رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوحدة الوطنية في موريتانيا.. مخاوف وآمال (وثيقة)



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "سنيم" (الحلقة2)



موريتانيا: التقرير السنوي لحصيلة عمل الحكومة وبرنامجها المستقبلي



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "اسنيم" (الحلقة1)



خطاب الكراهية والتمييز... ومسيرة الأربعاء



بلاغ من المنتدى



شهادة في حق المفوض الإقليمى محمد الأمين ولد أحمد



حقائق مذهلة عن الجيوش العربية



الشباب ودوره في المرحلة المقبلة

الأحد 9-12-2018| 14:05

أحمدو ولد أبيه

في البداية أودّ الإشارة إلى أن الكلام هنا غير موجه للمجموعات الشبابية الموهمة بخطاباتٍ راديكالية تنحصر نتائجها السياسية في صالح جماعات سياسوية اقصائية، أصبح من الواضح جدا اليوم استعدادها التام للعبث بوحدة البلد من أجل صراعات ظاهرها سياسي وباطنها شخصي. تلك الجماعات التي لا يؤمن جُلّها بالديمقراطية ولا الدولة المدنية وإن كانت ضرورة المرحلة تقتضي منهم الظهور بخلاف ذلك. هذا المقال غير موجه كذلك للمجموعات الشبابية المقحمة في المجال العام من طرف شخصيات سياسية لا زالت تتشبث بفكرة بائدة مفادها النظر للدولة كـكعكة يجب تقاسمها كلما سمحت الفرصة بذلك، ثم يقومون بإقحام مقربين منهم في الشأن العام من أجل الحصول على نصيب أكبر من "الكعكة" المرغوبة.
إن هذا المقال هو رسالة موجهة للشباب الواقعي المؤمن بالتزاماته السياسية اتجاه وطنه وشعبه، والمتشبث بخيار المشاركة السياسية الفعالة عن وعي هادئ، بهدف المساهمة في تغيير الواقع لصالح ترسيخ قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية في الحياة العامة بالبلد.
‎وانطلاقاً من ذلك سيكون من المناسب القول ان أي دور للشباب في المرحلة المقبلة ينبغي أن ينطلق من قراءة متأنية وشاملة لواقع البلد الآن والحالة التي كان عليها من قبل والمخاطر التي تواجهه مستقبلاً. ولن يجد القارئ المنصف غير المكابر أي حرج في القول إن موريتانيا قد شهدت في السنوات الأخيرة قفزة نوعية في جميع المجالات بعد جمودٍ دام أكثر من خمسين سنة؛
فعلى الصعيد الإداري شهد البلد تطورا كبيرا في مجال تجديد الطبقة الإدارية ورقمنة الحالة المدنية وتبني خيار اللامركزية، بالإضافة لعقلنة التسيير بإدماج بعض المؤسسات العمومية لترشيد النفقات وتفعيل أجهزة الرقابة العامة لمحاربة العبث بالمال العام، وهو ما سبب ظهور بعض الحالات فتمت إقالة المتورطين، كما تم الحد من تعدد الرواتب. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تفعيل أجهزة محاربة العبث بالمال العام ومنع تعدد الرواتب شكل ظهور معارضة افتراضية جديدة تحرض الشباب المندفع ببراءة خلف الشائعات نظرا لعدم قدرة "المتضررين" على المواجهة المباشرة.
‎وفي مجال البنى التحتية تم إنجاز الكثير في ظرف قياسي بدأً بتغيير وجه العاصمة نواكشوط التي تطورت من جامعة يتيمة وعمارة واحدة يتكدس السكان بجانبها... إلى عاصمة حديثة تتطور بخطى متسارعة نحو العصرنة، كما تم فك العزلة عن مدن ومقاطعات كبيرة داخل البلد من أبرزها مدينة ازويرات المنجمية وبوابة موريتانيا على الحدود الصحراوية والجزائرية، وانتهاء بالشروع في إنشاء ساحات خضراء داخل العاصمة.
‎أما في المجالين الأمني والدبلوماسي فيكفي لتقيم حالة التطور التي شهدها البلد متابعة النجاح الباهر في تنظيم أكبر عرض عسكري بمناسبة الذكرى 58 لعيد الاستقلال الوطني في مدينة النعمة القريبة من مواقع تواجد التنظيمات الإرهابية التي كانت تهددنا داخل العاصمة، زد عليه حضور موريتانيا إقليما ودوليا تمثل هذا الحضور في احتضانها لأكثر من قمة على أرضها.

‎إن أعظم فرصة يمكن للشباب أن يحلم بها هي وجود إرادة سياسية مؤمنة بقدراته وطموحاته وإبداعاته، وهو ما يتجسد في هذا النظام الذي آمن بقدرات الشباب الإدارية، فمنحهم الثقة التامة لتجديد الإدارات المحلية وآمن بطموحاتهم السياسية فولاّهم الحقائب الوزارية والهيئات الاستشارية وشجعهم على المشاركة السياسية الفعالة، كما آمن بإبداعاتهم الرياضية فكانت النتائج تطور كرة القدم الوطنية وتأهل المنتخب لكأس أمم افريقيا لأول مرة في تاريخه منذ تأسيس الجمهورية قبل 58 سنة.

‎لذا فإن دورنا كشباب يطمح للمزيد من التطور في المرحلة المقبلة ينبغي أن يركز على حماية هذه المكتسبات الوطنية، والمحافظة على هذا النهج الإصلاحي الذي استطاعت بلادنا من خلاله أن تنطلق في مسار تنموي متسارع رغم التحديات الكبيرة التي تواجهنا كدولة من دول العالم الثالث المحكوم عليه في نظر البعض بالارتهان لثلاثية الفقر والتخلف والحروب الأهلية.
‎كما يجب علينا التركيز على تفعيل الحضور الشبابي في المدن الداخلية حتى يكون قادرا على مواكبة استراتيجية خيار اللامركزية الذي تم تجسيده فعليا بإنشاء الجامعات والمصانع بالمدن الداخلية واعتماد نظام الجهات، الذي من المنتظر أن يشكّل دعامة كبيرة لتطوير التنمية المحلية بالبلاد.
‎وبما أن بلادنا مقبلة على مرحلة تاريخية بتنظيم انتخابات رئاسية استثنائية، وبتطوير العمل الحزبي الذي ارتبط في الأذهان أن لا وجود لدورٍ سياسي للحاكم بعد مغادرته للقصر، فإننا كشباب مطالبين باليقظة الدائمة لحماية وحدتنا في هذه المرحلة الحساسة التي من المنتظر أن تُخرج البعض من دائرة التأثير السياسي نهائيا، وكل المؤشرات تؤكد على نيتهم محاولة تحويل الصراع من صراع سياسي بحت إلى صراع شرائحي صفري لزعزعة الأمن.

عودة للصفحة الرئيسية