الثور "الأزرق" !

السالك ولد عبد الله، صحفي

الأربعاء 10-10-2018| 16:00

في عام 1990، كان العراق بقيادة الرئيس صدام حسين المجيد (طيب الله ثراه)، خارجا لتوه منتصرا من حرب دامت 8 سنوات ضد إيران الخميني، وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش (الأب) في منتصف عهدته الرئاسية الأولى (والأخيرة).
كانت نهاية حرب الخليج الأولى بانصياع الإمام آية الله الخميني لشروط صدام حسين بتوقيع اتفاق إنهاء الحرب كافية لتجعل واشنطن وحلفاءها في مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل ينظرون للعراق كقوة إقليمية جديدة قد تشكل خطرا على أمنهم وعلى مصالحهم.
أوعزت واشنطن لحكام دولة الكويت بخفض سعر النفط الخام في مسعى للتأثير على اقتصاد العراق المنهك، وهو ما أثار حفيظة القيادة العراقية يومها، فاستقبل الرئيس صدام سفيرة الولايات المتحدة في بغداد؛ أبريل كاثرين غلاسبي April Catherine Glaspie وأبلغها بعدم قبوله لهذا الموقف "العدائي" من قبل إمارة آل الصباح؛ فردت بأن بلادها لا تتدخل في السياسة الداخلية للدول وبإمكان العراق التعامل مع الوضع بالطريقة التي براها مناسبة.
احتل العراق الكويت لكن واشنطن سارعت لتجييش العالم ضده واستصدرت قرارا من مجلس الأمن الدولي تحت البند السابع وشنت حربا آسمتها "عاصفة الصحراء" بمشاركة دول أوروبية وعربية وحتى إِفريقية، وتمت هزيمة العراق و"تحرير" الكويت؛ ثم غزت أمريكا، بقيادة جورج بوش (الإبن)، العراق واحتلته وقتلت صدام حسين وسلمت العراق لإيران على طبق من ذهب.
اليوم يتم استدراج صحفي سعودي مقيم في الولايات المتحدة ليدخل قنصلية بلاده في تركيا قبل أن يختفي نهائيا دون أن تعلق واشنطن على الموضوع.
وبعد أيام يعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "قلقه" بشأن مصير الصحفي السعودي وينذر الرياض بضرورة الكشف عن "الحقيقة"، ثم تعلن سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي Nikki Haley استقالتها دون سابق إنذار ودون مبررات وجيهة، بعدما وافقت الرياض على طلب تركيا السماح بتفتيش قنصليتها، وقبل أن يتطور الطلب التركي ليشمل تفتيش بيت القنصل نفسه؛ علما بأن كل تلك التطورات سبقها ببضعة أيام فقط تصريح في غاية الوقاحة من الرئيس ترامب يطلب فيه من ملك السعودية أن يدفع مزيدا من المال مقابل الحماية الأمريكية التي لا يمكنه البقاء أكثر من أسبوع بدونها؛ وفق تعبيره.... وما خفي أخطر.
حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين وجميع بلاد المسلمين

عودة للصفحة الرئيسية