"صيحة المظلوم" تخلد ذكرى رحيل سميدع

الخميس 7-01-2010| 21:02

القائد الشبابي سميدع

صادف السابع من يناير 2010 الذكرى الأربعين للرحيل المفاجئ للمناضل التقدمي سيدي محمد ولد سميدع في العاصمة السنغالية عن عمر يناهز 25 سنة. ومحاولة للاقتراب من هذا الحدث –الذي مثل صدمة قوية لحركة الاحتجاج الشبابية الصاعدة حينها- نورد هنا مقتطفات من كتيب أعدته "صيحة المظلوم" (لسان حال الحركة الوطنية الديمقراطية) بمناسبة الذكرى الثانية لرحيله، أي في السابع من يناير 1972.

السابع من يناير 1972 يصادف الذكرى الثانية لاستشهاد سميدع

ينتظر كل التقدميين والوطنيين المخلصين والشرفاء بأسى شديد هذه الذكرى بقلوب ملؤها الفخر والاعتزاز بالراحل سميدع، فقد خسر الشعب الموريتاني بكامله برحيل سميدع أحد أبنائه التقدميين العظام.

وبرحيله يكون الشعب قد فقد نصيرا لا يعوض لنضاله ضد الظلم والاستبداد.

لقد كرس سميدع حياته المجيدة بالكامل لخدمة الجماهير المظلومة من شعبنا، بكل بسالة وعزم لا يلين ظل يناضل، وبكل ما أوتي من قوة ظل يكافح مغتصبي الوطن ليسطر موريتانيا جديدة، حرة وديمقراطية.

أوليس سميدع أول من دعا إلى وحدة الجماهير المظلومة والمستغلة من مختلف فئات شعبنا؟

ألم يكرس كل حياته ليرفع عاليا شعار وحدة المظلومين والمسحوقين أكثر من أي وقت مضى؟

ألم يكن سميدع أول من نظم وأطر الحركة المدرسية في بلادنا؟

أليس سميدع هو الابن البار لطبقتنا العمالية الكادحة التي التزم دعمها والدفاع عنها في كل وقت وتحت أي ظرف؟

ألم يكن سميدع صديقا حميما للفقراء والبائسين؟ ألم يكن الصديق الذي أفنى سنوات عمره من أجل منحهم حياة حرة وكريمة؟

ربما كانت حياته قصيرة لكنها حياة غنية كرسها بالكامل للتضحية من أجل شعبه وتحرير وطنه. هل يمكن أن تكون جهوده قد ذهبت سدى؟.. لا إنها بالتأكيد لم تكن كذلك.

اليوم ونحن على مسافة سنتين فقط من رحيل سميدع تعم دعوته وتنتشر الحركة الديمقراطية في كل ربوع وأرجاء الوطن الحبيب. العمال .. طلاب المدارس .. النساء .. العبيد .. الفلاحون... إنه تيار جامح يجتاح البلاد ويؤكد يوما بعد يوم تصميم شعبنا على إرساء أسس الحرية والديمقراطية.

وإذا كانت شبيبتنا الوطنية قد نجحت في أن تلعب أدوارا مهمة في نضالنا الوطني فلأنها سارت على خطى نهج سميدع، وطالما ثابرنا واجتهدنا في السير على هذا النهج وفي التمسك بالمبادئ السامية لسميدع فإن لواء الحركة الديمقراطية سيظل يرفرف عاليا وإلى الأبد.

ونحن إذ نضع بين يدي القارئ الكريم هذا الكتيب لا ندعي أننا نقدم كل حياة هذا الراحل العظيم، كما لا ندعي أننا نقدم تحليلا شاملا لتطور الحركة الديمقراطية إذ أن الأحداث ليست موظفة إلا بقدر ما تضيء الإطار التاريخي لحياة سميدع.

وختاما فإن هذا الكتيب ليس إلا مساهمة متواضعة في تخليد الذكرى الثانية لهذه الفاجعة الأليمة.

07 يناير 1972 (صيحة المظلوم)

الفاجعة الكبرى والسفر الأخير:

وبدأت صحة سميدع تتدهور والمرض ينهش جسمه النحيل، لكن آلام الشعب كانت ما تزال تشغله وتؤرقه حتى عن الانتباه لوضعه الصحي المتدهور.

في نهاية عام 1969، وتحت الوطأة الشديدة للمرض، يهم سميدع بالعلاج لكن سلطات العمالة تتآمر عليه من قاعدتها إلى قمتها لتوصد جميع الأبواب في وجهه. ولكي لا يجد الصدى الايجابي يخضع لحجز صحي يلفه الكثير من الشك والريبة، ليخرج من المستشفى أكثر توعكا من ذي قبل ولتبدأ رحلة الانهيار الصحي يوما بعد يوم، لكن على النقيض من ذلك حالته النفسية حيث المعنويات والحقد على نظام الاستعمار الجديد تبلغان عنان السماء.

الرحلة الأخيرة:
يغادر، بداية يناير، إلى داكار .. إنها الرحلة الأخيرة.. لقد غادر إلى النهاية ولن يرجع أبدا إلى أرض الوطن الذي سخر كل حياته للنضال من أجله والتضحية في سبيله.

لم يكن الوطن، بسبب نظام الخيانة الوطنية، يستطيع أن يوفر له حقنة للتخفيف من آلامه!

في داكار.. وفي يوم 7 يناير 1970، وفي ظروف غامضة، يرحل المناضل التقدمي سميدع!

فاجعة تفوق كل قدرة الشعب الموريتاني على التحمل.. ضربة قاسية لمن كرس الراحل كل حياته للدفاع المستميت عن حقهم في حياة حرة وكريمة، أي للفقراء والمحرومين.

ضربة قاصمة للعمال الذين انحاز، طيلة حياته، إلى نضالهم ضد النهب والاستغلال من طرف أرباب العمل.. الطلاب أيضا خسروا الكثير لأن الراحل كان لهم المنظر والمؤطر .. أما التقدميون فقد فقدوا القدوة والمثال برحيل سميدع.

رحيل سميدع أربك رفاقه في حين أثلج صدور أعدائه ..

كيف لا يرتبك الرفاق وهم يرونه يرحل في اللحظة التي بدأ فيها كفاحه يؤتي أكله.. في اللحظة التي يبدأ الجميع فيها بفهم قضيته والإيمان بها .. حتى الذين لم يكونوا يوما معه بدأوا يستمعون إليه ويحاولون فهم نبل حياته النضالية العظيمة.

أما أعداؤه الذين تشفوا بموته معتقدين أنهم تخلصوا منه إلى الأبد.. فنقول لهم إنكم لجد واهمين!

الآلاف من سميدع يبعثون كل يوم من كل أنحاء هذه الأرض التي عطرها بدمه.. الآلاف من سميدع مستعدون لحمل اللواء من بعده حتى يتحرر الوطن.

صيحة المظلوم 1972

ترجمة: أ. شعيب

info portfolio

عودة للصفحة الرئيسية