بشار الأسد: دولة خليجية وقفت معنا السنوات الماضية فتح خط جوي جديد لنقل البضائع بين موريتانيا والجزائر موريتانيا: تدشين ميناء جديد للصيد التقليدي تسجيل تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة خاشقجي داخل القنصلية السعودية تقرير: موريتانيا ضمن الدول الأقل تأثرا بالإرهاب خلال 2018 مدرب المرابطون: فوزنا على بوتسوانا كان بمثابة سيناريو خيالي معطيات حول حالة حقوق الانسان في موريتانيا أيها "المكلف بمهمة" ...!!! الشباب ودوره في المرحلة المقبلة قرار سعودي حول تجديد إقامات أبناء الوافدين

أهلا بمقدم سيد الأمراء

الأحد 2-12-2018| 11:00

الدكتور / الطيب بن عمر أل الشيخ سيد الأمين، مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي ومستشار أمينها العام سابقا

ازدانت شوارع الجمهورية الإسلامية الموريتانية وحق لها أن تزدان اليوم الأحد 02/12/2018 بالأعلام الموريتانية والسعودية احتفاء بمقدم أمير الخير سيد الأمراء ولي عهد المملكة العربية السعودية سمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود حفظه الله ، ولقد كان من الواضح جليا منذ أيام فرح البلاد الموريتانية وأهلها بهذه الزيارة الميمونة المباركة التي أثلجت صدور الموريتانيين فأرادوا أن يعبروا من خلال ذلك عن أمرين :
الأمر الأول : مكانة المملكة العربية السعودية العالية الأصيلة في قلوبهم جميعا
الأمر الثاني : رفض مايروج له أعداء الأمة العربية وأهل السنة من اتهامات زائفة وباطلة وحملة إعلامية مسعورة ومشبوهة تجاوزت كل منطق للعقل وأوغلت في الفحش وسقط القول والأكاذيب وكل ذلك غيظا من نبوغ زعيم عربي سني شاب أراد النهوض بأمته ووطنه بأفكار رائدة وبناء مشاريع عملاقة ترفع رؤوس شعبه وأمتيه الإسلامية والعربية.

