الطقس السياسي إلى أين؟

الخميس 28-02-2019| 17:46

بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

يتوقع فى العاصمة نواكشوط،انعقاد حفل كبير يوم الجمعة ،فاتح مارس ٢٠١٩ ،للإعلان ،عن ترشح ولد غزوانى للرئاسة ،وسط حضور خارجي معتبر و حضور محلي ،رسمي و شعبي.لكن هذا الحفل غير المعتاد فى الرئاسيات السابقة،يعتبر انطلاقا للحملة قبل أوانها،مكرسا دعم الرئاسة الحالية،لمرشح على حساب المرشحين الآخرين،الذين لم يؤكدوا بعد،مما يعطى الفرصة لولد غزوانى ،على حساب منافسيه المحتملين،كما يؤكد هذا الحفل عدم تكافئ الفرص و عدم حياد الحكومة فى الصراع الرئاسي الانتخابي المرتقب.
و لا يمكن لعاقل أن يثق فى هذه الانتخابات المنتظرة لأن الدولة باسمها و وسائلها،و بالتالى بثقلها المعنوي و المادي، غير محايدة إطلاقا.
و لا ينتظر أن يفوز غير مرشح المؤسسة العسكرية،الرجل الثانى فى انقلاب يوم الأربعاء،٣أغسطس ٢٠٠٥، وزير الدفاع الحالي، محمد و لد غزوانى .
و الحملة الرئاسية و الاقتراع ،مجرد إجراء شكلي،ليقال حصلت انتخابات و قدمت ملفات و جرت منافسات .
و رغم رغبتنا الجادة فى تكريس مفهوم الجيش الجمهوري ،المتفرغ لمهام الجيش الجمهورية الحقيقية،لكن العمل على إقصاء العسكر المتقاعدين،فى الوقت الراهن،من اللعبة السياسية ،غير حكيم و غير ودي،و إنما ترجى استقلالية العملية السياسية تدريجيا، عن المؤسسة العسكرية.
و ربما تدعو ضرورة الاستقرار و تماسك الوطن الهش ،للدفع بمرشح مؤسسة عسكرية،قادرة على فرض المهابة و الاستقرار،فى ظل وضعية اجتماعية و أمنية ،يتهددها خطاب شرائحي متمرد ،تغذيه خلفيات صهيونية حاقدة،ناقمة بوجه خاص من قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني،فى وقت سابق من حكم ولد عبد العزيز .
و أما أن يكون نظام ولد غزوانى المحتمل،جزء من نظام ولد عبد العزيز ،فتلك هي الطامة الكبرى المخوفة،لدى الكثيرين،و ذلك غير مستبعد لأسباب كثيرة.
فالشعب الموريتاني لا يريد استمرار نهب المال العام و تواصل استغلال الشأن العمومي و ركوبه .
كما لا يريد الناس ظهور مافيا عائلية جديدة،محسوبة على الرئيس الجديد المحتمل ،على غرار ما هو موجود الآن ،و الذين بدأ بعضهم يضربون المسؤولين العموميين ،جهارا نهارا،على غرار ما وقع ضد المدير العام لقناة الموريتانية، ولد أحمد دامو !.
كما يخاف البعض من استمرار تحريض الحكومة الإماراتية،على إسلامييى موريتانيا،استنساخا للتجربة العدائية ضد الإسلاميين فى بقاع خارج قطرنا المتسامح الهادئ،رغم بعض الإجراءات العقابية الانتقائية،ضد بعض المؤسسات التعليمية و الخيرية المحلية !.
و جدير بولد غزوانى إن تمكن من النجاح ،أن يعمل على التغيير و الابتعاد ،عن أوجه فشل الحكم الراهن،و منها تجفيف منابع الإعلام المستقل و عدم توظيف الأطر المعارضين و حرمانهم،على خلفية آرائهم و موافقهم،للأسف البالغ !.
و على وجه العموم ،لا يوجد ما يتهدد الحملة الرئاسية القادمة أو قد يعكر بعمق صفو أمننا.و من وجه آخر،الشعب الموريتاني،ليس ملزما بتوريث مرشحى العسكر باستمرار،وظيفة الرئاسة .
ف"اصنادره" ليسو أصحاب الأولوية فى حكم البلاد و تجربتهم فى الحكم ،طبعها حكم عسكري ،مع ديمقراطية شكلية بعد انطلاق التعددية،و على طول تلك الحقبة،ظهر ضباط كبار،بثروة مثيرة المصدر. (...)؟للنهب الرهيب الشنيع ،طيلة أنظمتهم العسكرية المتعقابة .
هذا النموذج، الذى هذا حصاده،آن له أن يتوارى نهائيا ،بإذن الله .

عودة للصفحة الرئيسية