المرونة أولى

الخميس 8-11-2018| 23:33

الولي سيدي هيبه

فخامة رئيس الجمهورية،


صحيح ما ذهب إليه بعض المحللين الذين انتشرت تحليلاتهم في كل وسائل الإعلام كالنار في الهشيم، تميط اللثام عن ضعف أو شبه انعدام تبادل البلد الاقتصادي و التجاري مع الولايات المتحدة الأمريكية و في كل المجالات الأخرى؛ تحليلات وردت ضمن تعقيبات جاءت متسارعة و مرتجلة على قرار الأخيرة بخصوص المبادرة الأمريكية لتشجيع التجارة مع الدول الإفريقية المعروفة اختصارا بـ AGOA ، كما هو صحيح أنه بالنتيجة لا تأثير مباشرا يترتب على شطب موريتانيا من قائمة الدول الإفريقية المستفيدة منها.


و لكن غير صحيح أن القرار سخيف و لا يحمل أية أهمية يمكن أن تنعكس سلبا على البلد، فذاك قصر نظر ليس له لزوم و ضعف تقدير ينم عن جهل الواقع و موازين قوى العصر و مميزات الحاضر، و إنما تقتضي الحكمة تقدير الأمور حق قدرها و التعامل معها بما يمليه مسار الأحوال من مرونة و حنكة و تأن و بعد نظر و دبلوماسية و حذر و رعاية قصوى للمصالح. فالولايات المتحدة الأمريكية لا تحتاج إلى علاقات مادية أو حضور ديناميكي لاتخاذ قراراتها في كل شؤون و مناكب العالم، لأن مجتمعها المدني و حزبيها الكبيرين و غرفها النيابية و إعلامها هي وسائلها إلى اتخاذ تلك القرارارت الصائب منها و الجائر على حد سواء.


فخامة رئيس الجمهورية،


إنه على العكس من بعض التصريحات النارية المتهورة، التي صدرت و تفعل عن بعض المسؤولين و الإعلاميين الزائدي النشاط، فقد جاء البيان الحكومي على لسان وزارة الخارجية متوازنا و دبلوماسيا بما يتطلبه الموقف و ما يمليه واجب التريث و ضرورة أخذ الحيطة من الوقوع في الشطط و تهويل الأمر و هو في محل التدارك.


و حتى لا يكون التصعيد باتجاه البلد في غنى عنه لا بد من كبح جماح المتهورين و فرسان الطواحين الدنكشوتيين، و الانتهازيين، و الناريين، و التصعيديين، و الغرضيين و من على شاكلتهم من قصار النظر و متخلفي القراءة لواقع العصر و ما يتسم به من قوة الخصوم في المعتقد و الحضارة و الانتماء، فلا تتفاقم الأمور و هي ما تزال في طور الإثارة و إمكانية الإعداد بكياسة و لباقة و هدوء و حرفية و ديبلوماسية الوسائلَ و الحجج و البراهين و الأساليب و كل مقتضيات و متطلبات الوقوف بالمرصاد لمحاولات الزج بالبلد في أتون قضايا إن بدأت و لم تعالج بحكمة لا يعلم أين قد يصل مداها.


فخامة رئيس الجمهورية،


و من هنا فإنه يتعين أمران :


· الأول هو تحديد المنطلقات لمواجهة هذا القرار الأمريكي المستجد باتجاه البلد، و وضع الأمور في قالب الجد بأناة و حصافة و اتخاذ القرارات الحكيمة التي تليق بالبحث عن الاستقرار و تجنب مزالق التهور و التحدي،


· الثاني مراجعة بنية القطاع المكلف بحقوق الإنسان مراجعة تليق بالأهداف السامية التي تهمكم و قد حققتم فيها إنجازات هامة لا ينكرها إلا من لا يتسم الصدق و الرشاد، بأن تختاروا له أكفاء لهم في المسألة باع طويل و تجربة نافذة و زكتهم مواقفهم و معالجاتهم للملفات المتعلقة بالرق و الإرث الإنساني و قضايا وملفات أخرى تثار على حد سواء بحسن النية تارة و بخبث الطوية و قصد الإساءة إلى البلد و جره إلى أتون خلافات تارة أخرى. و في كلا الحالتين فإن الإقدام إلى المعالجة الصريحة و المفتوحة هي أنجع و وسيلة و أمضى سلاح إلى إخراس المتربصين و توطيد العلاقات الإيجابية مع الدول الديمقراطية لضمان استقرار البلد لخير شعبه و صالح تنميته.

عودة للصفحة الرئيسية