رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوحدة الوطنية في موريتانيا.. مخاوف وآمال (وثيقة)



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "سنيم" (الحلقة2)



موريتانيا: التقرير السنوي لحصيلة عمل الحكومة وبرنامجها المستقبلي



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "اسنيم" (الحلقة1)



خطاب الكراهية والتمييز... ومسيرة الأربعاء



بلاغ من المنتدى



شهادة في حق المفوض الإقليمى محمد الأمين ولد أحمد



حقائق مذهلة عن الجيوش العربية



السِّلاح!

الدهماء ريم

الأحد 30-12-2018| 00:00

أخذتُ على نفسي أن أسمّي الأشياء بأسمائها كلّما تعلّق الأمر بلُحْمة هذه الأمة.
مرات عديدة ما تعالتْ الأصوات الرّاشدة، الحكيمة، مندّدة، ومُحذِّرة من الاقتراب من نقطة اللاَّعودة في العلاقات العرقية، وذلك منذ أصبح خطاب الكراهية والشَّيطنة وجبة دائمة الحضور على بعض الموائد الإعلامية و"النّضالية" ..
وسائلُ اعلامٍ رَكبت مشاعر العامة.. بعض القنوات، بعض المواقع، بعض المُدوِّنين يُغذُّون بعضهم البعض بنفس المادّة من التشويه والتحريض، خارجة على كل ضوابط المهنة، وتمزج النقد بالتحريض علانية.
ثم ننشغل غالبا بلوم صغار المروّجين، الهامسين بالعنصرية على نطاق ضيّق، في حين أنّ ما يصدح به كبار "البارونات" من تضليل وعنصرية صار يندرج ضمن خانة النّضال المشروع،.. أمَّا مُبَرِّر التّغاضي الرّسمي المُعلن فظل دومًا، الانتصار لهامش حرية التعبير !.. أو حرية الهدم بمعنى آخر،.. فمنح الحُرية لجاهل كمنح سلاح لمجنون.
واصَلَتْ كُتلة التَّسْخين تدحرجها لسنواتٍ دون ازعاج، تكسب الأرض لصالح الكراهيَّة والعنصرية، على حساب الوطنية والمواطنة وقيَّم الدولة .. لتصل اليوم الى سقف الحثّ علانية على قتل الأبرياء وحرقهم في منازلهم على الهويَّة واللون...
منذ فترة دخل مصطلح "السّلاح" بقوة في خطاب صراع الهويّات المحلية، تصاحبه حملة هامسة تروِّجُ وتُهوِّل مخوِّفة عن قصدٍ من "تسلُّح" وهميٍّ "للبيظان".. وهو ما حاول ربما السّيد "الساموري" أن يرفع به الصوت في هجمة مرتدة، لم يحسب جيدا لردة الفعل اتجاهها، فارتدت عليه، ..
في أكثر من مناسبة، وأكثر من كتابة اعتبر بعض "المناضلين" ، أن الرماية التقليدية في موريتانيا ليست لعبة رياضية، بقدر ما هي لعبة سياسية-عرقية، هدفها تسليح ذاتي لشريحة في وجه أخريات،.. وأن شركات الحراسة ( تَجَمُّع لعجائز المتقاعدين من الجيش والأمن)، هي مليشيات غير مُصنَّفة، ولُقِّبَ الجميع ب "جن جاويد البيظان"!،.. ويكفي ما تُخَزِّن وتَخْتَزِل هذه التّسمية من دلالاتٍ في عالم الصّراع العرقي... ويكفي من التطرف في اتجاه الصدام، الدفع بمحاولة اسقاطها على واقعنا.
حاول السّيد "السّاموري" أن يثبت صحة أطروحة السّلاح، التي يُراد لها أن تنْتقل من مُستوى الإيحاء الى مستوى الإثبات بالقرائن المادية، في محاولة مفترضة لاعتداء عليه من طرف "جن جاويدي" في اجتماع رسمي، .. وحتّى ولو تعلّق الأمر بفلتة شاذة أو منعزلة،.. فيجب أن تنال نصيبها من التهريج العنصري،... ويُذَكِّرني هذا بتهويل أمريكا للتَّسلُّح الأسطوري للجيش الجمهوري العراقي قبل الغزو !.
الأمر غير مفاجئ، فهو مُحصِّلة منطقية لخطوات مُتسلسلة من دقِّ اسفين التفرقة بين "البيظان" و"لحراطين"، ... هل أدْرَكَ السّاسة اليوم الأثر السلبي لصمتهم الطويل على التلاعب بتعايش هشِّ بين مكونات هذا الشعب؟،.. لُعِبَ بسِلْمِنا على طاولات قمار الانتخابات، واسترزاق النّقابات، وتسوُّل المنظَّمات .. ويريدون اليوم انتشاله بمسيرة.. هذا هوَّ العبث بذاته !.
هل علينا أن نُجرِّبَ -لِزامًا- الفتنة، حتى تتعايش البقية المتبقية منا بعد الحرب الأهلية بسلام؟، حيث لم يتسنَّ لها أن تدرك قبل ذلك قيمة السِّلم ... هل علينا أن نلْمسَ النار بأيدينا، لندرك أنها تحرق فعلا؟..
ستظل مقولة الأيقونة الخالدة، مارتن لوثر كينغ مفيدة في نضال كل مناضل يسعى لتحقيق هدف نبيل بوسائل نبيلة، إذْ يقول :« يجب أن تكون الوسيلة التي نستخدمها، بنفس نقاء الغاية التي نسعى إليها » .
لسْنَا بحاجة لمسيرة.. نحن بحاجةٍ لأن نَسِيرَ مع بعض في الاتجاه الصَّحيح.
............
حفظ الله موريتانيا أرضًا وأمة.

عودة للصفحة الرئيسية