رسائل الجمعة والسبت؟

الأحد 31-03-2019| 10:30

بقلم: محمد الشيخ ولد سيد محمد/ أستاذ وكاتب صحفي

اختارالمُسْبتُونَ يوم 30مارس 2019 مرشحهم المَدَنِيَ، وحملوه "رسائلهم المشفرة" التي نعتت بأوصاف غير لائقة، حقبة سياسية من تاريخ البلد ، كانت فيها موريتانيا، البلد الأكثر استقرارا في محيطها الإقليمي الذي لا يزال مضطربا وغائما، وكان من يسوسها الأكثر تسامحا في مجال الحريات، والأقوى قرارات في مجال قطع العلاقات مع العدو الصهيوني، والأكثر سطوعا علي صعيد بناء الشراكات التنموية مع القريب الذي كنا في أزمات لا تنتهي معه، ومع البعيد الذي لم يكن يفهمنا ولم نكن نفهمه.
الرسائل "اللامدنية" برز منها استخدام مكثف للمكبرات الصوتية ، وكراء الباصات والسيارات المتجولة للنقل وللتحريض ، وصنوف الإغراء المادي أشهرا خارج أوقات الحملة الانتخابية القانونية، وهي تكرار لأساليب طالما استغلها المسبتون في مسيرات "الرحيل"، وفي سلوك الأنظمة الآفلة
الرسالة الثانية "غير المدنية" هو عدم اعتراف "المرشح المدني" للمنظمين لمهرجان اليوم السبت30 مارس أن هذا الملعب الذي بني في محيط متمدن بلا أكواخ صفيح تحجبه، وصلته الطرق، والمياه، والكهرباء، والحالة المدنية البيومترية، ودكاكين الأسعار المخفضة، والمراكز الصحية، وشبكات الهاتف والرقمنة، في العشرية المباركة التي نعتها الاقتصادي المحترم، و الوزير الأول السابق في ثلاثة "صيغ" من الحكم الفردي لجماعات الضغط المتغولة، ولرجال أعمال " الثراء السريع" الذين اشتروا بأوقية "رمزية" تراثا متداولا من كبريات المؤسسات العمومية ، في حقب تلك الأحكام الفردية التي كانوا عرابيها ومستعربيها، وكانوا دبلوماسييها ، وشركاء مسيريها ومنظريها : حكومة، ثم حزبا، ثم سفارات وحتي انتخابات، وانقلابات، بكل ألوان الطيف أو الزيف، وفي كل المراحل الانتقالية وتكميم الأفواه.
لاتزال الحقب تتحدث، والأرقام تتبختر.
صحيح أن صديقي المرشح المدني ليس مسؤولا بالضرورة عن كل أخطاء تلك الحقب، ولكنه كان من الأنسب وأنا أعرف - طيبوبته- أن يعترف على الأقل " اعترافا مدنيا "، بأنه كان شريكا ومؤمن " آل فرعون" في تلك الأحكام الفردية ، فهو متربع ضمن قائمة ملفاتها، وان كان عهد مضى قد جعلها "جعلا" أو في "سلة" مهملاته.
صديقي الطيب "المرشح المدني" منذ ما قبل ميلادكم عاش هذا "المنكب البرزخي"، الذي تتطلعون بعد ستين سنة إلى الإمامة فيه، "تنازع بقاء" بين المحتلين وبين المقاومين من الأهالي، وبين أهل أرض "السيبة" فوق كل شبر وتحت كل شجرة.
ولأنكم كنتم " بالإقرار أو بالصدف" قادة في تلك الحقب المتصارعة، تدركون كيف تلونت وتوترت تلك الصراعات، منذ وجدت دولة الاستقلال هذه الدولة الوطنية التي تصارعت كل اليافطات والشيع المدنية ، علي ثرواتها و مناصبها، بدءا من أصحاب الاديولوجيات المستوردة ، إلى عملاء سفارات المطامع الخارجية و"اللبننة" الطائفية.
