رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوحدة الوطنية في موريتانيا.. مخاوف وآمال (وثيقة)



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "سنيم" (الحلقة2)



موريتانيا: التقرير السنوي لحصيلة عمل الحكومة وبرنامجها المستقبلي



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "اسنيم" (الحلقة1)



خطاب الكراهية والتمييز... ومسيرة الأربعاء



بلاغ من المنتدى



شهادة في حق المفوض الإقليمى محمد الأمين ولد أحمد



حقائق مذهلة عن الجيوش العربية



عندما لا يكون الأدب التزاما

الجمعة 28-12-2018| 11:30

الولي سيدي هيبه

"الأدب نتاج فكري يشكل في مجموعه الحضارة الفكريّة واللغوية للأمّة وهو انعكاس لثقافتها ومجتمعها"

عندما يلبس الأدبُ رداء السياسة و يعاقر القيمون عليه مضامين الاستخبار و يصافحوا مقامات النفاق، فاعلم أنه حاد عن جادة اللياقة الأدبية و السماحة الإنسانية في أنبل معانيهما، و أنه عرض دلالاته السامية لمنحدرات الخسة و الظلامية الكهوفية.

و عندما يفقد الأدب مصطلحات الشهامة و معاني العفة و النخوة و النبل و علو الهمة و الترفع عن الخنا و البعد عن الزلات، و يستبدل سحر البيان فيه بتعاويذ اللعان، و تتم مقايضة لغة الصدق عنده في العاطفة و العمل و نبل المقاصد بمنطق التزلف و النفاق، فذاك دليل لا يقبل الشك على أنه ارتكس و أن راياته الخفاقة نُكصت و أنه قد ولى على عقبه و انحدر إلى القاع لينتحر فلا تبقى منه خافية تسكن حتى غياهب جب النسيان.

و عندما يتسلح الأدب بالموقفية و يناصب الأدب العداء فيما لا يعنيه، و يصطف بتملق و يبيع المواقف المصطنعة و يتدثر بالولاء المرحلي، و لا يستحي من أن يضفي صبغته "المنزهة" أصلا على مجريات أمور بعيدة عن حقله العلوي لقبض ثمن مرحلي زائل، فاعلم أنه قد تعرى من سترته الفاضلة و أباح ماء وجهه الأغر لمن يدفع أكثر. 

و عندما تكون تظاهراته و مهرجاناته بلا محتوى يمكث في الأرض، و بلا مضامين يرقى أهلها بلغتهم، بل لغته هو، إلى مراقي السمو كي تخالط "طهر الغيم" لتسقط ماء زلالا نميرا يسقي الحرث الأخلاقي و ينعش الحياة الفاضلة السوية، فاعلم أن هذا الأدب أصبح دربا من الخذلان و مسرحية هابطة هزيلة و طورا من الخيانة العظمى و الانتكاسة الكبرى.

و عندما لا ينتج الأدب "التزاما"، بلغة السمو و انضباط الفعل الأدبي، و لا يزرع "وطنية" و لا يدفع إلى مكارم الأخلاق و رقي السلوك، و لا يحمل أمانة الوطن على الأعناق، فاعلم أنه لا يستحق أن يكون بهذا الاسم الجليل و أن من يتولون شأنه بهذا الثوب البالي باعة لا صاغة، و مهينون لا رافعو شأن و أنه تجب إدانتهم قبل فوات الأوان.

و بالطبع لا يشكو حقل الأدب وحده في بلد التناقضات الكبرى من الريبة في النوايا و الإخفاق في أداء واجب تهذيب النفوس و إعدادها، و لا ترقية البلد و رفعه من حضيض التخلف و اللادولة إلى مرحلة القيام كيانا سويا، و لا السعي إلى لحاق الركب بأدوات العصر. و إن هناك لجملة من الأطر التي تحمل في عناوينها الكبيرة رسائل صدق و لكنها في واقع الممارسة هي غارقة في باطل المآرب بها.

ففكرة مهرجان المدن القديمة رائدة و رفيعة و ذات مغزى عميق و لكن المشرفين على تطيق مضامينها و استثمارها كما كان ينبغي تاريخيا و ثقافيا و سياحيا و علميا قد أخفقوا خلال كل نسخه كل نسخه، بل إنهم حولوه إلى موسم للاستجمام و وسيلة لاستدرار أموال من الخزينة يتقاسمونها و يلقون بالفتات إلى ساكنتها الذين حكم عليهم الفقر و الضعف و الجهل بالبقاء فيها على أطراف صحراء البلد كم ولاتة في الحوض الشرقي إلى (تيشيت) في تكانت إلى (شنقيط) و (وادان) في ولاية آدرار.

و إن كذلك فكرة الاهتمام بفقرة الجهاد من تاريخ الأمة لا تقل عمقا و لا أحقية بالاعتبار، لكنها لم تحظ بمن يجسدوا أهمية ذلك على أرض الواقع و يرتقون به إلى مستواه الذي يليق بالبلد في حاضره المترهل و من أجل مستقبله المهدد. بل إن المؤهلين لذلك علميا انصرفوا، أو صرفوا عن الأمر فتولاه من هم دون ذلك و هم لا يمتلكون الأدوات الضرورية، فصدوه عن وجهته إلى النفعية فخلطوا إلى ذلك الأوراق و صاغوا التاريخ بقراءات غرضية صرفة لا تمت إلى الموضوعية و العلمية بصلة حتى فقد الجهاد قيمته و صد عن قراءته الجميع.

و لم تكن جائزة شنقيط بأقل ألمعية و لا أقوى مقصدا لو لم تصطدم منذ أول وهلة بجمود القوالب و نضزب الحقل الفطري و العلمي و تغليب حضور الماضويين لانتقاء الأعمال المرشحة و الأشخاص المختارين لذلك إرضاء للأجندة السياسية المرحلية و إمعانا في إقصاء أهل السبق العلمي و الثقافي.

عودة للصفحة الرئيسية