إصلاح التعليم بين إدارة الرجل والمرأة

الأحد 4-11-2018| 14:00

الكاتب/ مولاي إدريس ولد العربي.

تقول دراسة حديثة أجراها فريق بحث بقيادة البروفيسور إدواردو ميليرو الأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة كارلوس الثالث بإسبانيا, إن المرأة أقدر على الإدارة من الرجل من وجهة نظر العاملين في المؤسسات, وكذلك من الناحية التنموية للعمل, حيث أكدت الدراسة التي بنت نتائجها على مسح لمجموعة من المؤسسات, أن النساء يتمتعن بتطبيق الديمقراطية أكثر من الرجال, كما أن النساء يتفوقن على الرجال في مناصب الإدارة من حيث القدرة على فتح قنوات الإتصال مع كل العاملين في المؤسسة وبصورة جيدة..
بطبيعة الحال, فإن وجود الجو الديمقراطي, و العلاقة الودية, و كذلك فتح قنوات الإتصال مع العاملين بمختلف طبقاتهم, أدت إلى أن تكون المرأة أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة, و التي تخرج من قناعتها التي كونتها نتيجة احتكاكها المباشر مع العاملين, وكذلك الإستماع إلى آرائهم و مقترحاتهم, بصورة أفضل من الرجل الذي عادة ما يهمل هذه الجوانب.
وانطلاقا من هذه الدراسة فنرى أنه من خلال تعيين ثاني عنصر نسوي على وزارة التهذيب منذ نشأة الدولة الحديثة، سيكون له الأثر الإيجابي على هذا القطاع وذلك من خلال ما تتسم به المرأة من ديموقراطية وانفتاح وحسن تسيير.
ولا شك ان عملية الإصلاح تمر اساسا وبدرجة أولى بالإهتمام بالكادر البشري ماديا ومعنويا والقيام بالتكوينات الضرورية المستمرة للمصادر البشرية وحسن الرقابة والمتابعة.
ومن الأهمية بمكان إشراك الفاعلين في القطاع والإنصات لهم وأخذ آرائهم بعين الإعتبار، كما ينبغي الإستئناس بخبراتهم وتجاربهم الميدانية.
إن العمل بشكل جدي يتطلب من المشرفين على تنفيذ البرامج والخطط التربوية والتعليمية ضرورة تطبيق ما أمكن تطبيقه من بنود وتوصيات المنتديات العامة للتعليم.
ومن الضروري جدا إعادة الإعتبار المعنوي لتعليمنا بشكل عام من خلال إحترام وتقدير العاملين في القطاع من طرف الجميع، بوضع ضوابط قوانين رادعة لكل من سولت لهم أنفسهم المساس من هيبة المعلم او الاستاذ، وبمقابل ذلك تطبيق عقوبة قصوى لكل من يستهين بممارسة المهنة لأن مهنة التعليم هي مهنة نبيلة وشريفة فمن الضروري حمايتها من الغرباء والدخلاء الذين يعيقون عملية الإصلاح في قطاع التهذيب هذا من جهة ومن جهة أخرى إعادة تأسيس المدرسة حتى تكون مدرسة جمهورية مكتملة بعدتها وعتادها وطواقمها.
وتقتضي عملية إصلاح التعليم غلق كل المدارس غير المكتملة، ومتابعة الخطط الحكومية من خلال سياسة تجميع القرى والأرياف حتى تستفيد من الخدمات الأساسية والضرورية في عصرنا الحديث والتي على رأسها الإستفادة من مزايا وخدمات التعليم، هذا ومن المهم جدا تفعيل الكفالات المدرسية لصالح التلاميذ والطلاب، ومساعدة الأسر الفقيرة حتى تتمكن من تعليم أبنالها.
وإن الآمال كل الآمال معقود هذه المرة أكثر من أي وقت مضى من خلال تعيين الوزيرة الجديدة السيدة الناهة بنت حمدي ولد مكناس لما عرف عنها من إستقامة وحسن خلق ودراية بالتسيير الوزاري.
فالكرة في مرماها لإنقاذ تعليمنا من السقوط الحر، والخروج به من مرحلة الإنحطاط والتدهور إلى مرحلة جديدة من خلال بناء قاعدة تعليمية وتربوية صلبة وقوية تضعه على السكة الصحيحة في مسيرة البناء والتنمية الشاملة للوطن.
فهل تنجح السيدة الوزيرة بنت مكناس في تحقيق مالم يحققه من سبقوها؟
على اية حال نتمنى لها كل التوفيق والنجاح.

الكاتب/ مولاي إدريس ولد العربي.

عودة للصفحة الرئيسية