رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "سنيم" (الحلقة2)



موريتانيا: التقرير السنوي لحصيلة عمل الحكومة وبرنامجها المستقبلي



وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل "اسنيم" (الحلقة1)



السياحة الثقافية والصحراوية في آدرار



هل تعجز الدولة عن إجراء مسابقة للممرضين بكيفه؟!



حق رد على سؤال تنموي يهم كل واحد منكم



نظرية المؤامرة 12_12_1984



محطات بارزة في حياة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع



هل سيستمر حوار الصم بين المغرب و البوليساريو ؟

الأربعاء 5-12-2018| 09:00

الشيخ يب ولد اعليات

من المنتظر أن تنطلق غدا و بعد الغد السادس ديسمبر/ كانون الأول الجاري، مفاوضات في جنيف حول قضية الصحراء الغربية، ستجمع كافة الأطراف المعنيين بالنزاع وذلك من أجل التوصل إلى حل ينهي هذا النزاع القائم منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن بين المغرب و جبهة البوليساريو.
تأتي هذه الخطوة في ظل تطورات إقليمية تشهدها المنطقة لعل من أهمها دعوة العاهل المغربي جارته الشرقية الجزائر إلى تأسيس لجنة مشتركة لبحث الملفات الخلافية العالقة بينهما بما فيها الحدود المغلقة مؤكدا أن مهمتها ستتمثل في الانكباب على دراسة جميع القضايا المطروحة بكل صراحة و موضوعية و صدق و حسن نية و بأجندة مفتوحة و دون شرط أو استثناءات. جاء ذلك في خطاب ألقاه الملك المغربي بمناسبة الذكرى الــ43 لما يعرف بــــ "المسيرة الخضراء" في نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم.
إنَ اللافت للنظر والجديد في هذه المفاوضات التي دعا إليها المبعوث الشخصي الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بملف الصحراء الغربية "هورست كوهلر" هو قبول المغرب أو رضوخها لقبول حضور الجزائر على دائرة النقاش بالإضافة إلى موريتانيا، بعد ما كانت المغرب ترفض ذلك في السابق باعتبار أن النزاع قائم بينها و بين جبهة البوليساريو، و أنَ إقليم الصحراء الغربية ماهو إلاَ جزء لا يتجزأ من أراضيها وتدعي عليه حقوقا تاريخية وتفرض حكمها كأمر واقعي، في حين تطالب جبهة البوليساريو بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
قد يبدو ظاهريا أن الأمر كذلك أي أنّ النزاع محصور بين المملكة المغربية و جبهة البوليساريو، بيد أنَنا إذا ما عدنا إلى أسباب النزاع و السياق التاريخي الذي اندلع فيه سيتضح لنا أنَ له أبعادا مترابطة سياسة، اقتصادية، تنافسية، بعضها ضارب في التاريخ المحلي الإقليمي للمنطقة المغاربية. تلعب الجزائر فيه دورا كبيرا بكونها أهم داعم الجبهة البوليساريو مع اعتماد و استناد هذه الأخيرة عليها، وذلك رغم تأكيد الجزائر مرارا و تركارارا أنَها ليست لها أطماع أو مطالب سيادية في الإقليم قائمة على التاريخ، و إنما تعتبر أنَ إقليم الصحراء الغربية يصنف ضمن الأقاليم المستعمرة التي لم تتمتع بحق تقرير المصير المنصوص عليه في المادتين 1 و 59 من ميثاق منظمة الأمم المتحدة و على هذا الأساس يجب على السلطة المديرة للإقليم أن تمنحه الاستقلال.
نتيجة للتعقيدات و التداخلات المتشابكة لهذه القضية و تدرجها إلى قضية جيو-سياسية تتصارع عليها أهم قوتين في المنطقة، غدت هذه الأزمة من أعقد النزاعات التي واجهتها المنظمات الإقليمية و الدولية وظلت مستعصية على الحل إلى حد كتابة هذه السطور، رغم جهود و محاولات أبرز المنظمات المعنية بمختلف وسائلها في إيجاد حل يرضي الأطراف المعنية به.
عرفت هذه القضية مبادرات تسوية ومقترحات حلول من عدة فاعلين إقليميين ودوليين على رأسهم منظمة الوحدة الإفريقية سابقا ( الاتحاد الإفريقي حاليا )، و منظمة الأمم المتحدة التي عينت عدة مبعوثين خاصين للأمين العام للأمم المتحدة مكلفين بهذه القضية وأصدرت بشأنها عديد القرارات وأرسلت إليها بعثة لحفظ السلام ( المينورسو) مباشرة بعد نجاحها في وقف إطلاق النار بين المغرب و البوليساريو سنة 1991، من أجل الإشراف على استفتاء تقرير مصير في الإقليم كان من المقرر تنظيمه نهاية التسعينات إلاَ أن هذا الاستفتاء لم ينفذ بسبب الخلافات بين الجانبين المتنازعين فيما يخص مسألة تحديد هوية من يحق لهم التصويت و الإحصاء السكاني.
نظمت بعد ذلك جولات عديدة كان أخرها قبل 10 سنوات من الآن، كان الأبرز ما تمخضت عنه هو مقترح مقدم من المغرب يقضي بمنح الصحراء الغربية حكما ذاتيا موسعا في إطار سيادته، و بمنح الصحراويين حق تسيير شؤونهم بأنفسهم من خلال إقامة هيئات تشريعية و تنفيذية و قضائية، غير أن الجبهة رفضت ذلك و ظلت متشبثة بحق تقرير المصير.
وفي انتظار مفاوضات الغد التي يتفاءل بها عديد الأوساط يحق لنا التساؤل، هل أنَ الأطراف المعنية مستعدة لتقديم تنازلات من أجل البحث عن وسيلة جادة من أجل إنهاء هذه الأزمة أم أن حوار الصم سيتمر ويبقى كل طرف متمسك بموقفه ؟

عودة للصفحة الرئيسية