمرشح، ويبذلون من أجل تغطية نفقات وتكاليف تلك الزيارات أموالا ووسائلَ معتبرة، يُفترضُ بأن تكون جزء من المال العام، لا يجوز التصرف فيه إلا بمقتضى القانون وطبقا لوجه شرعي لا شُبهة فيه؛

- كان المواطنون ينتظرون من المرشح أن يتَبرَّأَ من اللجنة المستقلة للإنتخابات في صيغتها الحالية غير المتوازنة، والتي تتكون في غالبيتها من الأسماء الخمسة المعروفة، ومن طرفٍ سياسي واحد بل وحيد، وأن يتصدى لأي محاولةٍ للتزوير والتلاعب بمسار الإنتخابات ومُخرجاتها كما يتضح ذلك من المُقدِّمات الحالية والمعطيات الظاهرة للعيان، لكن.. للأسف يبدو بأنَّ المرشح ربما لديه اهتماماتٌ أخرى و أولوياتٌ لم يصرح بها حتى الآن على الأقل؛
على كل حال، لا أحد من المواطنين الموريتانيين يريد المشاكل لبلاده.. والكل يعي -والحمد لله- بأن الإنتخابات في بلدان العالم النامي غالبا ما تُشَكِّلُ فخًّا خَطِرًا، يُوقع الشعوب والدول في مَطبَّاتِ انعدام الإستقرار والفوضى والعنف، إذا لم تُحسن الجهاتُ المسْؤولَةُ عنها عملية التحضير والتدبير.. والأمثلة في هذا المجال كثيرة.. وقريبة منا.. ولا داعي لذكرها..

في الأخير، ندعو جميع الخَيِّرينَ من أبناء هذا الوطن، سواء كانوا في المعارضة أو في الأغلبية وهم كُثرٌ والحمد لله، بأن يكونوا في صف التغيير البنَّاء المنتظر.. وأن يدعموا مرشحنا السيد سيدي محمد ولد بوبكر، من أجل ضمان مرور البلاد نحو غدٍ آمِنٍ ومزدَهر.. إن شاء الله..
معًا.. من أجل موريتانيا متصالحة مع ذاتها..
معًا.. من أجل إعادة تأسيس الجمهورية على أُسس متينة..
معًا.. لفوز الكفاءة والأكفاء..

أنواكشوط، 10 إبريل 2019

النصر الآن*


*مجموعة رفاق محمد يَحْظيه ولد أبريد الليل

عودة للصفحة الرئيسية