رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوحدة الوطنية في موريتانيا.. مخاوف وآمال (وثيقة)



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "سنيم" (الحلقة2)



موريتانيا: التقرير السنوي لحصيلة عمل الحكومة وبرنامجها المستقبلي



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "اسنيم" (الحلقة1)



خطاب الكراهية والتمييز... ومسيرة الأربعاء



بلاغ من المنتدى



شهادة في حق المفوض الإقليمى محمد الأمين ولد أحمد



حقائق مذهلة عن الجيوش العربية



و طن يسكن العراء

الأربعاء 19-12-2018| 11:34

الولي سيدي هيبه

مفارقة عجيبة في بلد التناقضات الكبرى. أفراد يجوبون العالم العربي من دون توقف، لا يحملون إلا كلاما يمجد و لا يبني داخل روتين التحجر و قالب الماضي، في الوقت الذي لا يجد فيه أساتذة الرياضيات و العلوم و الهندسة و الفيزياء و الكيمياء فرصة للسفر إلى ورش تكوينية أو مؤتمرات علمية أو معارض صناعية لتحسين خبراتهم و مهاراتهم و مضاعفة حقول أدائهم.
باعة كلام من صف المسكرات يرفلون في الحرير و أصحاب علم يبني مهانون.. في بلد يقتل أهله بالكلام، بل يقتل حتى اللغة نفسها، و لا يبنون بالسواعد وطنا يسكن في العراء الحضاري و يأكل بلا حياء ثدي أمه من جوع العاجز.

اللغة العربية و المقاومة الوطنية ضحايا السمسرة
لا شك أن الذين يزودون هواتفهم ب"اكردي" للاتصال على المدعوين إلى تظاهرات نصرة اللغة العربية، و يركبون "وتاتهم" إلى حيث النشاط بعدما تزودهم جهات راعية موسمية ب"بهات كازوال"، ليسوا أكبر و لا أجدر المنافحين عن اللغة العربية. هؤلاء الذين لا يتحدثون بها إلى من يخاطبون، مفضلين استخران لهجة تعج بما ليس منها مما لا ببقي لجمالية النحو غيها شأنا، و لا للصرف هيبة و لا لسحر البيان مستصاغا من أدن، ليسوا أفضل من يدافع عنها.
و ليس الشعراء أيضا بالمدافعين المنتقين حيث يتعمدون إبقاء لغة الشعر للطرب بلا حمولة تفيد متطلب الواقع.
و ليس كذلك الأكاديميون الذين تشبعوا بعلوم جامدة و آثروا توصيلها باللهجة دون الفصحى من عقد و استسهال و عدم قدرة على التعبير هم المرافعين المنتجبين.
نعم هكذا تعاني لغة الضاد بفعل الناطقين بها و المنتمين إلى حياضها في هذا القطر الذي يدعي أهله الالمام بها و تملك ناصيتها.
و إنه في هذا المصير السيئ لا يشبه اللغة العربية إلا تاريخ الجهاد الذي يزور المدعون الالمام به وثائق المستعمر و يعتمدون الأساطير و تحريف الحقائق و الوقائع في قتل متعمد لهذه الحقبة و جني انتهازي لفتات المتواطئين.

و تستمر مهزلة الظلم الصامت
و تستمر مهزلة الظلم الصامت و لا يتحرك ضمير أو يصدر رفض كأنما الأمر طبيعي يسجل نفسه في سيرة الزمن "السيباتي" الدائم يفصوله الثابتة. إنها ذات مصادر القوة و النفوذ و الحضور بفعل قبلية مقنعة، و جهوية موجهة و طبقية لا تنكر وجهها.. موظفون بلا عطاء بتقاسمون المتاح و المبتكر من الوظائف.. رجال إهمال و تمالء.. أطفال حديثو السن يديرون المؤسسات الكبيرة.. نساء على حين يملكن على حين غرة الأسواق الراقية و العقار الممتد في الأحياء الممتوعة على الفقراء.. كهول قبليون يتحدثون لغة خشنة و يقطبون الوحوه عند كل منعرج كلام كأسلوب للإرهاب التعاملي... تهريب بلا رادع من كل الجهات على أيدي المنتقين... فقر ينتشر كالوباء في العامة، و لا حركة اقتصادية تؤشر على خروج من دائرة التخلف، أو بنى تحتية معينة تحفز على بدء حراك في هذا الصدد.. شعراء و غاوون، منافقون و متزلفون يملؤون كواليس الإدارات و المؤسسات يسبحون بقدسية "السيبة" و نظامها الذي مخر عباب الزمن و صرع الدين و الحداثة.. و في كل هذا يظل موقع البلد الاستراتيجي و مقدراته التي تنهب هي التي تبقيه بالفتات من ريعها في هذا المستنقع الأسن من الظلم الصامت بفعل ما يصل الشعب منها يستمر رمق للحياة، و بعدما