 وتمتاز المملكة العربية السعودية بريادتها وسعيها الحثيث في التضامن الإسلامي والعربي وقد تناولت هذا الموضوع بالتفصيل في كتابي ( المملكة العربية السعودية ودورها في التضامن الإسلامي : رابطة العالم الإسلامي نموذجا ) ولا أريد أن أستعجل نتائج بحثي هنا ولكن من الحقيقة أنه ترسخت لدي قناعة بأن جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام وأمته هي أبرز مآثر الأمة الإسلامية في واقعنا المعاصر، وتختص المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الموريتانية بعلاقات طيبة ومتينة وليس ذلك من فراغ حيث أن الدارس للحياة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية والمملكة العربية السعودية يرى تشابها واضحا بين الشعبين في هاتين الدولتين، فكل من الشعبين عربي إسلامي سني ، وكل منهما يتصف بالقيم والمثل العليا الرفيعة، والأصالة والشهامة والنخوة العربية وتربط بينهما أواصر المودة ووشائج القربى وهما يعتبران بمثابة أشقاء أصدقاء وقد ظلت الصلات قائمة بينهما على مر العصور ويحرص كل منهما على صفاء الودّ وتطوير العلاقات، والتضامن بين البلدين والشعبين على مستوى القيادات والنخب وجميع أفراد الشعب.
وقد تواصل ذلك وتألق نجمه عبر العصور المختلفة وفي جميع المجالات على المستويين الرسمي والشعبي، فقد بادرت المملكة العربية السعودية إبان استقلال موريتانيا إلى مؤازرتها ودعمها حكومة وشعبا في مجالات عديدة، حيث فتحت المؤسسات العلمية والإسلامية على نطاق واسع، وقامت ببناء مقرات لبعض المؤسسات العلمية والدينية، وصارت وجهة لسفراء المحاضر الشنقيطية فتوجهت إليها صفوة من حملة العلم والدين، رغبوا في الجوار بالحرمين الشريفين ونشر العلم والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ، وكانوا مرجعا للناس في مختلف مجالات العلوم والمعارف الإسلامية، فاستقبلتهم المملكة العربية السعودية بكل تقدير وإجلال وترحيب، وفتحت أمامهم مؤسساتها العلمية والدينية، فأفادوا واستفادوا ولحقت بهم أفواج متلاحقة من طلاب العلم الذين نهلوا من معين الثقافة والعلوم الصافية خاصة في مجال العلوم الشرعية
وتعزز ذلك كله بزيارة جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله للجمهورية الإسلامية الموريتانية بدعوة من فخامة رئيس الجمهورية الاسلامية الموريتانية حين ذاك الاستاذ السيد / المختار ولد داداه رحمه الله سنة 1392هـ/ 1973م- وقد كانت هذه الزيارة موفقة وناجحة، وفتحت قناة من قنوات الخير السعودي وبابا واسعا من مجالات علاقات التعاون المختلفة على كافة الأصعدة والمجالات، وجاء في البيان الختامي السعودي الموريتاني المشترك مايلي : تلبية لدعوة فخامة الرئيس المختار بن داده رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية قام جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية بزيارة رسمية لموريتانيا في الفترة مابين اليوم السابع عشر حتى العشرين من شهر شوال 1392هـ/ الموافق 23- 26-11 – 1973م . وخلال هذه الفترة قام صاحب الجلالة والوفد المرافق بتفقد المعالم الرئيسة للعاصمة نواكشوط، حيث أستقبله جماهير الشعب الموريتاني بحرارة أخوية بالغة تعكس صدق وعمق روابط الأخوة والقربى التي تربط بين الشعبين العربيين السعودي والموريتاني ، وقد أجرى جلالة الملك فيصل وفخامة الرئيس الموريتاني المختار بن داداه مباحثات هامة في جو ودّي درست أثناءها الإمكانات المتاحة للتعاون بن الجانبين وتوافقت وجهات النظر في جميع الأمور التي جرى بحثها، وقام الجانبان ببحث العلاقات الثنائية للعمل على تطويرها نموا واطرادا، وأكدا عزمهما على تطوير الروابط القائمة لتنسيق الاتصالات وتضافر الجهود وخاصة في المجال الديني والثقافي والاقتصادي، بحيث تصل إلى المستوى الروحي الذي يربط بين البلدين الشقيقين، وتنفيذا لذلك فقد اتفقا على تبادل الزيارات بين المسؤولين في البلدين على مختلف المستويات لتحقيق ذلك
ويؤمن الجانبان إيمانا راسخا بأن رسالة الإسلام هي رسالة خالدة تدعو إلى التآخي والتآزر بين مختلف الشعوب، وأن الفكر الإسلامي هو الركيزة العظيمة التي يمكن أن تكون نقطة انطلاق لأن الثقافة الإسلامية الأصيلة كفيلة بان تعيد إلينا مكاننا اللائق في المجتمع الدولي
بعد هذه الزيارة بدأت المملكة ببناء صروح عليمة ودينية على نطاق واسع كالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية والمساجد والجوامع العملاقة التي تكاد تعم المدن والقرى في جميع أرجاء البلاد، ولعل خير مثال على ذلك جامع المدينة المنورة الذي يطلق عليه جامع الملك فيصل ويعرف بالجامع السعودي في وسط مدينة نواكشوط وهو أحد ابرز المعالم الحضارية فيها، كما ساهمت في كثير من مشاريع التنمية في البلاد وتدخلت بدعمها السخي وعملها الدؤوب في كثير من المناسبات المهمة، وأحيانا في بعض الكوارث للتخفيف من وطأتها، ونحن على يقين بأن زيارة ولي العهد السعودي سمو الأير محمد بن سلمان كسابقتها ستفتح آفاقا واعدة تحقق طموحات الشعبين الموريتاني والسعودي بمايخدم مصالح البلدين الشقيقين في التقدم والنمو والإزدهار.
وفي الحقيقة أن المملكة العربية السعودية فتحت أبوابها للشعب الموريتاني بكل تقدير واحترام وثقة باطراد، وبذلك تعززت العلاقات الموريتانية السعودية حيث أثبتت البراهين متانة وعمق جذور هذه العلاقات، وأكبر برهان على ذلك ما تتلقاه الجالية الموريتانية من دعم ومساندة واحتضان أخوي لم يشعروا فيه ذات يوم بأنهم من الأجانب لأن المملكة ما فتأت تفتح قلبها الرحب وأراضيها المعطاء لأبناء الأمة العربية والإسلامية جمعاء ولا سيما الشناقطة ، وهذا يدل على النخوة والأصالة العربية وعلو الهمة التي يتمتع بها المجتمع العربي السعودي قيادة وشعبا
الأمر الذي يجعل من واجب الجالية الشنقيطية في المملكة والموريتانيين عموما أن يقدموا الشكر الجزيل والعرفان بالجميل للمملكة العربية السعودية على خدمتها للإسلام وأهله ومآثرها الحميدة والخصوصية الكريمة التي خصت بها الشناقطة قبل الاستقلال وبعده ، فلهم الشكر الجزيل على ذلك كما نشكر سفارة المملكة العربية السعودية في الجمهورية الاسلامية الموريتانية على جهودها الخيرة المتواصلة في خدمة التضامن السعودي الموريتاني ورعايته وتطويره في كل ما يخدم الشعبين والبلدين ، وقد لمست هذا واضحا في القائمين على أمر السفارة الذين عرفتهم خاصة عند سعادة السفير الأستاذ الدكتور/ هزاع المطيري ومساعديه الذي أعتبره نموذجا مثاليا للسلك الدبلوماسي في موريتانيا لما يتحلى به من شهامة وأصالة وقيم حضارية وأخلاق مثالية عالية واهتمام رفيع بقضايا الأمة ، فجزاه الله خيرا وجزى المملكة العربية السعودية خيرا على حسن صنيعها
وقد قال صلى الله عليه وسلم : (من قدم إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا الله له حتى تروا أنكم قد كافأتموه )
ونحن دائما ندعوا الله عز وجل بالتقدم والازدهار والاستقرار للملكة العربية السعودية شعبا وقيادة ولخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله بالصحة والعافية وطول العمر.
وبهذه المناسبة الميمونة وفرحا بمقدم سيد الأمراء إلى الديار الشنقيطية سطرت هذه الأبيات كخاتمة لهذا المقال :


أهلا بمقدم سيد الأمراء * أمحمد الراقي ذرى العلياء
أهلا به وبوفده وبصحبه * ومساعديه بطاعة وولاء
فرحت بمقدمه البلاد جميعها * فرح البلاد بغيمة هطلاء
يانعمها من فرحة تشفي الورى * مما يحل بها من الأدواء
أرض بها حل الأمير ووفده * حلت بها البركات في الأشياء
طود منيف شامخ لايرتقى * بدر منير لاح في الظلماء
بحر عميق ليس يبلغ عمقه * يبدو العجاب بعزة وذكاء 
لله ما أبدى الأمير بحزمه * وبعزمه من قوة ودهاء
 

 الدكتور / الطيب بن عمر أل الشيخ سيد الأمين
 مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي ومستشار أمينها العام سابقا

عودة للصفحة الرئيسية