على أعتاب معركة انتخابية طاحنة

الثلاثاء 9-04-2019| 14:00

بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

رغم ما يمثله المرشح المحسوب على المؤسسة العسكرية،من أمل فى القدرة على الحفاظ على الاستقرار الهش،فى مرحلة تتعالى فيها باستمرار النعرات العرقية بحدة، ودعاوى المظالم الشرائحية و التجاذبات الجهوية المتعددة،إلا أن الحصاد المر للعشرية المنصرمة على رأي البعض،فى جانب نهب المال العمومي و الغبن و سوء تسيير الفرص المالية المتاحة،يلح على تيارات واسعة من الناخبين، و خصوصا الشباب المطحون،بالتوجه للمرشحين الآخرين،و حسب الزحم السياسي و الإعلامي الحالي،يبدو سيد محمد ولد بوبكر ،الأكثر حظا،رغم عدم ضعف المرشحين الآخرين،القادرين ربما على جر المرشح الرئيسي إلى شوط ثان حساس و خطير بامتياز.
فهو إن أزاح العسكر عن السلطة،أي هذا الشوط الثانى المتوقع ،فلهذا الاحتمال مضاعفاته و انعكاساته،و إن نجح ولد بوبكر ،و لم يقبل ذلك العسكر المتحكمون،تحول هذا الاحتمال الثانى إلى أزمة سياسية و أمنية خانقة !.
و لعل طبيعة المرشحين المتاحين، قادرين ربما،على تفتيت الأصوات و الكتلة الانتخابية ،لصالح دور ثان، غير مستبعد و غير مأمون و غير بسيط إطلاقا.
و على ضوء هذه الأجواء الغامضة و الساخنة ،فى آن واحد،لا يستبعد أن تكون المعركة الانتخابية القادمة ،معركة قوية حقا،و غير محسومة تلقائيا إطلاقا.
و ستبقى طبيعة المرشح و محيطه و برنامجه و تاريخه السياسي و النضالي،إن صح الإطلاق على البعض،و وسائله المالية،عوامل و أسلحة نوعية مؤثرة ،فى الحدث الانتخابي الرئاسي المنتظر، خلال الأسابيع القادمة،بإذن الله .
و رغم أننى شخصيا لا أثق فى الشفافية التامة لعمليتنا الانتخابية،إلا أن الهامش المتاح ،ينبغى أن يستغل و يناور به ،بجرأة و سلمية و حذر مضاعف .
و قد تصوت المدن الكبرى فى أغلبها، و خصوصا العواصم الثلاث-انواكشوط نواذيبو ازويرات- للمعارضة ،فى جانب معتبر من ناخبيها،و ربما تظل مدن الداخل، بورصة للناخبين التقليديين،لتأكيد نفوذهم و محاولة الحفاظ على مصالحهم الضيقة مع السلطة المركزية .
و لو حسبنا بالقياس التقليدي،فإن جماعة ولد بوبكر، من هنا و هناك، و حلفائه من تواصل و حاتم ،و عديد المبادرات الشبابية الداعمة له،و من جهة ثانية ،كادحى ولد مولود و شعبية التكتل التقليدية المتماسكة، الداعمة فى أغلبها لولد مولود،و من جهة أخرى، أنصار بيرام و كان حاميدو بابا .كل هؤلاء قد يمنعون ،احتمالا لا جزما ،حسم ولد غزوانى للعبة الراهنة فى الدور الأول .
مع أنه مازال فى الوقت متسع،لظهور تحالفات أخرى ،لصالح المعارضةأو على حسابها،مع أن السباق الانتخابي هذه الأيام على أشده.و من يظن أن الحملة لم تنطلق بعد، فهو واهم قطعا .
و سيكون للمال الانتخابي دورا معتبرا فى حسم اللعبة،بحكم المعاناة و الحرمان ،و تمسك أغلب الناخبين،بأن حملة الرئاسية، موسم المواسم !.

عودة للصفحة الرئيسية