رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



ارشيف: تفاصيل اول عملية عسكرية فرنسية لدعم موريتانيا ضد البوليساريو



التقارير السرية للسفارة الفرنسية بنواكشوط (2)



من الارشيف: التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى موريتانيا



ملف: حول العاشر يوليو 1978



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



ثلاث آفات عمومية.. الاغتراب والعبث والفردية

الجمعة 8-03-2019| 13:00

تدوينة للإعلامي محمد ولد المنى

مثل كرنفال البارحة لجمع التبرعات لصالح لعبة كرة القدم، تأكيداً آخر على ثلاث آفات رئيسية تنخر حياتَنا العموميةَ وتُشكل المصدر الرئيسي للفساد فيها وسوء الحكامة :

1- أن الذين بيدهم أمر البلاد لا صلة لهم بواقعها وواقع حال الناس فيها، حيث يعاني أربعة أخماس الشعب من الأمراض وسوء التغذية، وحيث يتسرب أكثر من سبعة أعشار التلاميذ في المرحلة الثانوية، ويتخرج نصف عشرهم فقط لكن شبه أميين.. ومع ذلك يقدم هؤلاء (كبارُ المسؤولين) ما فضل عن حياتهم الباذخة وما استغنوا عن كنزه في الداخل والخارج، لتمويل لعبة كرة القدم وليس لتأمين ضروريات الغذاء والدواء والتعليم.. في واقع اعتادوا النظر إليه من أعلي، من برج اغترابهم المترف والمنعَّم.

2- أنه لا وجود للشفافية المالية والإدارية في هذه « الدولة »، فنحن كمواطنين موريتانيين لا نعلم عن سياسة الإنفاق العمومي السنوي وأبوابها وأولوياتها شيئاً ذا بال، وما إذا كانت الميزانية العامة تنعم بفائض أم تعاني عجزاً، إن على المستوى القطاعي أو على المستوى الوطني. وبينما يقال لنا إن كثيراً من المشروعات الكبيرة (ومعظمها وهمي) ممولة بالكامل من خزينة الدولة، نكتشف بعد مدة أنها ممولة بديون خارجية ذات فوائد خرافية. وبنيما يتراءى لنا عجز الدولة عن توفير الطبشور للمدارس العمومية، وضمادة الجروح ومطهرها للمراكز الصحية الحكومية.. نرى المسؤولين يتنافسون في بناء القصور في أرقى أحياء العاصمة وفي شراء العقارات في عواصم الخارج، دون أي مساءلة أو تفتيش أو تحقيق. لذا لم تعد ثمة في هذا البلد أي حرمة أو حصانة للمال العام من عبث العابثين وكبار اللصوص.

3- أنه لا وجود للمؤسسية في بلادنا؛ فـ« المؤسسات » غير مستقلة عن شخص الرئيس نفسه، ولا تتصرف بمقتضى القانون وتقاليد العمل الإداري المؤسسي وقواعدهما المتراكمة والراسخة، وإنما وفقاً لرغبات « القائد » وإرادته الفردية الخاصة.. لذلك ما أن دعاها للتبرع للعبة الكروية حتى تسابق مسؤولوها في تقديم أموال الشعب غير عابئين بسياسة الإنفاق والصرف وأولوياتها. وهذا ما يفسر غياب النزاهة كلياً في عملية الإشراف الرسمي على الانتخابات وإدارتها، إذ من يخون أمانة إدارة المال العام هو أخون في إدارته الاقتراعَ وأعجز عن إيصال الأصوات الانتخابية إلى أصحابها الحقيقيين الذين مُنحت لهم، ومَن يسرق الأصوات الانتخابية لن يتورع عن اختلاس الأوقيات العمومية.

عودة للصفحة الرئيسية