كم هي الحروب العبثية التي أكلت شبابنا، وأتت على الأخضر واليابس. 
حروب لا تنتهي إلا لتبدأ بين وجهاء القبائل والأعراق والشرائح ، وبين مختلف جماعات (الضغط) المؤدلجة، التي تنوعت صراعاتها بين رجال الأعمال و النقابات، وبين الإدارة والأجيال، وبين العسكريين و المدنيين، وبين العلماء والمتصوفة ، وبين اللغات الوطنية والرسمية، وبين خريجي المعاهد الأهلية والجامعات العمومية
حروب لم يسلم من أخطاء حساباتها ، لا مدني اعتزل، ولا عسكري انتبذ، واستمرت تطارد بأثارها كل تابع، وكل متبوع، وكل من تحزب فيها جرجرته أحكامها الفردية، شد المئزر من شد مئزره، وأرخي فيها من أسبل إزاره.
الآن ، والآن فقط ، حان آن تضع تلك الحروب "العبثية جميعا "أوزارها، وآن يأوب كل من ترأس آحزابها ومختلف حكومات حقبها، إلي "جمع الكلمة" ، و"لم الشمل"، و"الارتقاء" بالخطاب السياسي إلي المشتركات والي القمة.
لقد كان مهرجان الجمعة العظيم، 1مارس2019 "غدا أفضل" لخيار الإجماع الوطني هذا، ومحققا لهدف "الكتلة الانتخابية، التاريخية الأكبر" التي تجمع كل الموريتانيين بلا أبواق تزعج ،ولا خطابات كراهية تفرق، ولا فتح لملفات شحن غير ذكية ، في هذا المنتبذ الحاضن لحضارة الأخوة والمحبة.
قالها الغزواني للكل : "هذا عهدي معكم، وللعهد عندي معناه، أيها الشعب الأبي، بكم جميعا يكتمل النجاح ، كل واحد منكم يمكن أن يضع لبنة، وان يحقق حلما، وان يتقدم بفكرته، وأن يساهم في بناء وطن ، لا ينتهي العمل فيه’’
إن الذين خاطروا بأرواحهم لتصحيح مسار البلد، ورفضوا أن يكونوا مرتهنين لمزوري الأدوية ومهربي الثروات ، و خداما للأنظمة الفردية البائدة، خيارهم اليوم وغدا الاصطفاف مع غزواني وفريق من نصره. 
الرجل الذي خطب يوم الجمعة المبارك في أمة الجمعة المباركة، بلسان عربي مبين، أبحر بكم وأوجز الخطبة :
" كل من اجتهد منكم فأصاب فله أجر الاجتهاد وله أجر الصواب، وكل من اجتهد فأخطأ منكم، فله أجر الاجتهاد، وله العذر بالنظر إلي تقديري للظروف و لاكراهات المحيط الذي عمل فيه"
حررها ببنانه ، وقالها بأريحيته : جئت لأضع لبنة في السياسة اسمها : ،،مكارم الأخلاق،، ولأضع لبنة في الإدارة اسمها : ،،الصدق،، مع الموريتانيين، كل الموريتانيين : مدنيين، وعسكريين ، أغنياء وفقراء، يستوي عندي من ملك الأحزاب ورئاسات الوزراء منكم، ومن لا كوخ له يأوي إلي ظله من فيح الشمس، ولا ناقة له ولا جمل، لا ضرعا يحلبه، ولا 190 تركب صهوتها.
خطاب سمعته النملة ضاحكة، ورآه الهدهد طائرا، وقام ينشد تطبيقه من لديه علم بالكتاب مصدقا، وكاد الملبون له يكونون عليه كأهل" بئر عمونة" لبدا.
الله أكبر، خربت خيبر، أيها المسبتون
سلم منكم من "أسلم" ، وسلم منكم من "أناب" ، و "أعذر" منك من بلسانه أنكر.

عودة للصفحة الرئيسية