بداية غير مبشرة

السبت 16-03-2019| 11:30

تدوينة/ الإعلامي محمد ولد المنى

روايات متواترة ومتقاربة جداً إلى حد التطابق، ومنقولة عن مصادر مختلفة داخل مجلس الوزراء.. يعترف فيها الرجل بأنه سعى لفرض المأمورية الثالثة (استهتاراً بالدستور)، وبأنه بدأ مع رفيقه التخطيط للمرحلة الحالية منذ أربعين عاماً (الروح الانقلابية التآمرية)، وبأنه سيمثل استمراراً لنهج سلفه (إدامةً لسياسات التفقير والفساد المنظم وتفليس المؤسسات العمومية..)، وبأنه سيظل بحاجة لخبراته وخبرات طاقمه في إدارة ملفات كثيرة لا يملك أي دراية بها (مُكذِّباً الدعايات التي صورته كعارف بجميع القضايا وكخبير في كل المجالات).
إن هذا التصريح المسرب لا يحتمل سوى أحد احتمالين : الأول أن الرجل محق وصادق في ما صرّح به أمام أعضاء الحكومة وكانوا شهوداً عليه (وهذا ما أراده رفيقه المنصرف)، ولذا فإنه لن يكون أكثر من خيال ظل باهت أو دمية بين يدي سلفه المتحكم.. وهذا بحد ذاته احتمال صادم لكثير من الذين دعموا الرجل مراهنين على أنه سيمثل قطيعة مع سياسات الرجل المنصرف وأسلوبه في إدارة الحكم والتعامل مع الملفات المختلفة.
والاحتمال الثاني أن الرجل قال ذلك الكلام تقيةً وخوفاً وتزلفاً، ابتغاء مرضاة رجل ما تزال بيده كثير من خيوط اللعبة، أي أنه أفضى بذلك الكلام وهو يضمر عكسه.. وهذا يدخلنا في باب الكذب والمكيدة والخيانة وتبييت نية الغدر بميراث أربعين سنة من الرفقة والصداقة ! وليس في بداية كهذه ما يشير إلى مصداقية خطاب الرجل أو يبشر بخير على « دولته المنتظرة »، بل لعلها محطة تحيل على محطتين سابقتين؛ حين قرر مع رفيقه المنصرف التوجه فجراً إلى الرئاسة بدل تنفيذ الأوامر بالتوجه إلى لمغيطي، وحين عمدا صبيحة ذات يوم آخر إلى تنحية أول رئيس مدني منتخب لمجرد أنه أقالهما من منصبين هو من عيّنهما فيهما أصلا (في إطار صفقة انتخابات 2007).
وخلاصة القول : أنه لا شيء في هذا المسار كله، وبمحطاته الثلاث، يذكِّر بمسارات رجال الدولة وعقولهم الكبيرة القادرة على تخطي عقليات « الجنود المترفين »، وعلى افتكاك الاحترام المعنوي الصادق وزرع الثقة والمصداقية في بيئة العمل العمومي !

عودة للصفحة الرئيسية