لماذا لم نخلد اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حوادث السير؟

الأربعاء 21-11-2018| 11:19

محمد الأمين ولد الفاضل

اعتمدت الأمم المتحدة ـ ومنذ العام 2005 ـ ثالث يوم أحد من شهر نوفمبر من كل عام كيوم عالمي لإحياء ذكرى ضحايا حوادث الطرق، فلماذا لا نتذكر نحن في هذه البلاد ضحايانا الذين فقدناهم بسبب حوادث السير؟

نحن في هذه البلاد أولى من غيرنا بتخليد هذا اليوم، وذلك لأننا نعيش بالفعل "حرب شوارع" حقيقية، خلفت آلاف الضحايا، ويكفي أن نجمع حصيلة الأرقام التي ظلت تقدمها الجهات الرسمية كل عام لندرك حجم الكارثة. ففي الخمسة عشرة سنة الأخيرة ( من 2003 إلى 2018) وقع في موريتانيا ما يزيد على 110 آلاف حادث سير، تسببت في وفاة أكثر من ثلاثة آلاف شخص، وإصابة ما يفوق أربعين ألف شخص بجروح متفاوتة.

قد يتخيل البعض منكم بأن في هذه الأرقام مبالغة، والحقيقة أنه ليست هناك أي مبالغة، وربما تكون هذه الأرقام أقل من حجم الكارثة، وذلك على أساس أن هناك حوادث سير قد لا يتم تسجيلها من طرف الجهات الرسمية.

هذه الأرقام الكبيرة ليست مجرد أرقام عادية، لا من حيث الكم، ولا من حيث الكيف، فوراء كل رقم من هذه الأرقام هناك دموع وأحزان وذكرى مؤلمة قد تستمر لسنوات.

كل رقم من هذه الأرقام وراءه قصة مؤلمة تستحق أن تروى، وله ذكرى تستحق أن تخلد، ولأنه يستحيل أن نتذكر أسماء كل الضحايا، فلا بأس بالتذكير ببعضها.

فعلى مستوى قطاع الإعلام والصحافة، وهو قطاع تجاهل بشكل كامل هذا اليوم، وما يزال اهتمامه بهذه الكارثة دون المطلوب، فيمكننا أن نذكر من ضحايا هذا القطاع : وزير الإعلام محمد الأمين ولد أحمد؛ المدير العام للتلفزيون محمد ولد حمادي؛ مدير الإذاعة يعقوب ولد أبو مدين؛ ومن الصحفيين التجاني ولد أحمد المكي؛ محمد ولد ممين ؛ زيدان ولد التراد؛ الشيخ عمر انجاي؛ أحمد ولد الطالب . أما على صعيد الإعلام الجديد فقد فقدنا في هذا العام لوحده عددا كبيرا من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى مستوى قطاع الصحة، وهو قطاع ما يزال مقصرا، فيمكننا أن نذكر من ضحايا حوادث السير : أول طبيب جراح في موريتانيا محمد ولد أحمد عيشه ؛ الدكتور أحمد ولد أمينو ؛ أخصائي الأطفال يحيى ولد اخليفة؛ متالي ولد أحمد لكبيد؛ الإمام ولد اماه؛ الدكتور وافي ولد سيد بوبكر.

على مستوى القطاعات الأخرى فيمكن أن نذكر من الدعوة : الإمام الداعية عبد العزيز سي؛ الفقيه الداعية محمد عبد الله ولد المصطف؛ الفقيه إدومو ولد خيار؛ الإمام والداعية الشاب إبراهيم صو؛ والناشط في العمل الخيري الشاب محمد الأمين ولد محمد محمود ولد الفاظل. ومن الثقافة والشعر والأدب : الدكتور جمال ولد الحسن (حادث سير خارج موريتانيا)؛ الشاعر محمد الأمين ولد الإمام الملقب ولد اكه؛ الفنانة المحجوبة بنت الميداح؛ الفنانة منينة بنت الميداح. ومن قطاع المعادن : المهندس بشركة "اسنيم" اسماعيل ولد أبو مدين؛ المهندس أبراهام ولد أحمد خليفة (حادث الغشوات).

كما يمكن أن نذكر من قطاعات أخرى : المفوض حبيب ولد حرمة؛ خطري ولد امين من مكتب الإحصاء؛ محمد ولد أبابه الضمان الاجتماعي؛ محمد ولد أحمد الأفرم من شركة الكهرباء؛ ومن سلك المحامين الأستاذ محمد شين ولد محمادو. ومن رجال الأعمال يمكننا أن نذكر : محمد الأمين ولد علي؛ محمد يسلم ولد سيدي المختار؛ و الرئيس السابق للجالية الموريتانية في الصين رجل الأعمال الشاب المنفق سيد أحمد ولد سيد ألمين (الدو).

