مسيرة بين جودة الشعار و مخاطر التحريف!

الاثنين 7-01-2019| 11:27

بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

الخطاب الحكومي فى موريتانيا، قد يساعد فى تعزيز هيبة الوحدة الوطنية وحصنها، ولا يساعد غالبا فى المزيد من الإقناع ،بضرورة التشبث بعرى الوحدة الوطنية .
فتلك حصة ومهمة المنابر الدينية والتعليمية والمجتمعية والإعلامية، وغيرها. وبالتالى دور مسيرة الدولة وحزبها ،فى مناهضة الكراهية محدود، رغم أن شعارها و وجهتها المعلنة حسنة،ولكن توقيت هذه المسيرة غير بريئ،فى عمق فترة الدعوة لمأمورية ثالثة مثيرة !.
لا أستغرب أن تنجح الدولة و حزبها و موالاتها فى الحشد،لهذه المسيرة المرتقبة ،صباح يوم الأربعاء المقبل،يوم ٩ يناير ٢٠١٩،بحكم تأثير الطمع و الخوف،لكن السؤال المهم هل الجهات المعنية بتسيير ركب هذه المسيرة، سينجحون فى منعها من الانحراف ،عن شعارها الجميل، "ضد الكراهية"؟ !.
أخاف من رفع شعارات ،لصالح المأمورية الثالثة،"ذاك إخروجو"،كما يقول بنو حسان فى مثلهم ،الذائع الصيت،أو محاولة افتعال قصص أخرى مفبركة،من نوع ما ،مقصود متعمد ربما ،لإقناع الداخل أو الخارج ،بأن التوقيت ،غير ملائم الآن، للتناوب المنشود !.
و باختصار ينبغى أن تحرص الجهات الرسمية على إبعاد تجاذبات كثيرة ،عن هذه المسيرة الحساسة،التوقيت و العنوان ،و الظرفية و الملابسات عموما،عسى أن لا نتحول إلى منعطف مفاجئ ،غير مأمون،رغم أن الطبيعة المسالمة، لهذا الشعب، بمختلف مكوناته ،لا تدعو إلا للتفاؤل،لكن من ترك الحزم ذل.
و لعل الإكثار من الحديث ،عن موضوع الوحدة الوطنية ،من قبل كل من دب و هب،دون حذر و حكمة و علم ،قد يفضى إلى مصب آخر ،قد يفرق و لا يجمع،لا قدر الله .
و للتاريخ ،جاءت هذه المسيرة المنتظرة ،يوم الأربعاء،داعية لرفض الكراهية من أي مصدر و ضد كل أشكال التمييز ،و ذلك إثر بث تسجيلات عدة ،عبر الواتساب ،تدعو بصورة صريحة همجية ،للاعتداء على ما أسموه البيظان ،بينما كان الرد محدودا من طرف المستهدفين .و لا شك أن الوقاية خير من العلاج .
فربما تكون هذه المسيرة، أتت تأكيدا ضمنيا ،على سفاهة هذه الخطابات العنصرية الخطيرة،التى أحيل بعض أصحابها إلى القضاء،و تثمينا لتماسك و تلاحم ،جميع مكونات المجتمع الموريتاني المسلم،فى وجه جميع تحديات التفرقة و الكراهية البغيضة .

عودة للصفحة الرئيسية