فتح القلوب وإزالة الحدود (افتتاحية)

الصواب

الخميس 8-11-2018| 10:09

في نهاية اغسطس الماضي شكل تدشين معبر حدودي رسمي بين موريتانيا والجزائر، حدثا نفسيا واستراتيجيا يفوق بعده الرمزي بكثير مجرد تأثير فتح نقطة عبور على الحدود بين بلدين شقيقين، ليس لأنه الأول منذ استقلالهما عن الاستعمار الفرنسي، موريتانيا في 1960 والجزائر في 1962، وإنما لأنه مثل إشارة ايجابية سارة نادرة في الزمن الأخير معبرة عن تطلعات المغاربيين وانتظاراتهم في دعم متطلبات التنمية الإقليمية، وأملا في المراجعة الشاملة لإزالة العراقيل التي تقف في وجه وحدة وانطلاق مشروع اندماج المغرب الكبير، وأهمها وأكثرها شؤما هو إغلاق الحدود وتسييجها بالمتاريس والجدران العازلة وفرض تأشيرات الدخول المتبادل بين الأشقاء.

يوم أمس الثلاثاء عبّر جلالة الملك محمد السادس عن رغبة المملكة المغربية في فتح حوار صادق مع الجمهورية الجزائرية بخصوص كل الملفات القائمة بما فيها فتح الحدود البرية المغلقة منذ 1994 بين بلدين شقيقين يتوسطان جغرافية الاتحاد المغاربي ويشكلان ثقله الاقتصادي والديمغرافي والتنموي، وتشكل الآن حالة الاستقطاب الثنائي الحاد بينهما حول قضية الصحراء الغربية منذ 1975 أهم الموانع التي تحول دون استثمار الحد الأدنى من الفرص والإمكانات التنموية التي تزخر بها المنطقة المغاربية، وتَعِدُ بتحسين وضع شعوبه ودوله وجيرانه في مواجهة مخاطر الجريمة والإرهاب وتحديات التحول الديمقراطي على مستوى بلدانه.

إن هذه الدعوة المباشرة والصريحة التي أطلقها المغرب على لسان عاهله تشكل نقطة ضوء مهمة بالنسبة لكل الحريصين على قيام فضاء للاندماج والتعاون المغاربي بعيدا عن التوترات البينية داخل أقطاره والتماس تجاوزها عبر آليات تستبعد ما دأب الجميع عليه في فضائنا المغاربي ووطننا العربي من تجذير الأسباب المحركة لكل خلاف بين طرفين وتدويرها في كل مرة على نحو يؤدي إلى توليد أسباب جديدة للنزاع والخلاف، بدل تخفيف احتقانه والشروع المباشر بين أطرافه عن حلول بينية تُبعد تدخل أي طرف ثالث ووساطات أجنبية لم تأت مطلقا إلا بتأبيد خلافاتنا وفتح مزيد من جراح التجزئة والتفكيك، وإطالة صراعات مهما كانت وجهة حلها الممكن التي ستؤول إليها بالحوار والتفاوض ستبقى أقل كلفة بكثير من الوصول إليه بطرق أخرى، طرق استنفدنا كتالوكاتها المختلفة ( ces catalogues ) ولم نجن منها إلا المآسي الإنسانية وفُرقة الشمل والتبعثر وتبديد الثروة لصالح منتجي الأسمنت والبارود السلاح.

عودة للصفحة الرئيسية