التعددية الحزبية الى أين؟

الجمعة 8-03-2019| 22:50

مصطفى محمد الأمين السيد أحمد/باحث دكتوراه -علوم سياسية

علي بعد أقل من ثلاثة أشهر من الإستحقاقات الرئاسية ،وبعد أقل من سنة علي تنظيم الإنتخابات البرلمانية والبلدية وكذا أنتخاب المجالس الجهوية يبدوا المشهد السياسي الموريتاني بكل ما يحمل من تفاصيل ومفارقات بين كتلتين كبيرتين يمكن أختصارهم في حزب حاكم تدور حوله أحزابه مشكلة أغلبية ومنها أشقت التسمية أحزاب الأغلبية الحاكمة ،وبين جبهة من الأحزاب المعارضة تضم في مجملها أحزاب سياسية معارضة منذ النشأة تسمي نفسها المعارضة ،عدي إستثناءات قليلة.
وبعد أن سمت الأغلبية مرشحها الموحد الذي أعتبرته الوفاق الوطني لاستحقاقات يوليو القادم ، تبدو أحزاب المعارضة عاجزة عن تسمية مرشحها الموحد لنفس النزال الإنتخابي المصيري ، عجز المعارضة عن ترتيب أوراقها الداخلية وتقديم مرشح موحد يطرح أكثر من علامة إستفهام حول الآليات التي تتخذها في مسيرتها نحو الحكم التي زادت علي ربع قرن.
منذ أن قرر نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع - الذي وصل إلى الحكم عن طريق أنقلاب على الرئيس ولد هيدالة الذي وصل الآخر بعد سلسلة من الهزات في صفوف قادة أول أنقلاب عسكري علي حكم المؤسس المدني المختار ولد داداه - فبعد قرار ولد الطايع الإنفتاح الديمقراطي والسماح بإنشاء أحزاب سياسية ،سنة 1991 بدأت رحلة القطار الديمقراطي الوطني ،بعد تنظيم النظام أنداك إستفتاءا لإقرار دستور جديد للبلاد في ١٥ من أبريل من نفس السنة فجاءت موافقة ومباركة ٩٠٪‏من الناخبين علي إقرار هذا الدستور التعددي الذي يكرس التعددية الثنائية البرلمانية ومن ثم تمت المصادقة علي إنشاء الأحزاب السياسية ، فأعلن ميلاد حزب التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة في يوليو من نفس العام بزعامة الوزير في حكومة المختار ولد داداه السيد أحمد ولد سيدي باب .
ثم بعده الحزب الجمهوري الديمقراطي الإجتماعي ،الذي تولي رئاسته الرئيس إذ ذاك معاوية ولد الطائع وضم كبار موظفي الدولة وشيوخ القبائل وبعض الحركات القومية وأغلب رجال الأعمال ،وتوالي ميلاد الأحزاب السياسية فأعلن عن حزب إتحاد القوي الديمقراطية، بعد ذالك بعام جاءت أول أنتخابات تعددية في البلد وتحديدا 1992 وفِي شهر يناير منها أعلن عن فوز الرئيس معاوية ب 62.65 يليه مرشح المعارضة أحمد ولد داداه.
توالت الأحزاب في التأسيس ومعها الكونفدراليات العمالية في مشهد سياسي وليد ،من المفارقات العجيبة أنه وبعد مرور 28 عاما علي الإنفتاح الحزبي جاء حل أول حزب سياسي رأي النور ضمن لائحة من ٧٥ حزبا في إطار تفعيل قانون الأحزاب لعام 2012 حيث ينص أنه"يحل كل حزب يفشل في الحصول علي نسبة ١٪‏ من أصوات الشعب المعبر عنها في اقتراعين بادئين متتاليين ،تفعيل هذا القانون في الوقت الحالي يطرح الكثير من التساؤلات في ظرفه الزمني علي بعد اقل من ثلاثة أشهر من النزال الرئاسي المقبل.
يختلف المراقبون للشأن السياسي للبلد بين من يعتبر حل هذا الكم من الأحزاب جملة واحدة ليس بريئا من الناحية السياسية خاصة أنها المرة الأولي التي يفعل فيها هذا القانون بل يصل أصحاب هذا الرأي أنه يستهدف أحزاب راديكالية مستشهدين بورود حزب للقاء الديمقراطي الذي يرأسه النقيب السابق للمحامين السيد محفوظ ولد بتاح والذي لم يشارك سوي مرة واحدة في الإنتخابات مستغربين إدراجه مع أحزاب سياسية شاركت مرتين فأكثر ،طيف آخر من المحللين يري أن فوصي صاحبت إنشاء الأحزاب من خلال سهولة إنشائها وعدم الرقابة عليها أدت لحدوث طفرة في عددها فزادت علي المائة في بلد لا يبلغ عدد ساكنه 4ملايين نسمة وأن تطبيق القانون تأخر كثيرا من أجل ترشيد الأحزاب وغربلتها وأن أغلب تلك الأحزاب المحلولة لا تملك مقرات فهي أحزاب حقائب وأنها تضر الممارسة الديمقراطية أكثر مما تصلحها ،فهي يضيف أحدهم أحزاب كرتونية إنتهازية تختفي أعواما وتظهر في الإستحقات في تجارة رائجة للمواقف السياسية.
وكباحث أري أن حل هذه الأحزاب سيكون في صالح المعارضة والنظام معا من أجل توسيع القواعد الإنتخابية لكل منهم وتوصيل خطابتهم إلي أكبر كم من القاعدة الشعبية العريضة.
منذ أنطلاق القطار الديمقراطي الوطني منذ 28 سنة هل وصلنا إلي النضج السياسي المنشود ؟ هل تجربة موريتانية السياسية محصنة من الهزات الإرتدادية التي قد تعكر صفوها؟

عودة للصفحة الرئيسية