غياب المرجعيات
فتشت، في رحاب الفضاء الثقافي الفاتر و الفكري الجاف، عن نوابغ مميزين أفتخر بهم و انتفع بعطائهم و عن مجتهدين و منظرين من الضالعين بعلم التحليل و التوصيل في عصر التحولات الفكرية الكبرى حول مسار الدين الحنيف الذي تحاصرة الظلامية و المجتمع التي تكبله عقلية السيبة و بناء الانسان العصري المتعثر و ركود العقلية المصاحبة، فتشت عن كل هؤلاء فلم أجد علي غرار عمالقة أنجبتهم الجزائر و المغرب و السيتغال من الجوار المباشر، في هذه البلاد التي يقتل أهلها الادعاء الاسطوري بالنبوغ و المعرفة، و يحطهم الإتباع الصامت على إنكار المتبع و المقلد، فلم أجد من من تشد إليه الرحال أو يجلب الانتباه أو ينفع بفكره الواعي و المعين على الحضور في ثوب يليق بمسيرة الالتحاق بالركب الأممي.
المنابر خالية إلا من بعض الغوغائيين من أصحاب الصروح التي تدعي نشر المعرفة و الدراية بالدراسات و التحليل، و من الذين وجدوا فرصة الخواء المخيم لكسب فتات من جهات تدعي هي الأخرى الاهتمام بالثقافة و إنعاشها.
و أما العطاء الذي يمكث في العقول و ينور الدروب و يثمر العمل البناء، فنادر إلا من قلة تقدم بعض منتجها و تجاربها من خارج البلد حيث هاجرت لكي لا تموت مواهبها و لا يضيع عطاؤها.

يملأ الظالمون بطونهم و جيوبهم و يعيثون فسادا مدمرا.

نأم مساجد غيرنا و لا نعتبر
كنت أتابع باهتمام شريطا رائعا عن المساجد الحديثة و البارزة في جل عواصم الإسلام بهندسات أصيلة تباهي بعضها في الروعة و الضخامة و التميز المعماري. فشاهدت مسجد الحسن الثاني ذو السقف الضخم المتحرك بالليزر، و مسجد زائد بن سلطان المهول بهندسته التي نحتت من ألف ليلية و ليلة، و مسجد كوالالانبور التحفة، و مسجدي لاهور و ادجاكارتا الاستثنائيين، و مسجد اسلام اباد البديع، و مسجد بيكين بظابعه الصيتي، و مسجد لندن و باريس الناطقين بخضور الإسلام القوي، و مسجد طوبى العظيم، و غيرها من المساجد تميز بلدانها و ترفع شأن الإسلام فيها.. و تذكرت متحسرا يعتصر قلبي ألم شديد أننا نفاخر بألسنتنا و نبني الأوهام بخيالنا المصاب بتورم الادعائية، و لانشيد صرحا بعرق الجبين أو هندستنا المعمارية الخالصة، و في كل هذا لا يعترينا خجل حينما نأم في قلب عاصمتنا، كما تؤم الأفاعي جحور غيرها، مسجد السعودية، و مسجد قطر، و مسجد المغرب في تعرية علنيةلطبعنا الدفين المتمثل بالطمع فيما عند الغير و لو ظل يحمل طابعه و يعبر عن هويته.. لأننا هكذا نحن ... بدون نقصان.

عودة للصفحة الرئيسية