حقوق الإنسان مطية الخير و الشر

"الضمير اليقظ هو الذي تصان به الحقوق المتمثلة في حقوق الله و الناس، و تحرس به الأعمال من دواعي التفريط و الإهمال" محمد الغزالي

الثلاثاء 6-11-2018| 23:42

الولي سيدي هيبه

فخامة الرئيس،


مما لا ريب فيه أن الدولة الموريتانية قطعت أشواطا كبيرة في محاربة العبودية و الاعتراف بمخلفاتها منذ أيام الدولة المركزية الأولى ظاهرة العبوديبة و التمييز العنصري و الطبقية، و أنها استصدرت لذلك جملة من القرارات الملزمة الهامة بتحريم الرق و العمل على مكافحة مخلفاته عبر إجراءات كثيرة و سياسات متعددة. و هو السعي الذي آتى أكله في جوانب كبيرة و ما زال ناقصا في جوانب أخرى.


و مما لا شك فيه من جانب آخر أن النضال الذي فجره ثم قاده العديد ممن رفضوا استمرار ظاهرة العبودية و من صحبهم في المسار من المثقفين و التحرريين من كل فئات المجتمع عن قناعة و إدراك بضرورة محاربتها و إنهائها، عمل فعلته و حقق انتصارات بدء بالوعي الذي استشرى في صفوف الجماهير العريضة من الشعب الموريتاني و حشر الاستعباديين و الرجعيين و القبليين و الطبقيين في دوائر بدأت تضيق رويدا رويدا، و وصولا إلى قبول هذا النضال كظاهرة صحية لهذا الوعي و محفزا إلى ضرورة الوحدة الوطنية حول ضرورة تحقيق المساواة و نشر العالة و بناء دولة القانون و المواطنة.


فخامة الرئيس،


و إن ما حققته موريتانيا في مضمار حقوق الإنسان ـ الذي يتطلب نفسا طويلا و حكمة و صبرا على العقبات الكبيرة و منها التشكيك الذي لا يكف الرجعيون و الانتهازيون و الطفيليون ـ لهو في مجمله رصيد قوي معتبر أدركه الآخرون و برهان ساطع على جدية السعي و عظيم المجهود الذي بذل و يبذل على الرغم من قلة الخبرة و ضعف الإمكانيات و بطء تغيير العقليات.


فخامة الرئيس،


إن مسألة حقوق الإنسان "فرس" العصر الذي يسرج للخير، يمتطى كذلك للشر بحسب الوجهة و تاهدف، و إذن لا بد من :


· حبك أمرها سياسيا و قانونيا و الإحاطة بكل أوجهها،


· تقنين و ضبط مسألة إدارتها و تسييرها من حيث اختيار الكفاءات الوطنية الجديرة.


و بذلك فإنها بقدر ما تستدعيه من اهتمام و متابعة و تقدير بقدر ما لا يتطلب الأمر إلا الأخذ بثلاثة أمور :


· أولها تقريب ملفات حقوق الإنسان من رئاسة الجمهورية حتى يبت فيها الرئيس و يتولى إدارة نقاشها مع الجهات الأممية و الدولية و الخارجية المهتمة و يكلف من يراه الأكفأ و الأكثر ديبلوماسية و مرونة،


· ثانيها أن تكلف خلية فنية تشكل من الحقوقيين و الخبراء الاجتماعيين و الانتربولوجيين و المؤرخين داخل حيز الرئاسة و في الوزارة الأولى تهيئ الملفات و تتابع تطوراتها و تواكب مستجداتها على اختلاف محتوياتها و درجات الأهمية التي تكتسيها،


· و ثالثها أن تفتح حلقات نقاش جريئة و صريحة حول كل القضايا التي تحسب على ملفات و قضايا حقوق الإنسان و تذاع و تنشر النتائج و مقترحات الحلول التي يتم عليها الإجماع.


و لكن يبقى الأهم من كل ذلك يا فخامة الرئيس أن لا يكلف بمسألة حقوق الإنسان إلا من تزكيه أخلاقة البعيدة عن العنصرية و القبلية و المناطقية و يحصل عليه الإجماع كم كل الأطياف الحقوقية و السياسية.

عودة للصفحة الرئيسية