رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (3)



ارشيف: تفاصيل اول عملية عسكرية فرنسية لدعم موريتانيا ضد البوليساريو



التقارير السرية للسفارة الفرنسية بنواكشوط (2)



من الارشيف: التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى موريتانيا



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



من علامات تمكن النفاق

الاثنين 24-12-2018| 18:05

الولي سيدي هيبه

عندما يرى الفقهاء و هم يغضون الطرف عمدا عن التلاعب بالمال العام و تكديسه بأيدي المختلسين يُشيدون به العمارات الكبيرة و منه يعمرون بالبضاعة المحلات الفاخرة، و يروا نساءهم ترفل في الحرير و أبناءهم بمقاود السيارات الفاخرة و بالملذات يلهون، و ما كان لكل هؤلاء من آبائهم ميراث، فلا يزجرون و لا ينهون فاعلم أنهم أخلوا بواجبهم تجاه ربهم و دينهم و خانوا علمهم و خدلوا أمتهم و باعوا آخرتهم بزائل من المال الحرام الذي يصلهم من هؤلاء المفسدين العتاة.


و عندما يرى أصاحب الشهادات العالية و المعارف الجمة يسرفون في النفاق لرفات الرعاع أصحاب المال و الأجلاف أصحاب القوة الغاشمة، و لا يثرون بمعارفهم مكتبات و لا ببيانهم فصولا، و لا يعتلون إلا منابر التزلف و النفاق، فاعلم أنهم أشد بأسا على البلاد و ساكنتها من الحسام المهند.
عندما يرى هذا و ذاك فاعلم أن النفاق استحكم و أن الحاضر أصابه الوهن و المستقبل للزوال ارتهن..


داخل أسوار السيباتية
يمد إليك السائل يد الاحتياج و وجهه مكفهر يتطاير شررا، يخاطبك بحدة و لسان حاله يقول لك لا تنظر إلي نظرة مشفق، فأنا بن الأكرمين، الغنيين، القويين، المهابين، و أعطني ما أنت معطيه و لا تنتظر مني نظرة رضا عن فعلك.. ثم لا تعطني قليلا فذاك لغيري و إلا فرد يدك إليك و لا ترني وجهك الذي أغاظني، فأنا بن الأكرمين العظيمين.
في الزقاق، يقذف الصبي المدلل بالخطاب السيباتي بحجر على سيارتك و هو يضحك، فإن أردت معاتبته على فعلته حدق فيك و كلمك بصوت زاجر مكبا وجهه في وجهك صارخا بملء فيه : لا تعاتبني فأنا لست ابنك و إنما بن الأكرمين السيدين المهابين الفعالين لما يريدان.
في الإدارة يماطلك الموظف الكسول و الآخر الذي لا خبرة له حتى إذا ما احتجيت غضِبا منك و هدداك بأن لا تحصل على حقك إلا أن يريدا، فهما ابنا الأكرمين المهابين، و ما الوظيفة إلا من أبسط حقوقهما على البلد.
و في السوق تشتري أو لا تشتري سواء عند صاحب محل الجملة بن الأكرمين الغنيين الذي يهابه ضباط الجمارك و حراس الحدود و وكلاء الضرائب لأنه معطي الفتات و مستورد البضاعة المنتهية الصلاحية و القليلة الجودة.
و أما النساء، في بلد السادة الكرام أسياد الماضي و الحاضر و المستقبل، فإنهن مالكات البورصات و الأسواق الليلية و بيوت الحفلات و موظفات الرجال من دون اختبار أو مؤهلات و حاميات الشباب الطائش من عواقب الزلات و التهور.
هكذا تجري الأمور في بلد التناقضات الكبرى و داخل أسوار من الصمت الرهيب و القبول المهين بكل علامات التخلف و الارتكاس و التقهقر و العالم من حولنا يجني ثمار التفتح و الوعي السوي و الديمقراطية.


المبادرات سلاح النفاق الفتاك


في بلد التناقضات الكبرى تتسم، على الغالب الأعم، المواقف من كل القضايا الكبرى و المصيرية بالارتجالية السافرة و الأنانية العارية من كل خلق قويم، و لا تستند إلى أية منهجية أو معتد علمي أو وازع وطني، و لا على طرح فلسفي أو سياسي رفيع. كما أنها لا تخضع أو هي لا تقع حتى تحت طائلة أي من الوازعين الديني و الخلقي، لأن القضايا عندنا مغنم و فرائس تسوقها الفرص الطائشة و لا بد من اقتناصها و استدرار ما فيها من المنافع و المزايا المادية باستخدام كل الطرق و الحيل و جميع المراوغات و الحربائية و التنكر للتوجيه الديني و المحفز الخلقي.


و في هذا يتجلى النفاق بكل تفاصيله و تقاسيم أوجهه. و من أبرز هذه الأوجه و أشدها فتكا "المبادرات" التي تصحب كل تحول سياسي هام فتلقي بظلال الشك و الخذلان و الاضطراب على المواقف و تذر الرماد في عيون الصادقين حتى تحتجب عنهم رؤية الواقع.


و هي المبادرات التي تحفر الشروخ العميقة في كل الأجسام المترهلة ليتبوأ قممها الهشة الأشد نفاقا و الأظلم من الطامعين في القرب من مواقع القوة و النفوذ و نوافد الفساد.


و بالطبع ليست المبادرات بكل خبثها و غرضيتها إلا تعبيرا عن اتخادها أهم خطوط ميراث عقلية السيبة التي ما زالت تتحكم بشدة في المسلك العام و توجه بقوة كل مطمع إلى مكسب سهل ينافي الأخلاق و يعارض الدين رغم إنمار ذلك بفعل غلبة النفاق و عمى البصائر.

عودة للصفحة الرئيسية