ومن المنتخبين ورجال السياسية يمكننا أن نذكر : العمدة الحسن ولد الحسين؛عمدة توجنين الشريف أحمد ولد عبد الرحمن ؛ شيخ النعمة الشيخ حمه ولد الشيخ سعدبوه؛ الشيخ السابق محمد ولد سيدي عالي؛ عمدة أطار السابق السجاد ولد أعبيدنا؛ عمدة أكجرت السابق أبراهيم ولد الرشيد ولد صالح؛ محمد الأمين محمد الحسن.
وفي هرم السلطة فسنجد بأن هناك ضحايا لحوادث السير، فمن الوزراء الراحل جدو ولد السالك، وأحمد منيه، ومحمد الأمين ولد أحمد. وفي العهد الحالي فسنجد بأن الرئيس محمد ولد عبد العزيز قد فقد ابنه أحمدو ولد عبد العزيز في حادث سير أليم ، وقائد الجيوش السابق ووزير الدفاع الحالي كان قد فقد والده في حادث سير، وإمام الجامع الكبير فقد ابنه في حادث سير ، ورئيس البرلمان الحالي قد أصيب في حادث سير، ووزير التجهيز والنقل السابق قد أصيب ابنه في حادث سير، ومع كل ذلك فما يزال التقصير واضحا في التعامل مع "حرب الشوارع" المستمرة على طرقنا وشوارعنا.
تلكم كانت بعض الأسماء التي حاولت أن أتذكرها بمناسبة اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حوادث الطرق (18 نوفمبر 2018)، واعتذر عن أسماء كثيرة نسيتها، وأرجو من كل يعرف اسم ضحية ( شخصية عامة ) أن يرسل لي اسمها مع التاريخ الذي وقع فيه الحادث، فنحن في حملة "معا للحد من حوادث السير" نفكر في إعداد لائحة وطنية لضحايا حوادث السير في موريتانيا.

ومن قبل أن اختم هذا المقال، فلا بأس بالتذكير بمطالب الحملة :

1ـ إصلاح وترميم المقاطع المتهالكة من الطرق الحيوية
2ـ توفير فرق إسعاف وإنقاذ بكامل التجهيزات على كل المقاطع الحيوية من الطرق
3 ـ تفعيل نقاط التفتيش والصرامة في تطبيق قواعد السلامة المرورية ( تحريم الحمولة الزائدة؛ مراقبة السرعة؛ وقف الفوضى في منح رخص السياقة..) .
4ـ ضبط وتنظيم حركة الشاحنات بما يساهم في الحد من حوادث السير، وخاصة على مقطع (نواكشوط ـ بوتلميت(.

5ـ فرض وضع أجهزة تثبيت السرعة في كل حافلات شركات النقل، وتحديد السرعة القصوى ب90 كلم/ للساعة.

6ـ مراجعة مبلغ الدية، فلا يعقل أن تبقى الغرامة التي تفرض على من يصطاد أرنبا تضاعف عدة مرات دية إنسان حسب قوانين الجمهورية الإسلامية الموريتانية مع السجن لعدة سنوات. قد يقول قائل هنا بأن قتل أرنب هو فعل متعمد على العكس من قتل شخص في حادث سير، والحقيقة أن العديد من حوادث السير تقع بشكل شبه متعمد، فمن يسير بسرعة تفوق 120 كلم في الساعة على طرق متهالكة وفي أمكنة مزدحمة، ومن ينظم سباقات ليلية للسيارات يحرم فيها تخفيف السرعة تحت أي ظرف، فمن يفعل ذلك فهو قاتل شبه متعمد، وهذا هو ما جعلنا في الحملة نتقدم إلى المجلس الأعلى للفتوى والمظالم بسؤال عن السرعة المفرطة. وهذه مناسبة لتذكير المجلس بأننا ما زلنا في الحملة ننتظر صدور فتواهم التي قالوا بأنها قد اكتملت منذ سنة، ومع ذلك فإنها لم تصدر حتى الآن.
7 ـ الاهتمام بالتوعية والتحسيس، وتحديد أسبوع ـ أو على الأقل ـ يوم وطني للسلامة المرورية.

حفظ الله موريتانيا..

محمد الأمين ولد الفاضل

elvadel@gmail.com

عودة للصفحة الرئيسية