لأول مرة.. قطار يربط غرب القارة الافريقية بشرقها رئيس دولة عربية يتخلى عن جنسيته الثانية اكتشاف مدرج طائرات سري لتهريب الكوكايين في المغرب تحضيرات لإطلاق النسخة الثانية من مهرجان آردين الجامعة العربية تصف أستراليا بغير المسؤولة مدخل إلى تاريخ موريتانيا: كتاب جديد للأستاذ محمذن ولد باباه الجزائر تصف دبلوماسية نواكشوط بـ”الهادئة المتزنة" تعزية في حفيدة الرئيس حق رد على سؤال تنموي يهم كل واحد منكم تشكيلة أفضل لاعبي المغرب العربي لسنة 2018

منتخب موريتانيا و المخاض العسير

السبت 24-11-2018| 19:22

الشيخ يب ولد أعليات / إعلامي و باحث أكاديمي في العلوم السياسة و العلاقات الدولية بكلية الحقوق و العلوم السياسية بتونس

تأهل المنتخب الموريتاني الأول لكرة القدم "المرابطون" لأول مرة في تاريخه لنهائيات أمم إفريقيا المقررة صيف 2019 في الكاميرون، وذلك بعد فوزه المثير على نظيره البوتسواني بهدفين مقابل هدف في المباراة التي جمعتهما على ملعب "الشيخ ولد بيديه" في العاصمة الموريتانية انواكشوط مساء الأحد 18 نوفمبر الجاري.
و ما إن أطلق حكم المباراة صافرته معلنا نهاية المباراة حتى خرجت الجماهير الموريتانية بمختلف شرائحها و انتماءاتها و أطيافها إلى الشوارع رافعة الأعلام الوطنية في ملحمة وطنية تواصلت حتى صباح اليوم الموالي جسدت روح الانتماء للوطن احتفالا بهذا الانجاز التاريخي الذي لم تعشه البلاد منذ استقلالها سنة 1960.
حتى وقت قريب كان المنتخب الموريتاني يقبع ذيل ترتيب المنتخبات العالمية حيث احتل المرتبة 206 عالميا سنة 2012 كأسوأ تصنيف في تاريخه وذلك لسبب أنه ظلَ محروما من المشاركات الدولية نتيجة انسحابه من التصفيات المؤهلة لنهائيات 2010 في عهد الاتحادية الموريتانية لكرة القدم السابقة.
قد يظن البعض أن تأهل المنتخب الموريتاني جاء صدفة أو نتيجة لرفع الاتحاد الإفريقي من عدد المنتخبات ليصبح 24 منتخبا في النهائيات حيث يتأهل الأول و الثاني من كل مجموعة، بدل 16 منتخبا، إلاَ أن الواقع يقول عكس فالمنتخب الموريتاني تصدر مجموعته التي تضم كلا من آنكولا و بوركينا فاسو إضافة إلى بوتسوانا، كما أنَه تأهل قبل الجولة الأخيرة من التصفيات برصيد 12 نقطة حققها من 5 مباريات فاز في 4 منها ة خسر واحدة أمام المنتخب الآنجولي في لواندا.
يعود الفضل لما حققه المنتخب الموريتاني من نتائج إيجابية في السنوات الأخيرة إلى سلسلة العمل و الجهود المتواصلة التي بذلتها الاتحادية الموريتانية لكرة القدم الحالية منذ انتخاب السيد أحمد ولد يحيى رئيسا لها في 29 من يوليو سنة 2011، حيث عمل بشكل جدي على انتشال الكرة الموريتانية من الجمود الذي كانت تعاني منه و أقنع الدولة أن تعطي عناية خاصة للرياضة و هو ما مكنَ الاتحادية الموريتانية من التعاقد مع المدرب الفرنسي باتربس نيفه حيث استطاع هذا الأخير بالإضافة إلى رئيس الاتحادية من إقناع بعض اللاعبين الموريتانيين الذين ينشطون في الدوري الفرنسي للدرجة الثانية أساسا من تمثيل المنتخب الموريتاني الأول، كما انصب اهتمام الاتحادية على تقوية الدوري المحلي و إعطائه عناية خاصة و هو ما أتى أكله سريعا حين تأهل المنتخب الموريتاني للاعبين المحليين لأول مرة في تاريخه لنهائيات "الشان" سنة 2014 بجنوب إفريقيا، بيد أنَه لم يحقق فيها أية نتائج تذكر و خرج في الدور الأول من البطولة بسبب قلة الخبرة.
لقد عجَل ذلك الخروج المخيب للآمال لمنتخب المحليين من الاستغناء عن المدرب نيفه و التعاقد مع مواطنه كورتين مارتينيز المدير الفني الحالي للمنتخب الأول الموريتاني خلفا له، و واصل هذا الأخير العمل مع المنتخب غير أنه أخفق في التأهل لنهائيات أمم إفريقيا للاعبين المحليين 2016 برواندا، في المقابل حقق نتائج جيدة مع المنتخب الأول و كان قاب قوسين أو أدنى من التأهل لنهائيات أمم إفريقيا 2017، و ذلك حين احتل وصافة مجموعة قوية ضمت إلى جانبه المنتخب الكاميروني الذي توج بالبطولة آنذاك و منتخب جنوب إفريقيا و غامبيا. هذه النتائج الجيدة جعلت الاتحادية الموريتانية لكرة القدم تجدد ثقتها في المدرب ليواصل مشواره مع المنتخب، و هو ما مكنَه من الاستفادة من الوقت وحقق سلسلة من النتائج المتتالية قفزت بتصنيف المنتخب الأول إلى المرتبة 81 عالميا كأفضل ترتيب في تاريخه متخطيا آنذاك 21 منتخبا عالميا وذلك في تصنيف الفيفا الصادر في 6 يوليو 2017، و لعل المصادفة الغريبة أن ذلك التصنيف يعود إلى فوز المرابطون خارج الديار على منتخب بوتسوانا. كما توج أحمد ولد يحيى رئيس الاتحادية في نفس السنة بأفضل مسؤول رياضي في إفريقيا.
و هكذا تمكن المرابطون نتيجة للعمل المستمر و التجانس و التناغم النسبي الذي طبعهم على مدار 4 سنوات تحت تدريب مارتينيز من صنع الحدث و التأهل لأول مرة لنهائيات أمم إفريقيا راسمين بذلك البسمة على أكثر من 3 ملايين من البشر.
تأهل حلمت به أجيال من الشعب الموريتاني الشغوف بكرة القدم و طال انتظارهم له، كما أكدت ذلك الجماهير الموريتانية مساء الأحد الماضي و التي إلى حد الساعة مازالت لا حديث لها في الشارع في المقاهي في وسائل التواصل الاجتماعي و الإعلام....، غير تأهل المنتخب.
إن تأهل المنتخب الموريتاني يؤكد تغير الخريطة الكروية في القارة السمراء و يوحي أنه لم تعد هناك منتخبات صغيرة متواضعة و أخرى كبيرة و قوية، و ربما يشكل هذا المنتخب المفاجأة في النهائيات المنتظرة صيف 2019، كما فعلت زامبيا سنة 2012، من يدري ؟

عودة للصفحة الرئيسية