تحضيرات لعقد القمة السابعة لاتحاد المغرب العربي مبادرة "نثق في موريتانيا" (نشر الثقافة القانونية في موريتانيا) موريتانيا: نتطلع إلى تشجيع الاستثمار في قطاعات المعادن والنفط والغاز افتتاح مؤتمر"موريتانيد" لقطاع النفط والمعادن موريتانيا و الرئيس القادم بين حقيقة الواقع و متطلبات المستقبل يوم دام على طريق الأمل فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية في السنغال منظمة موريتانية تساهم في تشكيل شبكة شرق أوسطية قلق فرنسي من كارثة تهدد اقتصاد البلاد بدء عملية استصدار السندات العقارية في منطقة نواذيبو الحرة

الأمانة في التاريخ أولى بصفحة الجهاد

الأحد 11-11-2018| 18:00

الولي سيدي هيبه

تزعجني أيما إزعاج تلك الصور و الأشرطة السينمائية التي صووها و أنتجها المستعمر لخدمة أهدافه وتبرير وجوده كـ"صابغ" للحضارة الحديثة على بلد يتشكل بفضله من خضم "السيبة" أو اللا دولة.

صور و أشرطة حية لجنود اكتتبهم من رفات ناس البلد فأطرهم و كونهم و اختار لهم اللبس و أوجد السلاح و أجرى لهم تدريبات وتمرينات مكثفة مثلت المعارك و عودت على الانضباط، و قد أخذها مترفو تاريخ الجهاد و بعض مزوريه من المقتاتين عليه فأوهموا بالإدعاء السافر أنها للمجاهدين و هم يوجهون ضرباتهم للمستعمر، إنه أمر مشين ينعكس سلبا على الجهاد ـ و هو أسمى من المقاومة ـ الذي لم يهتم لتصوير معاركه التي كانت خالصة لوجه لله و للجهاد المقدس علاوة على أنه لم يكن يمتلك وسائل التصوير و التوثيق الحي.

و إنه مراعاة للشعور الوطني و صدقا مع التاريخ و احترام للمجاهدين الذين قضوا لا بد من الكف عن مثل هذه المتاجرة بالجهاد و وضع صوره الخالصة في الأذهان و على الألسن و في الأسطر الصادقة التي دونت و تدون للأمانة التاريخية و إحياء الأحداث بالكلمة الصادقة و الصورة الذهنية المحردة من كل علامات المراء و التهويل.

فهل نتخطى العقد؟
عندما شاهدت أفلاما عن حرب 14/18 بالأبيض و الأسود تذكرت أننا حينها لم نكن نعرف الأسلحة النارية المهنية، و لا الكهرباء و لا المركبات البخارية، أو الميكانيكية، و لا الانضباط و النظام و لا حتى جوهر دولة أو إمارة أو مملكة أو سلطة مركزية لها حدود و قوانين جباية و سلطة تنظيمية. كما تذكرت أنها السنوات التي كان الأوائل يطلقون عليها "عمان العرية" أي سنوات العري لتوقف وصول القماش من أوروبا و نحن شعب لا ننتج. ثم تذكرت كذلك و أنا أتابع الشريط أن ما يتغنى به المدعون الدفاع عن المقاومة و المخولون كتابة تاريخها لا يقرأون بين السطور و لا يميزون بين الواقع و الخيال فبدل أن يفصلوا بين ما كان من جهاد بعض الآباء غيرة على معتقدهم و ما سطروه من رائع الصمود في وجه الشوائب و بين ما ميزه بعضهم الآخر و بذكاء نادر من ضرورة قبول ما سخره لهم خالقهم على يد أعدائهم في الملة مشكلين تيارا آخر لا يقل غيرة على المعتقد و على مسطرة السلوك الديني و الأخلاقي فوفق بين الرفض و القبول في نظرة ثاقبة قدرت الآخر و جعلته ظهيرا في مساره مع المستعمر إلى الدولة المركزية المشتهاة و خروجا من أطوار السيبة المراوغة بمظهر الدين و ظهير الجاهلية في التقسيمات القبلية و مداركها من الطبقية الاستعبادية و الدونية. فهل نتجاوز العقد و نوفق بين التيارين في هذا المنعطف الدقيق الذي نحتاج فيه إلى مرجعية تاريخية متصالحة مع ذاتها فنعطي في حياد الرابح لتياري تاريخ البلد في مرحلتي الاستعمار و الدولة الناشئة كل الاهتمام لاستخلاص نقاط القوة منهما و بناء الحاضر بثبات و ثقة؟

و هل نعترف بضعف المنطلقات التاريخية؟
و إذ التاريخ ليس ملحمة هوميروسية تنضح بالخرافة، فإنه كتاب منهجي يطل منه أي قارئ إلى خصوصيات الشعوب و عظمة البلدان و مكانتها في مجرى التاريخ، و منه بالاتجاه العكسي على تخلفها و خرافيتها و
يتقاطر في هذه الأيام زعماء العالم على فرنسا لمشاركتها الاحتفال بأحد أهم فصول نهاية الحرب العالمية الأولى لاستخلاص الدروس رغم مرور مائة عام عليها. سيزور هؤلاء شواهد حية حفظت بعناية و غيرة كالعربة من القطار التي وقع فيها الالمان و الفرنسيون وثيقة انهاء المعارك و كبقايا ماثلة من معركة طاحنة.
و يجري تخليد الحدث في أجواء من حرية الرأي من حيث قراءة التاريخ و تأويل أحداثه و قد أثار الرئيس ماكرون ضجة بتصريحه المزدوج عن المارشيل بتان Pétain القائد العسكري الفذ في الحرب الأولى و الموقع هزيمة فرنسا في الثانية.
فهل نتجاوز عقد ضعف المنطلقات و ضغط أسانيد الخرافة و الادعائية؟
و هل سنتملك لتاريخنا مثل هذه القدرة على الجمع و التثمين؟
و هل سنتحلى من الأريحية كذلك بما يمكن من تناوله بتجرد و علمية لتحقيق قفزة مفتقدة إلى حاضر ما زلنا عنه في صمم و في عمى؟

عودة للصفحة الرئيسية