الطفولة البريئة

الخميس 7-02-2019| 23:30

بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

أيام الطفولة تشكل مرحلة نظيفة مليئة بالمشاعر الصادقة و الأفكار البسيطة .
فأول مرة أباشر فيها حالة موت ،كانت وقت الزوال ،و كنت وقتها ربما فى السنة الرابعة من العمر،و كنت خارج المنزل مع الوالدة ،و عندما رجعت لاحظت أن القطة الجميلة،المتعددة الألوان ،جامدة لا تتحرك،ففهمت أنها ماتت .ربما لأنى سمعت بالموت قبل ذلك ،فربطت بين الخبر و الصورة الواقعية،التى حركت فى نفسى الشعور بالألم و التعجب !.
فبعدما ملأت البيت حركة و حبورا تجمدت الدماء فى عروقها و فارقت هذه الدنيا . تلك قصة تعبر عن براءة الأطفال، و تدرجهم فى فهم ظواهر الحياة .
ضبط المسالك الطويلة و عزيمة الذهاب وحيدا .
تلك قصة أخرى.عندما تحتاج إلى الذهاب وحيدا.
فذات مرة بترون ،٥كلم،شمال مدينة أطار،ربما وقتها لم أتجاوز الخامسة،سئمت من مصاحبة من يوصلنى لمنزلنا بكرن القصبة .فانتبهت للمسالك و قررت ذات مرة الذهاب وحيدا ،من ترون إلى أطار،و نجحت الرحلة و دخلت على الوالدة رحمها الله فى المنزل،بعد أن تمت الرحلة بسلام .
و من ذكريات الدرس ،أن معلمتنا رحمها الله ،ءامنة منت مولاي إعل ،طلبت منا فى الصف الثانى الابتدائي، رسم بعض الحيوانات،لكن بعض التلاميذ لم يفلحوا فى صنع رسوم جميلة ،و كان من بينهم من أثار رسمه غير النموذجي ضحك المعلمة رحمها الله،و كانت بعض تلك الرسوم ،محل تندر فى الحي العريق وقتها،"كرن القصبة " .
و للتاريخ معلمتنا يومها، ءامنة بنت مولاي إعل،خالة تكبر بنت أحمد ،حرم الرئيس الحالي .
وفى الصف الخامس ابتدائي ،كان معنا أحد التلاميذ ،مستواه فى اللغة العربية غير جيد.فطلب منا معلم العربية ،إثبات أن العمل ضروري للحياة،و كان فهم التلميذ لكلمة ضروري،أن العمل ضار بالحياة.
و اجتهد على تقديم الأدلة العديدة على إضرار العمل بالإنسان،و ربما بسبب خطه الجميل ،رغم ضعف مستواه فى العربية،أعطاه المعلم ثلاثة على عشرين،عن تعبه!.
و أتذكر أن من حصل فى مطلع السبعينات على أوقية من الخبز و أوقية من شوكلا السائلة،من بوتيك" ولد جمعه" عصرا،فقد وجد ما يلهيه و يملؤ أمعاءه ،بعد لعبة كرة القدم و يوم طويل من الدوام المدرسي.

عودة للصفحة الرئيسية