عصابة تهاجم إحدى خيام حملة المرشح ولد الغزواني في نواكشوط صحة: هل من المفيد وضع معجون الاسنان على الحروق؟ السفير الصيني يكتب: حقيقة الحرب التجارية الأمريكية الصينية مهرجان جماهيري في اغليك اهل بيه دعما لغزواني ولد الشين : الانتخابات الرئاسية هي استفتاء على عشرية الفساد اعتقال رئيسة مكتب دائني الشيخ الرضا موريتانيا: خريطة تتشكل لتتفكك! نواكشوط: اعتقال فتاتين بعد محاولتهما "الإنتحار" رئاسيات 2019: سيناريوهات! إحذروا.. هذه العادات تؤدي إلى السرطان

ازمة UFP : هل نحن بحاجة إلى انتحار سياسي جديد؟

رأي حول ازمة اتحاد قوى التقدم

الاثنين 18-03-2019| 23:54

محمد عينين

منذ تفكك الحزب الجمهوري الذي كان بمثابة « كرشت سلاخ » مثل غيره من أحزاب الأغلبيات في الوطن العربي، وتفرق ما كان بداخل تلك الكرشة، ومنذ أول مؤتمر عقده اتحاد قوى التقدم بعد ذلك التفكك، بدأ الحزب يأخذ توجها جديدا دشنه بعزل مناضلين ارتبط مصيرهم بالمبادئ التي أسس عليها الحزب ومن قبله الحركة الوطنية الديمقراطية، « التي أصبح الانتماء لخطها داخل القيادة الجديدة وصمة عار » رغم أنها بحق هي من ضحت في سبيل إخراج البلاد من الأزمة التي أدخلها فيها نظام ولد الطائع ومناصروه من قوميين شوفينيين ومساعديهم من قوميين ضيقين – حسب المصطلح السياسي قبل التعددية الحزبية- وكان مناضلو الحركة الوطنية الديمقراطية وراء كل التحركات التي مهدت لما بعد الأحداث الأليمة 1989 – 1990، بتعريض بعض مناضليها للمجهول من إضراب العمال الذي قاده المناضل الشجاع، محمد محمود ولد محمد الراظي، رحمه الله، وانتهاء بالرسالة المفتوحة للنظام تحذره من انفجار الوضع المتوتر في البلاد مطالبين بانفتاح ديمقراطي لإنقاذ البلد من منزلق هو في غنى عنه، ذلك الانفتاح الذي لم تتمكن قيادتنا من استغلاله أو علها لم تستوعب معانيه ومضامينه.
لقد كانت نتائج المؤتمر أول انتحار سياسي حيث انحرف عن مبادئه التي أسس عليها أصلا بزاوية 90°، وكان ذلك طبيعيا بالنسبة لي شخصيا ولآخرين مثلي، لعدم وحدة الرؤى والتوجه داخل المؤتمر، وكان من نتائج عدم اتحاد وجهات النظر تلك إن لم نقل التباين حول بناء المجتمع الذي يريده كل طرف، قرار المجموعة المنبثقة عن المؤتمر والمتحكمة في قيادة الحزب مقاطعة الانتخاب التشريعية والبلدية 2013 بصورة استفزازية بعد أن طلبت من مناضليها إعداد لوائحهم ثم أمرتهم بإلغائها في آخر لحظة، مما أدى إلى استقالة البعض من الحزب حتى الآن،(كيهيدي بوكى) مثلا، وكنت كتبت مقالا أنذاك بعنوان « لم أكن أتوقع » عبرت فيه عن وجهة نظري حول ذلك القرار البائس، وقد أغضب المقال الكثير ممن لم يكونوا يتوقعونه مني، يمكن الرجوع إليه، أليس ذلك انتحارا سياسيا؟ فما ذا سيكون؟. ألم يتعمد أصحاب القرار بتلك الخطوة منعنا من منبر كنا نستغله لإسماع صوتنا عن وعي وسابق إصرار؟.
