السياحة الثقافية والصحراوية في آدرار

الجزء الأول: الجذور، النشأة وعناصر المشهد السياحي!

الثلاثاء 23-10-2018| 23:47

تتوفر ولاية آدرار الموريتانية على مقدرات سياحية هامة، فتنوع التضاريس والإرث التاريخي الكبير والثقافات المحلية المتنوعة...عوامل كلها يمكن أن تساهم في إحداث التنمية السياحية المنشودة، وقد شهدت المنطقة في الفترة ما بين 1996حتى 2007 نموا سياحيا معتبرا، حتى أضحت السياحة ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد المحلي و مساهما معتبرا في الاقتصاد الوطني.
سنتطرق في هذا المقال لنشأة وتطور السياحة في ولاية آدرار، و انعكاساتها الاقتصادية ومردوديتها على البلد بصورة عامة، لنتعرف بعد ذلك على الأسباب الكامنة وراء الأزمة السياحية في آدرار و أفضل السبل الكفيلة بتجاوزها
1. نشأة و تطور السياحة في ولاية آدرار
بدأت أولى بوادر السياحة الثقافية و الصحراوية في آدرار منذ ثمانينيات القرن الماضي ، لكن عدم وجود شبكة طرقية تربط الشمال الموريتاني بالعاصمة انواكشوط في تلك الفترة شكل عائقا كبيرا أمام ظهور اقتصاد سياحي خاصة في ولاية آدرار، تلك الولاية التي ستشهد في مابعد نمطا من السياحة الثقافية والصحراوية كان لها الأثر الإيجابي على الولاية وسكانها هذا من جهة ومن جهة أخرى شكلت موردا هاما للدولة من خلال ما تدره من عملات صعبة كان يمكن أن تشكل دعامة اقتصادية وموردا لا ينضب!
مع مطلع التسعينيات بدأ الاهتمام الفرنسي بالسياحة الثقافية في آدرار الموريتانية ، و تجلى من خلال رحلات استكشافية قام بها أصحاب بعض الوكالات ومسوقي الدورات السياحية من الفرنسيين على وجه التحديد.
فمنذ سنة 1992 م بدأ مسوقوا الصحراء القيام بإعداد الدورات السياحية المقترحة من أجل تسويق الوجهة الموريتانية الجديدة، كبديل عن وجهات صحراوية أخرى(الجزائر و ماليو النيجر...)،وجهات مرت بعضها بظرفية حساسة في تلك الفترة وبشكل خاص الوجهة الجزائرية التي كانت تستقطب آلاف الفرنسيين.
برزت الوجهة السياحية الموريتانية منذ سنة 1996م بصفة فعلية نتيجة عقد شراكة بين الشركة الموريتانية للسياحة والخدمات SOMASSERT و إحدى الوكالات السياحية الفرنسية (POINT AFRIQUE )،عقد بموجبه تقوم الأولى بتوجيه السياح الراغبين في الوجهة السياحية الموريتانية التي ترتكز أساسا على السياحة الثقافية و الصحراوية في ولاية آدرار بينما تقوم الأخيرة بمهمة استقبلاهم وتوفير كافة الخدمات من نقل و إيواء...
و يمثل الفرنسيين 90% من السياح الوافدين إلى موريتانيا، ومن أهم الأسباب التي جعلت أقلب السياح في موريتانيا- بشكل عام و آدرار بشكل أخص- من الفرنسيين نذكر:
أ‌. وجود اللغة الفرنسية في موريتانيا: حيث تعتبر موريتانيا مستعمرة فرنسية سابقة ولاتزال الفرنسية تحتل مكانة معتبرة خاصة في الإدارة الموريتانية.
ب‌. وجود خط مباشر للطيران الجماعي بين فرنسا و موريتانيا: بدأت الرحلات الجماعية بين باريس و أطار منذ سنة1996 حتى الموسم السياحي 2006-2007م.
ت‌. غياب وجود استراتجية وطنية تسويقية تستهدف لتنويع الزبناء السياحيين في آدرار في تلك الفترة و هو ماجعل معظم السياح الوافدين من الفرنسين الذين استقطبتهم الوكالات السياحية الفرنسية!
يمكننا من خلال ما سبق أن نقول بأن السياحة الثقافية و الصحراوية في آدرار ظهرت بفعل عاملين رئيسيين :

لمواصلة القراءة:

عودة للصفحة الرئيسية