رفضت القيادة المشاركة في كل حوار دعا إليه النظام، رغم تحفظنا جميعا عليه، تطبيقا لمبدأ ديمقراطي هو عدم شغور المقعد، وبتلك الخطوة منعنا أيضا من طرح رؤيتنا للوضع المتأزم واقتراح الحلول المناسبة للخروج منه، بوصفنا عامل توازن، أمام الرأي العام الوطني والدولي، وكأننا لسنا معنيين بالحوار مع الأنظمة !، ألم نحاور نظام معاوية ولد سيد أحمد ولد الطائع طيلة حكمه، ونزعنا منه بعض التنازلات التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، بطاقة تعريف وطنية غير قابلة للتزوير، تسليم محاضر مكاتب التصويت !، وعندما لم نحصل على تنازلات مرضية نكون قد أحرجنا القائمين على الحوار والمشاركين فيه، أليس مطلب الأحزاب السياسية الرئيسي هو الحوار والمشاركة؟، فهل أصبحت القيادة تعارض الأشخاص لا الأنظمة؟، وكأن الحزب صار قبيلة حرمت من حصة تعودت الحصول عليها. فالذي يجمعنا ليس انتماءنا القبلي لأننا لم نستغله طيلة مراحل نضالنا مطية للحصول على مكاسب سياسية !، فاسم الحركة والحزب يوحيان بما اتفقنا عليه.
تجاوزت قيادة الحزب الجديدة أحد أقدس مبادئ الديمقراطية التي كنا نناضل من أجلها طيلة العقود الماضية من حياة أمتنا ألا وهو حرية التعبير والتنظيم والاختيار، وذلك عندما أصبحت حرية التعبير في نظر البعض من قادة الحزب جريمة تجب معاقبة مرتكبيها، وذلك عندما طلب من بعض شبابه الاعتذار له عندما عبروا عن رأيهم حول مشاركة من رئيسه قالوا إنها لا تمثل وجهة نظر الحزب، حسب رأيهم، الشيء الذي حرم أو كاد يحرم الحزب من شباب كان في أمس الحاجة إليهم لتحسين وجهه بعد امتناعنا من تجديد طبقته السياسية داخل هيئات الحزب القيادية التي أصبحت متهالكة، الأمر الذي فجر أزمة داخل اللجة التنفيذية للحزب في الوقت الذي نحن مقدمين على استحقاقات انتخابية نحتاج فيها إلى تماسك أكثر ورؤية أعمق. أليس ذلك انتحارا سياسيا ؟ فما هو إذن؟
وها نحن اليوم نقدم على انتحار سياسي جديد بعدم دفعنا المعارضة إلى اختيار مرشح مستقل من خارجها كما اتفقوا عليه فيما سموه « التحالف الانتخابي » وقرر بعض قادة الحزب الدفع بترشيح رئيسه لرئاسيات 2019 بغض النظر عن أي اعتبار سياسي أو مادي، فكان على قيادة الحزب قبل اتخاذ هذا القرار أن تنظر إلى الوضع العام للبلد والخاص للحزب وتجيب على جملة من التساؤلات من مثل :
1. هل الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلد يحتاج إلى « يساريين رادكاليين » كما يقول البعض، أو إلى من يمكن أن يساهم في إخراج البلد من الوضع الذي يوجد فيه ولو كان غير معارض أو رادكالي؟.
2. هل نحن نمتلك قاعدة انتخابية قادرة على فرض التغيير الذي يحتاجه البلد وعلى من نعتمد؟. أم على مغاضبي النظام ومن هم وهل اتصلنا بهم؟
3. هل باستطاعتنا أن نوفر توقيع 100 مستشار بلدي و 5 عمد من ثلاث ولايات؟ إضافة إلى كثير من الممثلين في جميع مكاتب التصويت؟
4. الحصول على مبلغ ما يزيد على مليار من الأوقية ونحن لم نستطع القيام بحملة تجديد هياكل الحزب منذ أزيد من 10 سنوات، ولم ننظم نشاط واحد يخص بنا؟ أليس عدم اعتبار هذه الحقائق انتحارا سياسيا عندما نحصد ما حصدناه في رئاسيات 2007 انتحارا سياسيا؟
أما كان أجدر بقيادتنا أن تنظر إلى الوضع بكل موضوعية وشجاعة، وتدفع بالمعارضة إلى اختيار بديل مقبول لدى الجميع، قادر على المساهمة في إحداث تغيير من نوع ما ولو لم يكن معارضا؟ لأن من لا يتقدم يتأخر. وأعلن أني لن أتخلى عن تلك المبادئ التي اتفقنا عليها.
عاش النضال من أجل الديمقراطية والوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية..

عودة للصفحة الرئيسية